تصوير سالم الريس، المنصة
غرق خيام النازحين في مخيمات ميناء غزة مع بدء دخول المنخفض الجوي للمنطقة، 7 نوفمبر 2026.

غرق المخيمات في غزة نتيجة الأمطار.. والدفاع المدني يدعو المؤسسات الدولية التدخل لإنقاذ للنازحين

سالم الريس
منشور السبت 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2026

غرقت أكثر من 70 ألف خيمة تأوي عشرات آلاف النازحين في قطاع غزة، صباح السبت مع بدء المنخفض الجوي واستمرار تساقط الأمطار لأكثر من 12 ساعة متواصلة، حسب ما أفاد المكتب الإعلامي الحكومي بغزة في بيان صحفي.

وتقدر الأمم المتحدة عدد النازحين الذين يعيشون في مناطق معرضة لخطر الفيضانات في غزة بنحو 950 ألف شخص، وذلك بعد أن دُفع السكان إلى منطقة تتقلص مساحتها باستمرار، حتى باتت لا تشكل الآن سوى نحو 30% من إجمالي مساحة قطاع غزة.

ووفقًا لبيان المكتب الحكومي الذي اطلعت عليه المنصة أدى تواصل الأمطار إلى انهيار عدد من جدران المنازل المدمرة جزئيًا والتي تأوي نازحين، ما تسبب في إصابة مواطنين بينهم إصابات خطيرة حسب وصف البيان، محذرًا من انهيار المزيد من الجدران والمباني الآيلة للسقوط مع استمرار المنخفض الجوي وغرق المباني التي تعرضت إلى قصف إسرائيلي سابق.

وحذرت المديرية العامة للدفاع المدني، في بيان صحفي اطلعت عليه المنصة، من مخاطر استمرار تواجد النازحين في بنايات آيلة للسقوط، وبسبب ما تشكله من تهديد مباشر على حياتهم وسلامة أسرهم "خاصة مع احتمالية تشبع أساسات وجدران المباني المتضررة بمياه الأمطار، وحدوث تصدعات إضافية أو انهيارات مفاجئة"، وفق البيان.

وطالب الدفاع المدني بضرورة الإسراع في إخلاء المباني التي تظهر عليها علامات الخطورة والتوجه لأماكن أكثر أمانًا، فيما صرّح مصدر في بلدية غزة لـ المنصة، طلب عدم نشر اسمه، بعدم توافر أماكن بديلة لنقل النازحين.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ المنصة، إنهم تلقوا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين منذ فجر اليوم السبت، جراء غرق الخيام والشوارع وانهيار جدران مباني، موضحًا أن عددًا من المخيمات التي تأوي مئات النازحين تعرضت إلى الغرق بالكامل.

وأوضح بصل أنّ طواقم الدفاع المدني تحاول بما توفر لديها من إمكانيات تقديم المساعدة للنازحين وعائلاتهم، مضيفًا "الدفاع المدني وحده لا يستطيع تقديم كافة الخدمات والمساعدات".

وأشار إلى استنزاف مقدرات الدفاع المدني خلال ثلاث سنوات من حرب الإبادة وانحصار إمكانياتهم، مطالبًا المنظمات والمؤسسات الدولية من التدخل وتقديم خدمات الإنقاذ للنازحين في مختلف مناطق القطاع.

ويعاني المواطنون في المخيمات التي لا تحميهم من البرد أو الأمطار، وقالت سمية عبد النبي 41 عامًا، لـ المنصة، إنهم للموسم الشتوي الرابع على التوالي ينزحون في خيام لا تحمي من الأمطار والرياح "كل سنة الخيمة بتغرق وبنفقد أغراضنا، كل ما نروح لمكان جديد ونفكر إنه ممكن يحمينا بنتعرض للغرق".

وأشارت سمية عبد النبي، وهي من سكان شمال القطاع ونازحة غرب مدينة غزة، إلى أنّ زوجها لا يعمل ويفتقدون إلى مصدر دخل يمكنهم من شراء خيمة أو شوادر جلدية إضافية، حيث يبلغ ثمن الشادر الواحد في السوق أكثر من 70 دولارًا، فيما يتجاوز سعر الخيمة إلى أكثر من 500 دولار.

وأضافت "أوقات بنحصل على شادر من المساعدات لكن ما بكفي ولا بحمينا، بدنا نرجع على بيوتنا، بدنا كرڤان على الأقل يحمينا ويحمي أطفالنا".

بينما يصرخ محمود حسون، 54 عامًا، مما يعانيه وأسرته في الشتاء، وقال لـ المنصة "أنا زلمة مريض يا عالم"، مشيرًا إلى أنه يعاني من أمراض مزمنة وينزح في خيمة بميناء غزة هو وزوجته وأبناءه، حيث غرقت خيمتهم بمياه الأمطار وفقدوا أمتعتهم التي طفت عليها المياه.

وتابع "احنا طول الليل ما نمنا، بنحاول نحمي حالنا من المطر، ما عنا مكان تاني نروح عليه ولا عنا خيمة بديلة ولا شوادر ولا أي بديل".

وبحسب الأمم المتحدة، يحتاج نحو مليوني شخص في غزة إلى مساعدات إيواء، وقال المنسق الإقليمي للأزمات والمسؤول عن استجابة المنظمة في غزة كارل بيكر، إن الوكالات الإنسانية العاملة على الأرض تدرك بالفعل حقيقة مريرة، وهي أن "حجم المساعدات التي يمكننا إدخالها إلى غزة لن يلبي احتياجات السكان".

وأكد أن الإمدادات المتاحة، أو تلك التي يخطط الشركاء الإنسانيون لتوفيرها لا تغطي سوى نحو 17% من احتياجات الإيواء الخاصة بفصل الشتاء.