مؤسس "بيت فاطم" يطلب تنحي دائرة محاكمته.. ودفاع الضحايا: محاولة للتعطيل
قررت محكمة جنايات القاهرة، اليوم الاثنين، تأجيل محاكمة مؤسس مؤسسة "بيت فاطم للتنمية والثقافة" محمد طاهر، بتهم تتعلق بـ"الاعتداء الجنسي المتكرر على 4 من الناجيات على مدى سنوات"، لجلسة غدٍ الثلاثاء، لاتخاذ إجراءات رد "تنحية" المحكمة بناء على طلب المتهم، حسبما قال محامي الضحايا عبد الفتاح يحيى لـ المنصة.
واستمعت المحكمة خلال جلسة اليوم إلى مرافعة النيابة العامة في القضية، والتي ركزت على الأسلوب الإجرامي للمتهم، والذي استغل صفته كداعم نفسي واجتماعي عبر منصات رقمية وجلسات تُدعى "الونس"، وأسس كيانًا باسم "بيت فاطم" بجاردن سيتي ليحوله من ملاذ آمن مفترض إلى "وكر لاصطياد الفتيات واستغلال ضعفهن النفسي والمادي وهتك عرضهن والمتاجرة بآلامهن".
وأكدت النيابة أن أدلة الثبوت والشهادات المقدمة من 4 فتيات شكلت "حصارًا قاطعًا وقناعة راسخة لارتكاب المتهم هذه الجرائم"، موضحةً أن الضحايا لم ينسقن رواية مسبقة "بل تقاطعت شهاداتهن حول النمط الإجرامي ذاته؛ حيث استغل المتهم الأزمات النفسية والضغوط الأسرية للضحايا لإقناعهن بالعمل أو التطوع في مؤسسته، ليفرض سيطرته عليهن ويمارس انتهاكات وأفعالًا ذات طبيعة جنسية غير مرغوب فيها داخل مكتبه بعيدًا عن الأعين".
وفي أعقاب سماعها لمرافعة النيابة العامة، سمحت المحكمة لطاهر بالخروج من قفص الاتهام والترافع عن نفسه، "إلا أنه كرر أمام المحكمة طلبات من قبيل استدعاء المجني عليهن والطبيب النفسي الواردة شهادته في التحقيقات ومواجهته بهم لمناقشتهم في أقوالهم"، وفق يحيى الذي حضر الجلسة.
وأشار طاهر إلى أن رئيس المحكمة أبدى لطاهر رفضه تكرار طلبات التفتت عنها المحكمة خلال الجلسة السابقة "القاضي قال له أقوال الضحايا والطبيب النفسي عندك في الأوراق، واتكلم بناءً على اللي موجود في الأوراق"، مضيفًا "فالمتهم قال لأ أنا مش هترافع وأعلن رَدّ المحكمة".
وأوضح يحيى أن المحكمة قررت تأجيل الجلسة لاتخاذ إجراءات الرد "المحكمة أجلتها لبكرة لاتخاذ إجراءات الرد، لو متخذش إجراءات الرد وسددوا أمانة الرد المحكمة هتصدر حكمها في القضية، إنما لو اتخذ إجراءات الرد المحكمة هتنتظر الفصل في طلب الرد".
وأضاف محامي الضحايا أن المتهم يلجأ لهذه المحاولات لشعوره باقتراب إدانته "هو بيعطل الفصل، لأنه شايف المحكمة مقتنعة بتحقيقات النيابة وبالأوراق وبالمجني عليهم، فمعندوش حاجة يعملها".
وحول الطلبات التي تقدم بها دفاع الضحايا أمام المحكمة، أكد عبد الفتاح يحيى أنهم طالبوا بتعديل قيد ووصف الاتهامات الواردة في أمر الإحالة لتغليظ العقوبة المنتظرة بحق المتهم لتصل إلى السجن المؤبد "طلبنا محاكمته بنص المادة 6 من تعديل قانون العقوبات بالقانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن تغليظ عقوبة هتك العرض إلى السجن المؤبد في حال إذا كان المتهم له سلطة على المجني عليها أو مؤدي خدمة عامة، وباعتباره كان يدير مؤسسة أهلية فهو كان بيؤدي خدمة عامة، وباعتبار إن إحدى المجني عليهن كانت شغال معاه فله سلطة عليها".
وفي يوليو/تموز الماضي، قررت النيابة العامة، إحالة طاهر، للمحاكمة الجنائية، على خلفية بلاغات اتهمته بالتعدي الجنسي على 4 فتيات، من بينهن قاصر وقت ارتكاب الواقعة.
كانت النيابة العامة، أعلنت في أبريل/نيسان الماضي، التحقيق في وقائع اتهام طاهر بهتك عرض عدد من الفتيات، مستغلًا حالاتهن بعد أن لجأن إليه طلبًا للدعم والتعافي.
وفي فبراير/شباط الماضي، انتشرت سكرينشوتس تتضمن رسائل وشكاوى من فتيات، تتهم مؤسس بيت فاطم بالاعتداء الجنسي عليهن، أُطلقت على أثرها حملة تدوين مضمنة بهاشتاج #هل_فضحت_متحرش_اليوم، وذلك قياسًا على هاشتاج كان المتهم نفسه يتبناه وهو #هل_حضنت_ابنتك_اليوم، بالإضافة إلى انتشار دعوات حقوقية للضحايا إلى الإبلاغ.
وأوضحت شهادات المجني عليهن أن الوقائع حدثت في أماكن متفرقة، من بينها مقر غير مرخص لمؤسسة أهلية غير هادفة للربح في حي جاردن سيتي بوسط القاهرة، خلال الفترة ما بين عامي 2022 و2025، بالإضافة إلى واقعة أخرى تعود لعام 2017.
وأشار بيان النيابة إلى وجود نمط متكرر للاعتداءات في سلوك المتهم، إذ نقل عن أحد العاملين بالمؤسسة تأكيده أنه كان يتعمد صرف الموظفين مبكرًا أو تكليفهم بالحضور في أوقات متأخرة "للتمكن من ارتكاب تلك الوقائع بعيدًا عن أعين الشهود".
وقالت النيابة العامة إن المتهم أقر بارتكاب بعض الوقائع المنسوبة إليه، وإنها فحصت هاتفه وأجهزته الإلكترونية، وأمرت بإرفاق تحريات الشرطة ووحدة مكافحة جرائم الاتجار بالبشر بالملف، وإن التحقيقات ما زالت مستمرة.