توصية قضائية بإلغاء قرار حظر سفر النساء للعمل بـ"المقاهي والعمالة المنزلية" في الخارج
أصدرت هيئة مفوضي الدولة بمحكمة القضاء الإداري، تقريرًا قضائيًا حديثًا، أوصت فيه المحكمة بإصدار حكم بإلغاء قرار وزارة العمل بحظر سفر النساء المصريات للعمل بالخارج في المقاهي والكافيهات أو كعمالة منزلية، واصفةً إياه بـ"غير الدستوري ومخالف لمبادئ المساواة وحظر التمييز بين الجنسين".
وفي أول أبريل/نيسان الماضي أصدرت وزارة العمل توجيهات بحظر عمل العاملات المصريات في مهن الأعمال المنزلية وأعمال المقاهي والكافيهات بدعوى الحفاظ على كرامتهن وحمايتهن من الاستغلال والاتجار بالبشر، وذلك استنادًا إلى تقارير رصدها مكتب التمثيل العمالي بالرياض، لم توضح الوزارة حينها ما تضمنته.
واستدعى ذلك القرار حملة انتقادت حقوقية، إذ طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بإلغائه لتعارضه مع حقوق المصريات الأساسية في العمل والتنقل، مؤكدة أنه يتضمن تمييزًا ضد النساء، معقبةً "فبينما تؤدي السياسات الاقتصادية غير الرشيدة إلى خنق فرص العمل في الداخل للنساء، تلاحقهن الدولة بالحظر والاشتراطات التمييزية عند سعيهن لتحسين ظروف حياتهن وحياة أسرهن بالعمل في الخارج".
وإزاء ذلك تلقت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، دعوى قضائية رقم 45727 لسنة 80 قضائية، أقامها المحامي هاني سامح، وكيلًا عن إحدى المتضررات من القرار، للمطالبة بوقف تنفيذ القرار وإلغائه، وهي الدعوى التي قررت محكمة القضاء الإداري، السبت الماضي، تأجيل نظرها إلى جلسة 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، للاطلاع على تقرير المفوضين، والسماح للدفاع بتقديم المذكرات.
وفي بحثها عن مدى صدور ذلك القرار من عدمه، أكدت هيئة مفوضي الدولة، أنه ثبت إليها من الأوراق أن الإدارة العامة لشؤون شركات إلحاق العمالة كانت قد عممت خطابًا في أبريل 2026 يتضمن توجيهًا صادرًا عن وزير العمل بحظر عمل السيدات بالخارج في المهن المشار إليها.
واعتبرت الهيئة، في تقريرها الذي حصلت المنصة على نسخة منه، أن هذا التوجيه يُعد قرارًا إداريًا مكتمل الأركان وقابلًا للطعن عليه، لكونه ترتب عليه إجراءات تنفيذية حظرت على النساء ممارسة هذه الأعمال.
وأوضحت في أسباب رأيها القانوني أن القرار المطعون فيه يمثل إخلالًا صريحًا بالحقوق التي كفلها الدستور المصري، وتحديدًا المادتان 11 و53 اللتان تحظران التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو أي أسباب أخرى.
كما أشار التقرير، الذي تضمن توصية استشارية وليست ملزمة للمحكمة، إلى خرق القرار للمادتين 5 و53 من قانون العمل اللتين تضمنان المساواة في فرص العمل بين الذكور والإناث. وشددت هيئة المفوضين على أن حماية النساء وكفالة حقوقهن لا تكون بإحداث تفرقة غير موضوعية تمنعهن من العمل، بل بتطبيق القواعد الدستورية التي تضمن تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعیة.
وتستحوذ الدول العربية على النسبة الأكبر من العمالة المصرية بالخارج، وتأتي السعودية في المقدمة إذ تستضيف نحو 3.5 مليون مصري، ما يمثل حوالي 52% من إجمالي تصاريح العمل الصادرة في عام 2017 ويليها في المرتبة الثانية الأردن، حيث يعمل بها نحو 1.25 مليون مصري، وبعدها الإمارات بأقل قليلًا من مليون مصري، فيما تُقدّر أعداد العاملين بالكويت بنحو 700 ألف، ما يجعلهم يشكلون نسبة 21.8% من إجمالي العمالة في البلاد، وأخيرًا تستضيف قطر نحو ربع مليون عامل مصري. ولا توضح هذه الإحصائيات أعداد النساء من بين إجمالي العاملين في كل بلد.
وتتركز مجالات عمل العاملات المصريات في الخليج بشكل أساسي في قطاعات حيوية، أبرزها التمريض والخدمات الصحية، إلى جانب التعليم، فضلًا عن الوظائف الإدارية والمكتبية.
كما تشارك بعضهن في قطاع الخدمات، بما في ذلك العمل المنزلي الذي يُعد من أكثر القطاعات عرضة للهشاشة حسبما تشير منظمة العمل الدولية، نظرًا لخصوصية بيئة العمل داخل المنازل، وارتباط بعض العاملات بأنظمة تعاقدية قد تحد من حريتهن في تغيير جهة العمل أو الإبلاغ عن الانتهاكات.