حملة عبد الفتاح السيسي الانتخابية
مؤتمر صحفي لإعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية 2024- 18 ديسمبر 2023

أرقام وهمية وبيانات متضاربة في حملة "السيسي حتى 2050".. من يقف وراءها؟

يوسف عقيل
منشور الثلاثاء 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026

قبل 24 يومًا أطلق مؤيدون للرئيس عبد الفتاح السيسي حملة إلكترونية تحت عنوان السيسي حتى 2050؛ لجمع توقيعات مواطنين على تمديد حكم الرئيس وإحالة الأمر لمجلسي النواب والشيوخ لاعتماده، وخلال هذه الفترة سجل 43698 تأييدهم لهدف الحملة. لكن هذه الأرقام لا تعكس واقعًا حقيقيًا لما تتضمنه عملية التسجيل من خلل، أو تدخلات يدوية في أحيان كثيرة.

أدخلت المنصة بيانات وهمية لست عمليات تسجيل وقَبِلها الموقع، وأصدر لكل منها صورة تثبت تأييده لتمديد حكم السيسي، إذ يطلب الموقع لإتمام عملية التسجيل، إدخال اسم الشخص ورقم هاتفه ورقمه القومي والإيميل والمحافظة والفئة العمرية، بالإضافة لانتمائه لأي من الأحزاب من عدمه، لكن هذه البيانات المُدخلة لا يتم إثباتها بأي صور أو أرقام تأكيدية على رقم الهاتف أو الإيميل على سبيل المثال.

تحتوي واجهة الموقع على عدد المشاركين، بينما يضم تبويب البيانات والإحصاءات أقسامًا فرعية تعرض معلومات عن المشاركين، منها التعرف على المشاركات المباشرة وعدد التأييدات اليومية، وعند تسجيل شخص لبياناته تظهر فورًا في قائمة المشاركات المباشرة التي تكشف آخر عمليات التسجيل.

لكن بالمتابعة على مدار ثلاثة أيام 11 و12 و13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وجدنا تباينًا في الأرقام.

مع بداية الرصد في 11 أكتوبر، أظهرت واجهة الموقع عدد المؤيدين 37956 شخصًا حتى وصل في 12 أكتوبر 41882، أي بزيادة 3926 تسجيلًا جديدًا، فيما يشير الرسم البياني الخطي الموجود أسفل صفحة البيانات والإحصاءات إلى أن اليومين مجتمعين سُجل خلالهما 625 صوت تأييد، وبمتابعة قائمة المشاركات المباشرة تبين إدخال 21 شخصًا فقط لبياناتهم منها الست الوهمية التي نفذتها المنصة.

وقبل نشر التقرير اليوم الثلاثاء، وصل العدد الإجمالي إلى 43698 مشاركة، أي بزيادة 1816 تسجيلًا جديدًا، لكن ذلك لم ينعكس على الرسم البياني الذي أظهر تسجيل 315 شخصًا، فيما تظهر قائمة المشاركات المباشرة إدخال 16 مشاركة فقط.

تأكدنا من تكرار نفس الأخطاء في الأرقام من خلال مراجعة نسخ مؤرشفة من الموقع نفسه في فترات سابقة، باستخدام أداة Wayback Machine، وهي خدمة تابعة لأرشيف الإنترنت تحفظ نسخًا مؤرخة من صفحات الويب.

أظهرت النسخة المحفوظة يوم 9 أكتوبر رقمًا إجماليًا 30257، ليصل بعد يومين في 11 أكتوبر بزيادة 7699 مشاركة، رغم أن بيانات الرسم البياني تشير إلى أن الزيادة اليومية خلال الفترة نفسها لا تتجاوز ألف مشاركة.

بخلاف ذلك، فإن واجهة الموقع تشير إلى بداية تسجيل المشاركات يوم 13 سبتمبر/أيلول الماضي، فيما تم شراء الدومين (النطاق) الخاص بالموقع بعدها بأسبوع، وهو ما تأكدنا منه باستخدام أداة البحث عن بيانات النطاقات التابعة لـICANN المؤسسة المعنية بتنسيق نظام أسماء المواقع على الإنترنت، والتي تتيح الاطلاع على بيانات بداية التسجيل وموعد انتهائه والشركة المسؤولة.

بحثنا عن بيانات رابط موقع الحملة sisi2050.com ووجدنا وقت شراء الدومين يوم 19 سبتمبر، وظهرت "GoDaddy" بوصفها شركة استضافة وبناء الموقع.

بشكل لافت، ظلت أرقام التسجيل اليومية ثاتبة تقريبًا لمدة 20 يومًا منذ بداية التسجيل لتدور حول 282 إدخالًا يوميًا. كما أن هناك فارقًا كبيرًا بين إجمالي المشاركات اليومية منذ 13 سبتمبر الماضي حتى اليوم 13 أكتوبر، والبالغ 9015 مقارنةً بإجمالي المشاركات التي تظهر على الصفحة الرئيسية للموقع 43698 مشاركة. 

متابعون وهميون من أمريكا

لا تقتصر الأرقام الوهمية على الموقع، فصفحته على فيسبوك التي تضم أكثر من 6 آلاف متابع حتى 12 أكتوبر الجاري، تحتوي هي الأخرى على حسابات وهمية من ولايات أمريكية مختلفة، وتصنيفات مرتبطة بـ"صالون تجميل"، ولديها نفس الصور الشخصية والغلاف.

أما حساب الحملة على إكس فكان يتابعه 8 أشخاص، وتعرض بيانات إكس السعودية بلدًا للحساب، وهي إشارة لا تحسم هوية مالك الموقع أو مكان تأسيس الحملة.

لم يعلن أي من الأحزاب السياسية أو مؤسسات الدولة تبني الحملة حتى وقت النشر، وتعرف نفسها بأنها "مبادرة مدنية مستقلة لجمع التأييد، وتقديمه لمجلسي الشعب والشيوخ لاعتماده، وليست جهة حكومية ولا تمثل أي جهة حكومية"، فمن يقف ورائها؟

جاء الخيط الأوضح من صورة "شهادة التأييد" التي يمنحها الموقع للمشارك ويتيح تنزيلها، استخدمنا البحث العكسي عنها لتتبع ظهورها خارج الموقع، فوصلنا إلى بوست بتاريخ 3 أكتوبر على حساب يحمل اسم أحمد حلاوة الذي اكتشفنا لاحقًا أنه مؤسس الحملة، وكان هذا أقدم بوست بهذه الصورة توصل إليه البحث، ما يشير إلى أن الموقع كان يتيح إصدارها بحلول ذلك التاريخ.

وبتتبع الاسم وظهوره الإعلامي، وصلنا إلى مقابلة على قناة الشمس مع ياسمين الخطيب، في 3 أغسطس/آب 2026 تحدث فيها عن المصريين في الخارج ونشاط الخارجية المصرية. قدمته المذيعة باعتباره رائد أعمال و"منسقًا أمميًا"، ثم سألته عن معنى الصفة.

وصف حلاوة "المنسق الأممي" بأنها وظيفة تابعة للأمم المتحدة، تقوم على التنسيق بين أكثر من دولة، وربط دوره بامتلاكه شركة أمريكية تستثمر في السعودية. لكنه عاد خلال الحديث ليصفه بأنه دور خدمي وعمل عام لا يتقاضى عنه أجرًا.

وللتحقق من صفة "المنسق الأممي"، بحثت المنصة عن اسم حلاوة بالعربية وبصيغ إنجليزية مختلفة في النتائج المفهرسة لمواقع الأمم المتحدة وعدد من وكالاتها وبرامجها، منها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومتطوعو الأمم المتحدة واليونيسف ومفوضية حقوق الإنسان، ولم نعثر على مصدر رسمي يربط صاحب الحملة بوظيفة أو تكليف أممي.

وفي بوست على فيسبوك، هاجم حلاوة المواقع التي تناولت أخبار الحملة، مؤكدًا أن تغطيتها لن تؤثر في جهوده، وأن المبادرة هي مجهود فردي، قبل أن يحذفه.

وبالبحث وصلنا إلى إعلان يربط الاسم بالحملة مباشرة. نشر موقع يسمى "جريدة أخبار الوطن العربي"، مادة في 5 أكتوبر الحالي تقول إن حلاوة أطلق مبادرة شبابية تستهدف جمع 30 مليون توقيع خلال ثلاث سنوات، للمطالبة بتعديلات دستورية تتيح استمرار الرئيس حتى 2050. 

وبمراجعة بوستاته على فيسبوك، جمعت المنصة معلومات تفيد بأن اسمه الكامل أحمد مجدي رشاد علي حلاوة، ويبلغ 35 عامًا، وينحدر من محافظة الدقهلية ويعمل بالسعودية.

ولم تتلقَ المنصة أي رد على محاولاتها للتواصل مع حلاوة للتعليق على الخلل الذي شاب الموقع أو الأرقام والبيانات المتضاربة التي يحتويها.

و"السيسي حتى 2050" امتداد لحملات أخرى ظهرت في سنوات سابقة للهدف نفسه، مثل كمل جميلك في 2014 التي طالبت السيسي بترشحه للرئاسة، وعشان تبنيها في 2017 التي دعته إلى الترشح لفترة ثانية، وكذلك حملات دعم تعديلات دستور 2019، التي زادت مدة الرئاسة إلى ست سنوات وأتاحت للسيسي البقاء حتى 2030.

ولا يجيز الدستور بنصه الحالي ترشح السيسي مجددًا للرئاسة، إذ تنص المادة 140 منه على أن الولاية الحالية له هي الأخيرة، وتنتهي رسميًا في عام 2030، ما يعني أن الدعوة للبقاء حتى 2050 تفترض بالضرورة تعديلًا دستوريًا جديدًا وشاملًا يزيل قيود مدد الرئاسة.

ودعت رسالةُ المشاركين في الحملة التي يبرزها موقعها، ما أطلقت عليهما "مجلسي الشعب والشيوخ" إلى "إصدار قانون استثنائي لاستمرار الرئيس السيسي لحكم مصر" في ظل ما اعتبرته "خطر الوجود".

ويعكس هذا المطلب ارتباكًا قانونيًا ودستوريًا من جانب القائمين على الحملة؛ إذ استخدمت المبادرة مسميات برلمانية ملغاة بدلًا من مجلسي النواب والشيوخ المعتمدين دستوريًا.