تصوير صفاء عصام، المنصة
أول مؤتمر صحفي لحملة المرشح للانتخابات الرئاسية عبد الفتاح السيسي، 7 أكتوبر 2023

حملة تأييدات إلكترونية لتمديد حكم السيسي حتى 2050.. وحبس مواطن نشر أغنيه تطالبه بالرحيل

قسم الأخبار
منشور الخميس 8 تشرين الأول/أكتوبر 2026

أطلق موقع إلكتروني جديد حملة توقيعات تدعو لتمديد حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي حتى عام 2050، في خطوة شبيهة بحملات التوقيعات السابقة مثل "كمل جميلك" التي انطلقت عام 2014 مطالبة بترشحه للرئاسة، وحملة "عشان تبنيها" في 2017 للترشح لفترة ثانية، وصولًا إلى الحملات التي مهدت لتعديلات دستور 2019 التي رفعت مدة الرئاسة إلى 6 سنوات وأتاحت ولاية ثالثة استثنائية تنتهي في 2030.

ولا يجيز الدستور بنصه الحالي ترشح السيسي مجددًا للرئاسة، إذ تنص المادة 140 منه على أن الولاية الحالية له هي الأخيرة، وتنتهي رسميًا في عام 2030، ما يعني أن الدعوة للبقاء حتى 2050 تفترض بالضرورة تعديلًا دستوريًا جديدًا وشاملًا يزيل قيود مدد الرئاسة تمامًا.

ووفقًا لأدوات فحص وتتبع نطاقات المواقع الإلكترونية، انطلق موقع الحملة (sisi2050.com) في 19 سبتمبر/أيلول الماضي، أي قبل نحو 19 يومًا. 

ويعرّف القائمون على المنصة أنفسهم بأنهم "مبادرة مدنية مستقلة لجمع التأييد وتقديمه لمجلسي الشعب والشيوخ لاعتماده" دون أن يكشفوا عن هوياتهم، مشددين على أن المبادرة طوعية ولا تتبع أي جهة حكومية.

وتبرر الحملة دعوتها بما وصفته بـ"التحديات غير المسبوقة والاستهداف المباشر لأمن واستقرار مصر"، معتبرة أن المرحلة الراهنة تتطلب "استكمال شخص الرئيس السيسي لما بدأه من إنجازات"، ومواجهة ما سمّته "حربًا مكتملة الأركان ومكائد ودعوات هدامة تُعقد خارج مصر لإسقاط الدول التي لم تسقط في الموجة الأولى".

ودعت رسالة المشاركين في الحملة التي يبرزها موقعها، ما أطلقت عليهما "مجلسي الشعب والشورى" إلى "إصدار قانون استثنائي لاستمرار الرئيس السيسي لحكم مصر" في ظل ما اعتبرته "خطر الوجود".

ويعكس هذا المطلب ارتباكًا قانونيًا ودستوريًا من جانب القائمين على الحملة؛ إذ استخدمت المبادرة مسميات برلمانية ملغاة بدلًا من مجلسي النواب والشيوخ المعتمدين دستوريًا.

كما أغفلت الحملة أن مدد تولي رئيس الجمهورية محكومة بالمادة 140 من الدستور، التي عُدلت عام 2019 لتسمح للرئيس بولاية ثالثة وأخيرة تنتهي رسميًا في عام 2030؛ وهي قيود دستورية لا يمكن تعديلها أو تجاوزها عبر "قوانين عادية أو استثنائية"، بل تتطلب تعديلًا دستوريًا شاملاً يُطرح للاستفتاء الشعبي.

ويُظهر عدّاد الموقع تسجيل نحو 29 ألف مؤيد خلال الأسابيع الثلاثة الأولى لانطلاقه، ويشير التصنيف المتاح على الموقع إلى تصدر الفئة العمرية من 25 إلى 34 عامًا لقائمة المشاركين، إلى جانب استعراض نسب المشاركة وفقًا للمحافظات.

كما تعرض الواجهة إحصائية غير موثقة لتوزيع المؤيدين حزبيًا؛ تصدرها حزبا الموالاة "مستقبل وطن" بـ46 مؤيدًا و"حماة الوطن" بـ24 مؤيدًا، إلى جانب تسجيل تأييدات محدودة نُسبت لأحزاب أخرى؛ من بينها الجبهة الوطنية بواقع 9 تأييدات، والنور 5، وتأييدات فردية لأحزاب معارضة ومدنية مثل العدل، والكرامة، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والوفد.

لكن هذه البيانات الحزبية تفتقر لأي موثوقية؛ حيث لا يطلب نموذج التسجيل إرفاق أي بطاقات عضوية أو إثباتات رسمية للانتماء الحزبي، ويكتفي بالسماح للمستخدم بكتابة اسم الحزب كإجابة على سؤال اختياري. في حين يطلب النموذج بيانات أساسية تشمل الاسم، والرقم القومي، ورقم الهاتف، والبريد الإلكتروني، والمحافظة، والفئة العمرية.

وفي خانة الشفافية، أقر القائمون على الحملة بصعوبة التحقق الكامل من هوية المشاركين؛ مشيرين إلى أن النظام يمنع تكرار تسجيل البريد الإلكتروني أو رقم الهاتف للحد من التكرار واحتساب التأييد لمرة واحدة، مؤكدين أن هذه الإجراءات التقنية "لا تضمن تفرد كل شخص فعلي"، واعتبروا أن الأرقام المعروضة تمثل في جوهرها "نوعًا من المناشدة الرمزية لاستكمال الحكم".

على صعيد آخر، قررت نيابة أمن الدولة العليا، أول أمس، حبس المواطن محمد عيسى إبراهيم علي احتياطيًا لمدة 15 يومًا، على خلفية نشره أغنية عبر يوتيوب تطالب رئيس الجمهورية بالرحيل، وذلك بعد فترة احتجاز وإخفاء قسري دامت 85 يومًا داخل مقار تابعة لقطاع الأمن الوطني، وفق ما وثقته الجبهة المصرية لحقوق الإنسان.

وأوضحت الجبهة الحقوقية أن نيابة أمن الدولة باشرت التحقيق مع عيسى وقررت حبسه على ذمة القضية رقم 8031 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، موجهةً إليه اتهامات "إذاعة أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي، والترويج لأفكار جماعة إرهابية".

وبحسب توثيق الجبهة، ألقت قوة أمنية القبض على عيسى من منزله في 22 يونيو/حزيران الماضي، واقتادته إلى مقر الأمن الوطني في الإسكندرية، قبل نقله لاحقًا إلى مقر آخر في مدينة الشيخ زايد؛ حيث ظل محتجزًا ومخفيًا قسريًا بمعزل عن العالم الخارجي ودون عرضه على أي جهة قضائية لمدة تقترب من ثلاثة أشهر، قبل أن يظهر في النيابة للتحقيق معه بسبب مقطع الفيديو الغنائي.