بعد تأجيله لـ2027.. مطالب حقوقية بمراجعة تشريعية لضمانات الإعدام في "الإجراءات الجنائية"
طالبت حملة "أوقفوا عقوبة الإعدام في مصر" التابعة للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، أمس السبت، بحُسن استغلال فترة إرجاء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد في تعزيز الضمانات الإجرائية الواردة فيه، لا سيما تلك المتعلقة بتوقيع عقوبة الإعدام، معتبرة أن هذه المهلة الممتدة لعام يجب ألا تتحول إلى "انتظار صامت".
وقبل ساعات من الموعد الذي كان مقررًا لبدء العمل به ابتداءً من أول أكتوبر/تشرين الأول، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، قانونًا يقضي بتأجيل سريان القانون لمدة عام إضافي، على أن يبدأ العمل به في الأول من أكتوبر 2027، وذلك أن بعدما وافق عليه مجلس النواب، بجلسة طارئة عامة، مبررًا الإرجاء بمنح الجهات القائمة على تطبيقه وقتًا كافيًا للتأكد من جاهزية المنظومة بكافة عناصرها.
وإزاء ذلك طالبت الحملة الحقوقية، ضمن دراسة قانونية أطلقتها عن ضمانات عقوبة الإعدام في قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وذلك بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، باعتبار هذه المهلة فرصة لفتح نقاش عام ومراجعة تشريعية عاجلة للنصوص التي تمس الحق في الحياة.
واستندت الدراسة في منهجيتها إلى قراءة قانونية مقارنة تتبعت نصوص قانون الإجراءات الجنائية الجديد، عبر كافة مراحل الدعوى، بدءًا من جمع الأدلة والتحقيق وحتى الطعن وإجراءات التنفيذ، ومقارنتها بالقواعد السارية، لتقييم مدى كفاية الضمانات المرتبطة بعقوبة الإعدام.
وانتهت الدراسة، حسب بيان المفوضية، إلى رصد قصور تشريعي يستوجب تعديل النصوص لضمان وضوح وإلزامية تلك الضمانات قبل بدء تطبيق القانون.
وتوضيحًا لذلك القصور، أكدت الحملة رصدها إشكاليات في المراحل التمهيدية للدعوى، لا سيما ما يتعلق باتساع سلطات أفراد السلطة العامة، وإمكانية ندبهم لبعض إجراءات التحقيق، فضلًا عن غياب الضمانات الكافية أثناء تفتيش المنازل في حال تعذر حضور المتهم.
كما حذرت الدراسة من مخاطر التوسع في التحقيق والمحاكمة "عن بُعد"؛ مؤكدة أن الاتصال التقني بمفرده لا يضمن دفاعًا فعالًا ما لم يقترن بحق المتهم في التواصل السري مع محاميه والاطلاع الكامل على الأدلة، مع إلزام المحكمة بوقف الجلسة فورًا عند حدوث أي انقطاع تقني يحول دون المشاركة الحقيقية.
وانتقدت الدراسة المادة 22 المستحدثة بالقانون الجديد، والتي تتيح للمتهم التصالح مع ورثة الضحايا في جرائم الدم "مثل القتل العمد" لتخفيف العقوبة؛ محذرة من تحول هذا المسار إلى "شرط مالي" يعجز عنه بعض المتهمين، مطالبة بتنظيم دقيق لآليات إثبات الصلح وضمان تمثيل القُصّر والغائبين، وألا تصبح رأفة المحكمة مقيدة بالقدرة على دفع التعويض فقط.
وفي ملف الحبس الاحتياطي، اعتبرت الدراسة أن وضع سقف زمني للمدد القصوى خطوة إيجابية لكنها غير كافية دون بدائل فعلية تكرس الطبيعة الاستثنائية للحبس.
وعلى مستوى المحاكمة، لفتت الدراسة إلى أن القانون الجديد، ورغم تكراره للضمانات الحالية لعقوبة الإعدام المرتبطة بضرورة إجماع آراء قضاة المحكمة على توقيعها واستطلاع رأي المفتي فيها، غير أنه لم يُلزم المحكمة بمهلة كافية لورود الرأي الشرعي أو تأجيل النطق بالحكم في حال تأخره.
ودعت الدراسة إلى إقرار نصوص ملزمة تكفل إخطار الدفاع والأسرة بموعد تنفيذ عقوبة الإعدام قبل تنفيذها بوقت كافٍ، وضمان الزيارة الأخيرة ومقابلة ممثل العقيدة الدينية، وجعل تسليم الجثمان لذويه التزامًا أصيلًا لا يخضع للتقدير الإداري، صونًا للكرامة الإنسانية.
وأكدت الحملة على أن تقوية الضمانات الإجرائية، وإن كانت ضرورة ملحة، إلا أنها لا تعالج استحالة تصحيح الخطأ القضائي بعد إزهاق الروح، مجددة دعوتها لمجلس النواب بإقرار نصوص قانونية توقف إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها فورًا، وفتح مسار تشريعي لإلغاء العقوبة واستبدالها بالسجن المؤبد دون عفو مشروط في الجرائم الأشد خطورة، بالتوازي مع ضمان حق أسر الضحايا في الإنصاف والعدالة الفعالة.