صفحة رئاسة مجلس الوزراء على فيسبوك
محافظ القاهرة إبراهيم صابر يتابع عملية نقل شجرة إلى موقع آخر في مصر الجديدة، 24 سبتمبر 2026

بأحدث المعدات وفي 6 ساعات.. محافظة القاهرة تنقذ شجرة بمجرد "ميلها" بمصر الجديدة

أحمد سعداوي
منشور الخميس 24 أيلول/سبتمبر 2026

ست ساعات من "العمل المتواصل"، استعانت فيها محافظة القاهرة بـ"أحدث الأجهزة والمعدات التي وفرتها الدولة" لنقل شجرة؛ قالت وزارة التنمية المحلية في بيان قبل قليل إنها سقطت بشكل مفاجئ على أحد العقارات المجاورة بمنطقة مصر الجديدة.

فبعد حملة شنتها المحليات لقطع الأشجار بمختلف المحافظات، تبدل الحال إلى النقيض تمامًا خلال الشهر نفسه، جراء الغضب الواسع والمطالب النيابية التي نادت جميعها بوقف موجة إزالة الأشجار.

خلال الأيام الأولى من سبتمبر/أيلول الجاري، واصلت محافظة الجيزة هذه الحملة بقطع أشجار شارع جامعة الدول العربية وميدان مصطفى محمود بالمهندسين، بداعي زيادة عدد الحارات المرورية لمواجهة الكثافات المرورية، في ضوء التغيرات التي طرأت على شبكة الطرق المحيطة بالمنطقة.

لكن هذه الإزالات لاقت رفضًا شديدًا وانتقادات واسعة لم يقتصر على أبناء المحافظة، لكن على مستوى الجمهورية اعتراضًا على النهج الحكومي في التعامل مع المساحات الخضراء بداية من الحدائق وتحويلها إلى مشروعات استثمارية وصولًا إلى تحويل الشوارع الخضراء إلى كتل أرصفة.

على أثر هذا الغضب، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بتبني مشروع لـ"تخضير القاهرة"، لتحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء، في "إطار تطوير المناطق المحيطة بالمعالم التاريخية والتراثية بالعاصمة".

وهو التوجيه الذي تحاول الحكومة حاليًا استغلاله لإثبات "حسن نيتها" تجاه الأشجار، ويتبارى المحافظون في تأكيد تنفيذه من خلال الجولات الميدانية التي يوجهون فيها بالحفاظ على المساحات الخضراء، أو إقالة مسؤولين بسبب قطع شجرة، وصولًا إلى بيان وزارة التنمية المحلية اليوم بشأن نقل شجرة مصر الجديدة.

تقول الوزارة إن الوزيرة منال عوض تابعة مع محافظ القاهرة إبراهيم صابر، أعمال نقل الشجرة بعد سقوطها بشكل مفاجئ على أحد العقارات المجاورة لها، مشيدة بجهود الأجهزة التنفيذية بالمحافظة والفرق الفنية المتخصصة في الحفاظ علي الشجرة وعدم إزالتها.

وشددت الوزيرة على استمرار الوزارة في "دعم جهود المحافظات لتنفيذ توجيهات القيادة السياسية وتكليفات رئيس مجلس الوزراء للتوسع في أعمال التشجير وزيادة المساحات الخضراء، مع الحفاظ على الأشجار القائمة ورفع كفاءة المناطق المفتوحة والجزر الوسطى والمحاور والطرق الرئيسية ومداخل المدن والقرى".

من ناحيته، قال المحافظ الذي حضر بنفسه عملية نقل الشجرة، إنه "فور ميل الشجرة وهى من نوع بونسيانا تم اتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين العقار والمارة، مع الحفاظ على الشجرة ونقلها إلى موقع جديد ملاصق للمكان الذى سقطت به وإعادة زراعتها للحفاظ عليها بالاستعانة باحدث المعدات المتخصصة في الدولة".

وهذه ليست المرة الأولى التي تحاول الحكومة الإشارة إلى "حسن معاملة الأشجار"، فقبل أيام أقالت وزيرة التنمية المحلية والبيئة رئيس مركز ومدينة مطوبس بمحافظة كفر الشيخ من منصبه؛ بسبب قطع أشجار بمحيط قناطر إدفينا دون إذنها، وأحالت الواقعة للتحقيق.

لم يقتصر الأمر على المحليات، فوزارة الداخلية هي الأخرى، أصدرت بيانًا قبل يومين، بعد تداول مقطع فيديو لعمليات قطع أشجار بمحافظة البحيرة، أكدت خلاله أن الأشجار تقع في ملكية خاصة ومن قام بقطعها صاحب شركة لإنتاج الفحم النباتي، ولا مخالفة في ذلك. 

كما أمرت النيابة العامة بإجراء تحقيقات موسعة في البلاغ المقدم بشأن وقائع قطع الأشجار في عدد من المناطق على مستوى الجمهورية، وكلفت الجهات الرقابية المختصة بإجراء التحريات اللازمة حول حقيقة تلك الوقائع، وبيان أسباب قطع تلك الأشجار وكمياتها، والإجراءات التي اتُّخذت في هذا الشأن.

وبحسب دراسة تناولت التغير في استخدامات الأراضي والغطاء الأخضر في القاهرة، تراجعت نسبة المساحات الخضراء من نحو 11.2% عام 2001 إلى 8.5% عام 2021، بانخفاض يقارب 24%، فيما فقدت القاهرة وحدها نحو 32 كيلومترًا مربعًا من المساحات الخضراء.