صفحة وزارة الخارجية التركية على فيسبوك
اجتماع التنسيق مع وزراء خارجية مصر وتركيا وإندونيسيا والأردن وباكستان وقطر والسعودية، على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، سبتمبر 2026

"بدأنا للتو".. وزير الخارجية التركي يرد على انتقادات عدم ردع "تحالف مكة" لهجمات الحوثي

قسم الأخبار
منشور الثلاثاء 22 أيلول/سبتمبر 2026

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن "تحالف مكة" بين تركيا والسعودية وباكستان كان قيد البحث منذ خمس أو ست سنوات، لكن "إقناع الدول به استغرق وقتًا". معتقدًا أن هذه الدول "باتت الآن تدرك أهمية التعاون والتضامن الإقليميين"، منتقدًا الأسئلة حول عدم رد التحالف على هجمات جماعة الحوثي ضد السعودية، وقال "لقد بدأنا للتو".

وأوضح، في كلمة ألقاها خلال ندوة بعنوان "العلاقات التركية الأمريكية عشية المئوية"، أمس الاثنين، نظمتها دائرة الاتصالات بالرئاسة التركية في نيويورك، أن الحلف انبثق عن الدروس المستفادة من الأزمات الإقليمية الأخيرة وعن جهود بُذلت تحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، وقال "نعالج مشكلة في المنطقة، ثم تبدأ أخرى، فالمنطقة حبلى بالكثير من المشكلات. ولذلك يتعين علينا إجراء تحليل معمق لهذه المشكلة البنيوية".

وفق فيدان، وضعت تركيا والسعودية وباكستان خارطة طريق للحلف، فيما أبدت دول أخرى اهتمامًا بالانضمام إليه، "فكرتنا هي أنه بمجرد مأسسة هذا الحلف، ستكون الدعوة مفتوحة أمام الدول الأخرى للانضمام". 

وتنص اتفاقية الدفاع المشترك، التي وقّعتها الدول الثلاث الشهر الماضي، على أن أي هجوم مسلح ضد أحد الأعضاء يُعتبر هجومًا على الثلاثة جميعًا، وقد أُطلق عليها منذ ذلك الحين اسم "حلف مكة الدفاعي"، فيما بدأ أعضاؤها العمل على هيكل مؤسسي وأمانة عامة، فيما تواجه السعودية هجمات من جماعة الحوثي على أراضيها دون أي تدخل من الدول الأعضاء حتى الآن.

وتأتي تصريحات فيدان بالتزامن مع الاجتماع السادس للأطراف الإقليمية الأربعة/R4، على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي ضم فيدان، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي. وناقش الوزراء التطورات الإقليمية وسبل تعزيز التنسيق بينهم.

وتضم R4 الدول الثلاث الموقّعة على حلف مكة إلى جانب مصر، التي تشارك في آلية تشاور إقليمي أوسع تُستخدم أيضًا لتنسيق المواقف بشأن فلسطين وقضايا أخرى. 

وردًّا على سؤال بشأن اعتبار هجمات جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن ضد السعودية أول اختبار لاتفاق مكة، وكيف تعامل الحلف مع هذا الاختبار، أشار فيدان إلى سفير الولايات المتحدة السابق لدى أنقرة جيمس جيفري، الذي كان حاضرًا في القاعة، وسأله: "متى التحقت بالجيش؟"، وفق وكالة الأناضول.

وعندما أجاب جيفري بأنه التحق به قبل نحو 50 عامًا، سأله فيدان عن عدد المرات التي شهد فيها تفعيل المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي/الناتو، فجاءه الرد من الحضور "مرة واحدة فقط".

"لا أحد ينتقد الناتو عبر وصفه بأنه نمر من ورق، لكن عندما يتعلق الأمر بتحالف دفاعي أُنشئ حديثًا، فإنهم يستشهدون بأزمة مستمرة منذ 10 أعوام، هي أزمة اليمن، ويقولون: انظروا، هذا التحالف لا يجدي نفعًا، لقد بدأنا للتو".

وتنص المادة الخامسة من معاهدة حلف الناتو على أن الدفاع الجماعي يُعدّ المبدأ الأساسي للحلف وأن أي هجوم مسلح على أي عضو في الناتو يُعتبر هجومًا على جميع الأعضاء. 

ولم تفعل المادة الخامسة إلا مرة واحدة فقط منذ تأسيس الحلف في 11 سبتمبر/أيلول 2001، عندما أعلنت الولايات المتحدة تعرضها لـ"هجمات إرهابية".

لكن التصعيد الحوثي ضد السعودية كشف عن حدود الترتيبات الأمنية الحالية للرياض، إذ نقلت وكالة أسوشيتد برس الخميس الماضي عن مسؤولين أن مخزون السعودية من الصواريخ الاعتراضية ينفد، ما دفعها لطلب دعم في مجال الدفاع الجوي من فرنسا والمملكة المتحدة وباكستان ومصر، فيما حذّر زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، تركيا وباكستان من تقديم الدعم للسعودية.

وهكذا جاء التصعيد الحوثي في أكثر اللحظات حساسية سياسيًا بالنسبة للحلف؛ فالسعودية تريد حماية فورية، بينما تبدو تركيا وباكستان حذرتين من الانجرار إلى حرب برية جديدة في اليمن، ومصر تقدّم دعمًا سياسيًا وقد تكون مستعدة لتعزيز التنسيق البحري دون التزام عسكري مباشر، فيما اقتصر دور واشنطن حتى الآن على الاستخبارات والمساعدة في تحديد الأهداف.