صفحة المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية على فيسبوك
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية/CIA جون راتكليف في القاهرة، 20 سبتمبر 2026

بعد هجوم الحوثي على الرياض.. واشنطن تحذر من "تصعيد غير متوقع" والسيسي يلتقي مدير الـCIA

قسم الأخبار
منشور الأحد 20 أيلول/سبتمبر 2026

لم تعد مؤشرات التصعيد في الشرق الأوسط تتحرك على جبهة واحدة. ففي وقت استهدفت جماعة أنصار الله الحوثيين العاصمة السعودية الرياض للمرة الأولى منذ بدء التصعيد الحالي، قطع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عطلته في منتجع كامب ديفيد وعاد إلى البيت الأبيض، وحذرت واشنطن مواطنيها من احتمال "تصعيد غير متوقع" في المنطقة.

وبالتزامن، التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية/CIA جون راتكليف في القاهرة. بينما أعلنت إيران شروطها للعودة إلى المحادثات مع واشنطن، في وقت تتسع المواجهة بين السعودية والحوثيين وتتواصل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وتضع هذه التطورات المنطقة أمام مسارين متوازيين؛ أولهما تصعيد عسكري يمتد من اليمن والسعودية إلى الممرات البحرية، والآخر تحركات سياسية واستخباراتية تسعى إلى احتواء الأزمة ومنع اتساعها.

استهداف الرياض

وأعلنت السعودية، السبت، اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض، في أول هجوم معلن يستهدف العاصمة منذ بدء موجة التصعيد الحالية بين الطرفين في يوليو/تموز الماضي.

وجاء الإعلان السعودي بعد ظهور ألسنة لهب وسحابة كثيفة من الدخان قرب مطار الملك خالد الدولي في الرياض. وأظهرت صور ومقاطع تحققت منها رويترز دخانًا أسود يتصاعد في محيط المطار، بينما أعلنت السلطات السعودية لاحقًا انتهاء حالة التحذير في العاصمة.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الجماعة نفذت هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع وصفها بأنها حساسة في الرياض، إلى جانب منشآت تابعة لشركة أرامكو في ينبع. ولم تقدم الجماعة أدلة مستقلة على إصابة الأهداف التي أعلنت استهدافها، بينما قالت السعودية إن دفاعاتها الجوية اعترضت الهجمات.

وتزامنت هجمات الرياض مع إعلان الحوثيين استهداف مواقع أخرى في السعودية، في وقت كانت المواجهة امتدت خلال الأيام السابقة إلى منشآت حيوية ومناطق قريبة من الساحل الغربي لليمن وباب المندب.

وتكتسب الضربة على الرياض أهمية خاصة لأنها تنقل الهجمات إلى العاصمة السعودية، بعدما كانت معظم الهجمات السابقة تتركز على مناطق ومنشآت في جنوب المملكة ومواقع أخرى، بينما يواصل الحوثيون تحركاتهم على الساحل الغربي لليمن، بما يزيد الضغط على الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

تحذيرات أمريكية ومصرية  

في واشنطن، قرر ترامب قطع عطلته في كامب ديفيد وعاد إلى البيت الأبيض قبل الموعد المقرر بيوم، دون تفسير للقرار الذي تزامن أيضًا مع تحذيرات للأمريكيين من السفر إلى الشرق الأوسط.

وحذرت وزارة الخارجية الأمريكية من أن البيئة الأمنية في المنطقة ما زالت معقدة، مع احتمال حدوث "تصعيد غير متوقع"، مشيرة إلى أن المواجهة بين الحوثيين والسعودية يمكن أن تتسع سريعًا.

ودعت واشنطن الأمريكيين خارج الشرق الأوسط إلى إعادة النظر في السفر إلى المنطقة، وحذرت الموجودين فيها من احتمال إلغاء رحلات جوية أو إغلاق مجالات جوية وحدوث اضطرابات أخرى مرتبطة بالتطورات العسكرية.

وفي القاهرة، التقى السيسي مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف، الأحد، في اجتماع بحث العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن والتطورات الإقليمية، وعلى رأسها الأزمة الإيرانية، بحسب بيان الرئاسة المصرية.

وقال البيان إن اللقاء تناول سبل استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، إلى جانب التعاون بين المخابرات المصرية ووكالة الاستخبارات المركزية في الملفات الأمنية، وتطورات غزة والسودان والقرن الإفريقي وأمن الملاحة.

وجدد السيسي التأكيد على موقف مصر الداعم لأمن وسيادة الدول العربية ورفض أي اعتداء عليها، مشددًا على أهمية تسوية الأزمات الإقليمية عبر المسارات السياسية والدبلوماسية ومعالجة جذورها بصورة شاملة، بما يحفظ مؤسسات الدول الوطنية ويصون وحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية.

ويأتي اللقاء بعد أيام من اجتماع السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في القاهرة، وما تبع ذلك من تقارير عن طلب السعودية من مصر ودول أخرى تقديم دعم في مجال الدفاع الجوي لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة التي يطلقها الحوثيون، في ظل ما تواجهه المملكة من نقص في صواريخ الاعتراض.

إيران تضع شروط العودة إلى التفاوض

وعلى الجانب الآخر من المشهد، تفرض إيران شروطها لإنهاء الواقع المرير الذي تفرضه في الشرق الأوسط بإغلاق مضيق هرمز وتوجيه الحوثيين لزيادة الضغط مستغلين مضيق باب المندب واستهداف السعودية. 

ففي آخر التطورات، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، إن طهران نقلت عبر وسطاء شروطها لاستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، وإنها تنتظر رد ترامب.

وبحسب ما نقلته رويترز عن مقابلة رضائي مع قناة الجزيرة، تشمل الشروط إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي. وقال رضائي إن الاتصالات مع الوسطاء، ومن بينهم قطر وباكستان، مستمرة.

وتضع هذه الشروط العودة إلى التفاوض في إطار أوسع من المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، إذ تربط طهران استئناف المحادثات بإنهاء الحرب على جبهات متعددة، في وقت يستمر فيه التصعيد بين الحوثيين والسعودية وتتزايد الضغوط حول مضيقي هرمز وباب المندب.

وفي ظل هذه التطورات، تتحرك الأزمة بين مسار عسكري يتسع نطاقه، واتصالات سياسية واستخباراتية تحاول احتواء تداعياته. ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الاتصالات قادرة على الحد من التصعيد، خصوصًا مع انتقال الهجمات إلى العاصمة السعودية واستمرار التوتر حول الممرات البحرية ومنشآت الطاقة.