الصفحة الرسمية لوزراة العدل على فيسبوك
وزير العدل خلال إطلاق المنصة الرقمية للتقاضي الجنائي عن بُعد بمحكمة القاهرة الجديدة، 31 أغسطس 2026

بعد يوم من فتحها للتسجيل.. دعوى قضائية لإلغاء رسوم منصة "التقاضي الجنائي عن بُعد"

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 9 أيلول/سبتمبر 2026

أقام مكتب خالد علي للمحاماة، بالتعاون مع المحامي بالنقض خالد الجمال والمحامي حمدي أبو العلا، دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، اليوم الأربعاء، ضد وزير العدل، طعنًا على الرسوم المالية المقررة من الوزارة والمتعلقة بالحضور والاستفادة من الخدمات المتاحة عبر "منصة خدمات المحامين الرقمية للتقاضي الجنائي عن بُعد".

وتأتي الدعوى بعد يوم واحد من إعلان وزارة العدل رسميًا فتح باب التسجيل بالمنصة، وإنهائها تدريب القضاة والمحامين بأربع محاكم استئناف، استعدادًا للتفعيل الكامل للمنظومة بالتزامن مع بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد في الأول من أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وطالبت الدعوى بإلغاء قرار وزارة العدل بفرض كافة الرسوم المستحدثة، والتي شملت فرض 500 جنيه لحضور جلسة الجنايات، و300 جنيه لجلسة الجنح أو الاستئناف، و100 جنيه لحضور جلسة تجديد الحبس، فضلًا عن 10 جنيهات عن كل ورقة تصوير، واشتراط شراء باقات رسائل نصية لشحن رصيد الخدمات.

سكرينشوت للرسوم المقررة على بعض خدمات منصة التقاضي الرقمي عن بُعد، 7 سبتمبر 2026

وأكد أصحاب الطعن أن هذه التكاليف تشكل رسومًا جديدة إضافية وإجبارية لم يصدر بها قانون من السلطة التشريعية ممثلة في البرلمان، مشيرين إلى أن التعامل مع منصة التقاضي الرقمي لن يمثل أمرًا اختياريًا، بل سيكون "السبيل الوحيد المتاح أمام المحامين لممارسة مهنتهم والدفاع عن موكليهم في التحقيقات وجلسات التقاضي عن بُعد".

واستندت الدعوى إلى مخالفة القرار للمادتين 97 و98 من الدستور اللتين تكفلان الحق في التقاضي والاستعانة بالدفاع ونفاذ المواطنين للقضاء دون أعباء مالية تُعطل الوصول للعدالة، فضلًا عن المخالفة الصريحة للمادة 38 من الدستور التي تحظر فرض أي ضرائب أو رسوم جديدة إلا بموجب قانون، معتبرين أن إقرار هذه المبالغ بقرار إداري يمثل "غصبًا لسلطة المشرع".

كما أورد الطعن سوابق قضائية صادرة عن المحكمة الدستورية العليا ودائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا، تؤكد جميعها أن تطوير مرفق القضاء واستخدام التكنولوجيا لا يجوز أن يكون ذريعة لفرض رسوم مالية وتكبيل أطراف الدعوى بأعباء إضافية خارج أطر الشرعية وسيادة القانون.

وكان محامون وحقوقيون حذروا في تقرير نشرته المنصة، أمس، من أن تحويل مرفق القضاء إلى "خدمة استثمارية" سيُحمل المواطنين والبسطاء أعباءً مالية باهظة تُعطل وصولهم للعدالة، وقد تدفعهم للتخلي عن حقوقهم أو اللجوء للأساليب البدائية كالجلسات العرفية.

وفيما جزم أمين عام نقابة المحامين محمود الداخلي بـ"عدم دستورية" هذه الرسوم لكونها أُقرت بقرارات إدارية لا بقانون، شكك آخرون في جاهزية البنية التحتية وشبكات الإنترنت بالمحاكم للتعامل مع المنظومة، مؤكدين أن الأزمات التقنية المتكررة باتت تُعطل الفصل في القضايا وتُهدر وقت المتقاضين.