سكرين شوت من بث مباشر للتظاهرة على صفحة المواطن سيد شيكو القرموطي
جانب من مظاهرة أهالي جزيرة الوراق احتجاجًا على ضعوط تهجيرهم، 28 أغسطس 2026

تظاهرات جديدة واشتباكات قرب المعدية.. "أهالي الوراق" يقررون التفاوض بشرط "بيت مقابل بيت"

بيسان كساب
منشور السبت 29 آب/أغسطس 2026

تواصلت الاحتجاجات داخل جزيرة الوراق، أمس الجمعة، حيث شارك المئات من الأهالي في تظاهرة حاشدة دعت إليها حركة "باقون في جزيرة الوراق"، ردًا على الضغوط الحكومية لإجبارهم على إخلاء منازلهم، فيما أسفر اجتماع للأهالي عن إقرار خيار "بيت مقابل بيت" شرطًا أساسيًا لأي تفاوض مستقبلي مع أجهزة الدولة.

وعلى غرار مظاهرة الثلاثاء الماضي، انطلقت تظاهرة الأمس من منطقة "السكة الكبيرة" أحد أشهر شوارع الجزيرة وصولًا إلى منطقة "الجامع الكبير" والتي تقع في عمق الكتلة السكنية بالجزيرة وبعيدًا ا عن تمركزات الشرطة، على أطرافها؛ وذلك تجنبًا لوقوع أي احتكاكات مع قوات الأمن، حسبما أكد مصدر من أهالي الجزيرة شارك في المظاهرة لـ المنصة.

وردد المشاركون هتافت من بينها "حسبنا الله ونعم الوكيل"، و "أرضي بدمي مش بالحبر.. عمري ما أفرط فيها بشبر"، و "مش هنسيب بيوتنا ولو فيها موتنا".

وجاءت التظاهرة عقب اجتماع حاشد نظمه الأهالي انتهى إلى إقرار ثلاثة قرارات، على رأسها رفض التفاوض مع أي مسؤول إلا بناءً على موافقة سابقة من الدولة على المطلب الرئيسي وهو "مبدأ بيت مقابل بيت"، حسبما قال لـ المنصة مصدر آخر من منظمي الاجتماع وهو عضو مؤسس لمجموعة "باقون في جزيرة الوراق"، مؤكدًا أن الأهالي انتهوا إلى تجميد كافة المطالب الفرعية الأخرى التي وردت في البيانات السابقة "منعًا للتلاعب بنا عبر الموافقة على مطالب فرعية دونا على مطلبنا الأساسي هذا".

ويشير مبدأ "بيت مقابل بيت" إلى تمسك الأهالي بحقهم في بناء منازل بديلة داخل الجزيرة مقابل نزع بيوتهم الأصلية، فضلًا عن التمسك برفض الوعود الحكومية المتكررة بمنحهم شققًا سكنية، حيث يرفض قطاع كبير من الأهالي السكن في شقق بديلة عن بيوتهم الريفية التي تضم أسرهم الممتدة.

وأوضح المصدر الأول أن اجتماع الأهالي خلُص أيضًا إلى اقتصار أي مسار تفاوض مستقبلي مقبول على ممثلين عن رئاسة الجمهورية أو رئاسة الوزراء أو جهاز الأمن الوطني، متمسكين برفض التفاوض مجددًا مع جهاز تنمية مدينة الوراق الجديدة "فأحداث الثلاثاء الماضي تشير إلى أن الجهاز لا قرار له فيما يتعلق بمصير مطالبنا وهو ينتظر قرارات تأتيه من جهات أعلى منه وهو السبب الذي دفع رئيس الجهاز لرفض لقاءنا".

وشهد الثلاثاء 25 أغسطس/آب، تصعيدًا للأحداث في جزيرة الوراق، من قبل الأهالي، الذين نظموا تظاهرة ضمت أكثر من ألف مواطن منهم، احتجاجًا على رفض رئيس جهاز تنمية مدينة الوراق الجديدة الخروج للقائهم، أو إبلاغهم برده على قائمة المطالب التي قدموها قبل ذلك بأسبوع.

كما قرر الأهالي تنظيم حملات توعية للتمسك بالبقاء، والتواصل مع السماسرة والوسطاء لحثهم على وقف تسهيل عمليات بيع منازل الأهالي للدولة، بالتوازي مع مواصلة التصعيد من هلال تنظيم تظاهرات متعاقبة، حسبما أكد المصدر الثاني.

في المقابل، رفض غالبية الحضور مقترحًا بوقف عمل المشروعات الحكومية بالجزيرة عبر منع معديات نقل مواد البناء الخاصة بها، إذ أكد المصدر ذاته أن الاجتماع شهد انقسامًا حول ذلك المقترح، انتهى إلى رفضه خشية أن يرتب ذلك تبعات ومسؤوليات قانونية على الأهالي.

ومن ناحية أخرى، تجددت عصر الجمعة الاشتباكات بين عدد من الأهالي وقوات الشرطة قرب منطقة رسو "معدية القللي" بحي وراق الحضر، حسب شاهد عيان أكد لـ المنصة أن المواجهات استمرت لنحو ساعة ونصف، وتخللها تراشق بالحجارة أسفر عن وقوع عدة إصابات بين الأهالي.

وأوضح شاهد عيان أن الأزمة بدأت باحتجاج مواطن كان يستقل دراجة نارية مع زوجته، على تضييق مسار سيره من المعدية بالحواجز الأمنية، وتزامن ذلك مع رفض الشرطة توسعة المجال للمرور لفرض التفتيش المشدد على سيارات كانت تنقل مستلزمات زفاف بالجزيرة، ليتطور الأمر إلى اعتداء الشرطة بالعصي على الأهالي لمنع الاحتجاج وحماية المواطنين لبعضهم من الاعتقال، قبل أن تتحول إلى مواجهات وتبادل لإطلاق الحجارة والطوب.

وتشهد مناطق المعديات بالوراق اشتباكات متكررة نتيجة التفتيش الأمني المكثف والمنع المشدد لدخول أي مواد بناء إلى الجزيرة، كجزء من المخطط الحكومي لوقف التمدد العمراني والضغط على السكان لنقلهم خارجها تمهيدًا لاستكمال المشروعات الحكومية داخل الجزيرة.