سمحت الحكومة بتصدير السكر بمختلف أنواعه حتى نهاية العام الجاري، في حدود الكميات الفائضة عن احتياجات السوق المحلية، وهي الكميات التي قدرها رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة مصطفى عبد الجواد، بما بين 500 ألف ومليون طن.
وبحسب قرار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية رقم 225 لسنة 2026 المنشور في الجريدة الرسمية اليوم الأحد، تتولى وزارة التموين تحديد الكميات الفائضة المسموح بتصديرها، على أن تحصل عمليات التصدير على موافقة وزير الاستثمار.
ويتزامن القرار مع تجاوز مخزون السكر في السوق المحلية 3 ملايين طن لأول مرة، ما أدى إلى تراجع أسعار المنتج لدى بعض الشركات، رغم ارتفاع الطلب المرتبط بموسم المولد النبوي، وفق مصدرين تحدثا لـ المنصة الخميس الماضي.
وقال رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة لـ المنصة، إن كميات السكر التي يمكن تصديرها تتراوح بين 500 ألف ومليون طن، معتبرًا أن تصدير هذه الكميات "لن يؤثر على احتياجات السوق المحلية، في ظل ارتفاع المخزون".
وأشار عبد الجواد إلى أن أسعار السكر العالمية ارتفعت خلال الفترة الأخيرة إلى نحو 550 دولارًا للطن، مقابل 470 دولارًا قبل نحو 10 أيام، ما يجعل التصدير أكثر جاذبية للشركات المصرية.
وأوضح أن الشركات لن تتجه إلى التصدير إلا إذا كان السعر في الأسواق الخارجية مناسبًا ويحقق عائدًا أفضل من البيع محليًا، أو يوفر لها السيولة اللازمة للوفاء بالتزاماتها المالية.
وأضاف أن التصدير يمكن أن يساعد الشركات على سداد مستحقات المزارعين، خاصة مع تأخر عدد من الشركات في صرف مستحقات موردي البنجر وقصب السكر.
ويعاني مزارعو القصب من تأخر صرف مستحقاتهم منذ بدء موسم التوريد في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، رغم إعلان الشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين التزامها بصرف مستحقات المزارعين خلال ساعات من توريد المحصول.
ورغم انتهاء موسم توريد القصب رسميًا في نهاية مايو/أيار الماضي، تجاوزت مستحقات المزارعين لدى الشركات 8 مليارات جنيه حينها، وفق مصدر مسؤول بشركة السكر والصناعات التكاملية التابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية في تصريحات سابقة لـ المنصة، قبل أن تتراجع إلى نحو 4 مليارات جنيه حاليًا.
في السياق، قال رئيس شعبة السكر السابق باتحاد الصناعات حسن الفندي إن استيراد كميات من السكر تفوق احتياجات السوق خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع انخفاض الأسعار العالمية، أدى إلى زيادة المعروض محليًا وتراجع الأسعار إلى مستويات أقل من تكلفة الإنتاج في بعض الحالات وأضر بعدد من المصانع.
وأضاف الفندي لـ المنصة، أن السماح بالتصدير يمثل أحد الحلول للتعامل مع فائض المعروض وتخفيف الضغوط المالية على المصانع، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة وضع ضوابط واضحة للكميات المصدرة، حتى لا يؤدي التوسع في التصدير إلى نقص المعروض محليًا عن 3.5 مليون طن حجم الاستهلاك المحلي.
وأوضح أن السعر العالمي للسكر يبلغ حاليًا نحو 550 دولارًا للطن، بما يعادل قرابة 28 ألف جنيه، قبل إضافة تكاليف الشحن والحجز، مقابل نحو 20 إلى 22 ألف جنيه للطن في السوق المحلية، ما يجعل التصدير فرصة لتحسين عائد الشركات خلال الفترة المقبلة.
وهذه ليست المرة الأولى التي تسمح فيها الحكومة بتصدير السكر؛ فبعد حظر تصديره لنحو 3 سنوات، سمحت الحكومة في يناير/كانون الثاني الماضي بإعادة تصدير الفائض، ما أدى لارتفاع أسعار المنتج محليًا في عدد من المنافذ الحكومية والخاصة، ووقف تصديره.
وفي فبراير/شباط الماضي، أصدر وزير الاستثمار القرار الوزاري رقم 189 لسنة 2026، بمد العمل بحظر تصدير السكر بأنواعه لمدة 3 أشهر إضافية، بعد تقرير لوزارة التموين في 30 أبريل/نيسان الماضي، قبل أن يتم السماح بتصدير الفائض اليوم.