تجاوز مخزون السكر في السوق المحلية 3 ملايين طن لأول مرة، ما أدى لتراجع أسعار المنتج إلى نحو 20 و21 ألف جنيه للطن لدى بعض الشركات، مقابل 28 ألف جنيه في نهاية يونيو/حزيران الماضي، وذلك رغم ارتفاع الطلب المرتبط بموسم المولد النبوي، وفق رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة مصطفى عبد الجواد، ومصدر مطلع على ملف السكر بوزارة التموين، تحدثا لـ المنصة.
وقال عبد الجواد إن وصول المخزون إلى مستويات قياسية يرجع إلى جودة الإنتاج المحلي من بنجر وقصب السكر، إلى جانب زيادة واردات القطاع الخاص، مستفيدًا من انخفاض أسعار السكر المستورد مقارنة بتكلفة الإنتاج المحلي.
وأوضح أن الشركات تستورد السكر بنحو 20 ألف جنيه للطن، شامل تكاليف النقل وغيرها، مقابل تكلفة إنتاج محلية تصل إلى نحو 27 ألف جنيه للطن، ما شجع المستوردين على زيادة مشترياتهم من الأسواق الخارجية.
وفي مايو/أيار الماضي، أصدر وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد قرارًا وزاريًا رقم 189 لسنة 2026 بمد حظر تصدير السكر بأنواعه لمدة ثلاثة أشهر إضافية، حتى نهاية يوليو/تموز الماضي. ولم تعلن الوزارة حتى الآن تمديد القرار أو السماح رسميًا بتصدير السكر.
وأشار المسؤول بوزارة الزراعة إلى أن أسعار السكر العالمية لا تزال منخفضة، رغم تحركها تدريجيًا نحو الصعود، إذ تبلغ حاليًا نحو 450 دولارًا للطن، مقابل 600 دولار في الظروف الطبيعية.
وأضاف أن شركات إنتاج السكر تواجه صعوبة في تصريف إنتاجها محليًا بسبب زيادة المعروض والمنافسة السعرية مع السكر المستورد، ما أدى إلى تراكم مستحقات المزارعين لدى بعض الشركات مقابل توريدات بنجر وقصب السكر.
وأوضح أن شركات السكر، الحكومية والخاصة، سددت نحو 12 مليار جنيه للمزارعين من إجمالي مستحقات تقدر بنحو 16 مليار جنيه.
في السياق، قال مصدر مطلع على ملف السكر بوزارة التموين، إن السوق المحلية تواجه ضغوطًا متزايدة مع استمرار دخول شحنات السكر المستورد منخفض السعر، مشيرًا إلى أن زيادة المعروض تضغط على قدرة المنتجين المحليين على البيع بأسعار مناسبة.
وطالب المصدر بتصدير كميات كبيرة من فائض السكر الموجود حاليًا في السوق، خاصة مع انتهاء مدة قرار حظر التصدير وعدم الإعلان عن تمديده، بهدف تحقيق توازن بين المعروض والطلب والوصول بسعر السكر إلى مستوى "عادل للمنتج والمستهلك".
ويأتي تراكم المخزون في وقت لا تزال فيه شركات السكر مدينة للمزارعين بجزء من مستحقاتهم عن توريد محصولي القصب والبنجر.
ويعاني مزارعو القصب من تأخر صرف مستحقاتهم منذ بدء موسم التوريد في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، رغم إعلان الشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين التزامها بصرف مستحقات المزارعين خلال ساعات من توريد المحصول.
ورغم انتهاء موسم توريد القصب رسميًا في نهاية مايو الماضي، تجاوزت مستحقات المزارعين لدى الشركات 8 مليارات جنيه حينها، وفق مصدر مسؤول بشركة السكر والصناعات التكاملية التابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية في تصريحات سابقة لـ المنصة، قبل أن تتراجع إلى نحو 4 مليارات جنيه حاليًا.
وتتولى 9 شركات استلام المحاصيل من المزارعين وإنتاج السكر، منها 5 شركات حكومية هي الدلتا، والدقهلية، والنوبارية، والفيوم، وأبو قرقاص، إلى جانب 4 شركات خاصة هي النيل، والإسكندرية، والقناة، والشرقية.