نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، موافقة إسرائيل على دخول قوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة، مؤكدًا أن إعادة إعمار القطاع لن تبدأ قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل.
وقال مكتب نتنياهو، في بيان، إن "القيادة السياسية لم توافق على دخول القوة الدولية إلى قطاع غزة"، نافيًا بذلك تقارير تحدثت عن موافقة إسرائيل على دخول القوة، التي تعمل الولايات المتحدة على تشكيلها ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة.
وأضاف أن إسرائيل أوضحت "لن يكون هناك أي إعادة إعمار في قطاع غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل".
ويأتي النفي الإسرائيلي في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لتشكيل القوة وتمويلها، إذ خصصت إدارة ترامب أكثر من 206 ملايين دولار لدعمها، منها 200 مليون دولار للبنية التحتية والمعدات والعمليات، و6 ملايين دولار لتجهيز مركبات مدرعة أمريكية لاستخدامها ضمن القوة.
وتعود التقارير عن الموافقة الإسرائيلية إلى قرار اتخذه المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية/الكابينت في يوليو/تموز الماضي، يتعلق بإجراءات تسمح بمنح أفراد القوة الدولية حصانة وامتيازات، كما وافق مبدئيًا على نشر محدود لها في جنوب قطاع غزة.
لكن إسرائيل تقول إن هذه الموافقة لا تعني السماح للقوة بدخول القطاع فعليًا، إذ يحتاج الانتشار إلى موافقة إضافية من نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الخارجية جدعون ساعر.
وكان المقترح في ذلك الوقت يتحدث عن نشر نحو 200 جندي من دول صديقة في جنوب غزة، على أن تعمل القوة بالتنسيق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي وفي المناطق التي لا تسيطر عليها حماس.
وتعد قوة الاستقرار الدولية جزءًا أساسيًا من خطة ترامب لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، وستساعد في تأمين المناطق التي ينسحب منها جيش الاحتلال، فضلًا عن تدريب الشرطة الفلسطينية الجديدة، والمساعدة في إيصال المساعدات الإنسانية.
ومن المقرر أن تشارك مصر والأردن في تدريب الشرطة الفلسطينية، على أن تتولى القوة الدولية والشرطة الفلسطينية تدريجيًا مسؤولية الأمن في المناطق التي ينسحب منها الاحتلال.
كما يفترض أن تعمل القوة بالتنسيق مع اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية التي جرى تشكيلها لتولي إدارة القطاع مدنيًا.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان الخلاف الذي ظهر نهاية أبريل/نيسان الماضي بشأن دخول اللجنة التكنوقراطية إلى غزة، إذ قال رئيس اللجنة علي شعث حينها إن اللجنة حصلت على موافقة إسرائيلية "مبدئية" لدخول القطاع، بينما قال ثلاثة أعضاء باللجنة لـ المنصة إنهم لم يتلقوا أي إخطار بتغيير الموقف الإسرائيلي، وإن إسرائيل لا تزال تمنع دخول قيادات اللجنة إلى غزة.
والآن، تتكرر صورة الموافقة "المبدئية" مع قوة الاستقرار الدولية؛ فإسرائيل اتخذت في يوليو خطوات تمهيدية تتعلق بعمل القوة، لكنها تؤكد أن دخولها الفعلي إلى القطاع يحتاج إلى موافقة سياسية إضافية.
غزة تنتظر إعادة الإعمار
في الوقت الذي تتعثر فيه ترتيبات ما بعد الحرب، يواجه قطاع غزة دمارًا واسعًا وأزمة إنسانية متفاقمة.
وتقدر وزارة الصحة في غزة حجم الركام بنحو 80 مليون طن، ما يصعّب البحث عن آلاف المفقودين وانتشال الجثث، فضلًا عن إعادة تشغيل شبكات المياه والصرف الصحي والبنية التحتية.
وبحسب إحصاءات وزارة الصحة، قُتل نحو 73 ألف شخص منذ بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم نحو 21 ألف طفل، وأصيب نحو 174 ألفًا، فيما لا يزال نحو 9500 شخص في عداد المفقودين أو يُعتقد أنهم تحت الأنقاض.