تقدم 13 صحفيًا بموقع "إيجبتكِ" بشكوى إلى مكتب العمل، أمس الاثنين، اعتراضًا على سلسلة من قرارات خفض الأجور، كان أحدثها قرار بتخفيض الأجر الشهري إلى 3 آلاف جنيه، مع إلزام الصحفيين بالحضور إلى مقر العمل ثلاثة أيام أسبوعيًا، حسبما قال أحد الصحفيين المتضررين لـ المنصة.
وقبل الشكوى لمكتب العمل، قدم الصحفيون كذلك مذكرة لإدارة الموقع توضح أبعاد أزمتهم، طالبوا فيها بضرورة التوصل إلى حل ودي "يحفظ للمؤسسة مكانتها ويحفظ للصحفيين حقوقهم"، مؤكدين أنهم سيسلكون مسارات الشكوى القانونية والنقابية حال تعذر الوصول لذلك الحل، حسبما جاء في المذكرة.
وفق المذكرة التي قدمها الصحفيون إلى المديرة التنفيذية للموقع قصواء الخلالي، أصدرت الإدارة قرارًا رابعًا من نوعه، في يوليو/تموز الماضي بخفض الأجر إلى 3 آلاف جنيه، حيث أكدوا صدورة القرار دون تشاور أو تفاوض مسبق مع الصحفيين.
سلسلة من التخفيضات
مذكرة قدمها صحفيو موقع إيجبتك اعتراضًا على قرارات إدارية بخفض الأجوربداية الأزمة، يرجعها الصحفي المتضرر الذي تحدث لـ المنصة، إلى عام 2025 حين وعدت إدارة الموقع العاملين فيه بتحرير عقود عمل لهم والتأمين عليهم اجتماعيًا، وفق ما أبلغوا به عند بدء الالتحاق بالعمل، إلا أن هذه الإجراءات لم تتم، بل تبنت الإدارة سياسات مغايرة تمامًا خفضت على أثرها الأجور أكثر من مرة.
وأضاف الصحفي، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن سلسلة تخفيض الأجور بدأت مطلع العام الجاري، حين أُبلغ العاملون وقتها بقرار خفض ألف جنيه من رواتبهم التي تتراوح ما بين 7 و9 آلاف، وبررت الإدارة قرارها بوجود "ظروف طارئة"، دون تقديم أسباب تفصيلية.
ونهاية مارس/آذار الماضي فوجئ الصحفيون بمحاولة ثانية من الإدارة لخفض رواتبهم بأثر فوري بنسبة 60%، وهو القرار الذي اعترضوا عليه، قبل أن تتراجع الإدارة عنه بعد مفاوضات استمرت عدة أيام، حسب الصحفي المتضرر.
وأوضح أن تلك المحاولة دفعت 5 صحفيين لترك العمل بالموقع، سواء بالاستقالة أو بإنهاء عملهم من قبل الإدارة.
وأضاف أنه وفي مرحلة لاحقة، وبالتزامن مع إجراء الحجب الذي تعرض له الموقع في أبريل/نيسان الماضي، عادت الإدارة وأبلغت الصحفيين بتخفيض الرواتب مجددًا بقيمة ألف جنيه أخرى، ليصل الأجر، حسب المصدر، إلى نحو 5 آلاف جنيه.
ولم تكتفِ الإدارة بذلك، بل تبنت محاولة رابعة نهاية يوليو الماضي، لتخفيض الرواتب، أبلغ خلالها نائب رئيس تحرير الموقع محمود فايد، العاملين بأن الأجر سيصبح 3 آلاف جنيه مقابل ثلاثة أيام عمل أسبوعيًا فقط، وهو الإجراء الذي أثار اعتراضات واسعة بين الصحفيين قرروا على أثره، التقدم بمذكرة للإدارة، ثم تقدم بعضهم بشكوى لمكتب العمل.
وإزاء ذلك، تواصلت المنصة مع نائب رئيس تحرير إيجبتكِ محمود فايد، الذي نفى وجود أزمة داخل الموقع، مؤكدًا أنه "لا يعتقد" بوجود أزمة من هذا النوع، مؤكدًا أن رواتب الصحفيين شهدت زيادة، مكذبًا الرواية المتداولة بشأن خفض الأجور.
وعند مواجهته بالشكوى التي قدمها الصحفيون لمكتب العمل قال إنه "لا يعرف تفاصيل بشأن الأزمة"، رغم تأكيد الصحفي المتضرر أن فايد هو من أبلغهم بقرار الإدارة الأخير بخفض الأجور لـ3 آلاف جنيه، ولم يرد فايد بعدها على طلبات التعليق.
وفق المذكرة، طالب الصحفيون بالتشاور معهم قبل اتخاذ القرارات الجوهرية المتعلقة بالأجور أو طبيعة العمل، وصرف مستحقاتهم المالية والقانونية وفقًا لما يقرره قانون العمل.
كما طالبوا بصرف المستحقات المالية على أساس الأجر الأصلي المتفق عليه، إلى جانب صرف الحقوق المالية والقانونية، ومنها الأجور المتأخرة ورصيد الإجازات وأي مستحقات أخرى ينص عليها القانون، في حال استمرار التخفيض أو إنهاء العلاقة.
مفاوضات انتهت بالشكوى
مذكرة قدمها صحفيو موقع إيجبتك اعتراضًا على قرارات إدارية بخفض الأجورحسب رواية الصحفي، حاول العاملون التفاوض مع إدارة الموقع عقب إبلاغهم بالقرار الأخير، وجرى التواصل معهم وأبدوا مرونة خلال التفاوض، واقترحوا تقليل أيام العمل إلى يومين أسبوعيًا مقابل الأجر المخفض، بما يسمح لهم بالعمل في أماكن أخرى، إلا أن المفاوضات لم تنتهِ إلى اتفاق.
وأضاف أن عددًا من الصحفيين الذين يتولون التفاوض مع الإدارة، فوجئوا لاحقًا بإزالتهم من جروب العمل الداخلي على واتساب من قبل المديرة التنفيذية للموقع، وهو ما يظهر أيضًا في سكرينشوت اطلعت عليها المنصة، وتظهر فيها إزالة عدد من الصحفيين من الجروب.
كما اطلعت المنصة على رسالة أرسلتها إدارة الموقع إلى أحد الصحفيين لإبلاغه بالاستغناء عن خدماته.
يذكر أن المادة 16 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 تحظر فصل الصحفي أو الإعلامي من عمله إلا بعد التحقيق معه، وإخطار النقابة المعنية بمبررات الفصل، وانقضاء 60 يومًا من تاريخ الإخطار، تتولى خلالها النقابة محاولة التوفيق بينه وبين جهة العمل، على ألا يُوقف راتبه أو ملحقاته خلال مدة التوفيق. وفي حال فشل مساعي التوفيق، تطبق أحكام قانون العمل بشأن فصل العامل.