أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أمس الثلاثاء، اتخاذه إجراءات تصعيدية مفاجئة ضد موقع "إيجبتكِ" الإخباري، مؤكدًا اعتماده توصيات لجنة الشكاوى بمخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لحجب الموقع بشكل رسمي ودائم.
وأرجع المجلس، في بيان، قراره بحجب الموقع إلى عدم استيفائه شروط الترخيص القانونية، فضلًا عن اتهامه بـ"نشر أخبار واختلاق وقائع من شأنها زعزعة استقرار الأسواق، وتؤثر سلبًا على استقرار الأوضاع الاقتصادية والإضرار بمصالح المواطنين، لا سيما في ظل الأزمة الإقليمية الراهنة".
وفي حين لم يوضح بيان المجلس طبيعة "الأخبار والوقائع المختلقة"، شدد على أن قراره يأتي في إطار ضبط المشهد الإعلامي والتصدي للممارسات التي وصفها بـ"غير القانونية، ونشر المحتوى غير الموثوق"، مؤكدًا أنه لن يتهاون في اتخاذ إجراءات رادعة تجاه أي وسيلة إعلامية تخالف القوانين، باعتبار أن حماية السوق من الشائعات والحفاظ على الاقتصاد يعدان ضمن أولوياته القصوى.
وتعليقًا على الأمر، قال مصدر بمجلس نقابة الصحفيين مطلع على تفاصيل الأزمة لـ المنصة إن التحركات الرسمية ضد الموقع جاءت على خلفية تقرير صحفي نشره تطرق فيه إلى ملف "استيراد الدواجن المجمدة"، لافتًا إلى أن إدارة الموقع حذفت التقرير لاحقًا بعدما تيقنت من تسببه في الأزمة.
وأوضح المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه حفاظًا على مسار المفاوضات القائمة لحل الأزمة، أن المشكلة بدأت باستدعاء مسؤولين بالموقع للتحقيق بشأن محتوى التقرير، والذي تناول دخول شحنات من الفراخ المستوردة إلى البلاد دون خضوعها لإجراءات الفحص والرقابة اللازمة من قبل الحجر البيطري والصحي.
وأشار المصدر إلى أن التقرير المحذوف ألمح لوجود "شبهات" حول سلامة هذه الدواجن المجمدة، وهو ما أثار حفيظة الجهات المسؤولة ودفعها للتحرك السريع ضد الموقع.
ولفت المصدر النقابي، إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها الموقع أزمات بسبب ملف "الدواجن"، مستغربًا تكرار الأمر، قائلًا "الموضوع الذي تم استجوابهم فيه منذ ثلاثة أشهر كان يخص الدواجن، واليوم يتكرر الأمر"، وهو ما اعتبره المصدر أمرًا مثيرًا للتعجب.
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت الإعلامية قصواء الخلالي القبض على شقيقها منذر، مالك شركة باستيت كِميديا للإعلام، والصحفي أحمد رفعت رئيس تحرير الموقع المملوك للشركة، بعد اقتحام منزلها بقوة أمنية كبيرة ملثمة ومدججة بالسلاح، للقبض على شقيقها بالتزامن من اقتحام منزل رئيس تحرير الموقع، رافضين الإفصاح عن هويتهم، وطالبوها بعدم الاتصال بأي طرف من كل أجهزة الدولة ومصادرة هاتفها.
ووقتها بررت وزارة الداخلية، الواقعة، مؤكدة أن حقيقتها تتمثل في أنه "بتاريخ 2 الجاري تقدم رئيس شعبة الدواجن بالغرف التجارية ببلاغ ضد الموقع المشار إليه لنشره تصريحات منسوبة له وبصورته الشخصية تحت عنوان (دواجن فاسدة وملونة تغزو الأسواق) على خلاف الحقيقة، رغم عدم قيامه بإجراء أي أحاديث مع ذات الموقع".
وألمح المصدر إلى أن الحساسية المفرطة تجاه هذا التقرير تحديدًا قد تعود لطبيعة الجهات التي تتولى حاليًا ملف استيراد اللحوم والدواجن المجمدة في البلاد.
لكن أمرًا آخر لافتًا في الأزمة هذه المرة عبَّر عنه أحد مسؤولي التحرير بالموقع، حيث قال لـ المنصة إن بيان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن مخاطبات حجب الموقع، صدر بعد 24 ساعة فقط من بيان آخر أعلن فيه المجلس استدعاء الممثل القانوني للموقع، مستنكرًا سرعة إصدار توصيات الحجب دون تحقيقات فعلية يتم فيها السماع لممثلي الموقع قبل اتخاذ القرار.
كان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أصدر بيانًا، أول أمس الاثنين، قال فيه إنه تقرر استدعاء الممثلين القانونيين لموقعي "إيجبتكِ" و"الموقع" بناءً على شكاوى وزارة الزراعة وشركات الهيئة المصرية للبترول، لافتًا إلى أن استدعاء الممثل القانوني لموقع "إيجبتكِ" لجلسة استماع، بناءً على الشكوى المقدمة من وزارة الزراعة، ليُصدر بعدها بـ26 ساعة بيانه الخاص بتوصيات ومخاطبات حجب موقع إيجيبتك وحده، للأسباب السابق ذكرها.
وفي السياق، انتقد المصدر بالموقع، المبررات التي ساقها المجلس بشأن الحجب مؤكدًا أنها جاءت "غير واضحة وتفتقر إلى تحديد وقائع بعينها"، معتبرًا أن ما أُثير بشأن تأثير المحتوى المنشور على استقرار البلاد أو الاقتصاد "كلام عام دون تفاصيل دقيقة".
وحول محتوى الخبر محل الأزمة قال المصدر، طالبًا عدم نشر اسمه "خبر متعلق بوزارة الزراعة بيتكلم عن الرقابة على شحنة فراخ مستوردة مصابة ببكتيريا"، مضيفًا "قبل كده خبر زي ده كان بيُنشر في الصحافة عادي"، مشيرًا إلى أن خبر من هذا النوع "لا يرتقي لمستوى القضايا التي تستدعي إجراءات مثل حجب الموقع" على حد وصفه.
وأكد أن التعامل الأمثل مع مثل هذه الوقائع كان يقتضي أن تسارع الوزارة إلى النفي أو توضيحه رسميًا بدلًا من الحجب.
وعلى صعيد حل الأزمة، كشف المصدر النقابي عن تحركات متوازية يتبناها كل من وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان لدى السلطات من ناحية، ونقيب الصحفيين خالد البلشي لدى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام من ناحية أخرى، للوساطة بين إدارة الموقع وتلك الجهات بغرض إثنائها عن قرار الحجب حفاظًا على مستقبل نحو 200 صحفي يعملون بالموقع.
وفي هذا السياق، أكد نقيب الصحفيين خالد البلشي رفض النقابة القاطع لجميع أشكال حجب المواقع الصحفية، مؤكدًا أن النقابة موقفها من هذه الإجراءات "واضح وثابت"، موضحًا في الوقت نفسه أن مبررات كـ"عدم استيفاء بعض المواقع لإجراءات الترخيص"، والتي تطرح أحيانًا "لا تُغيّر من موقف النقابة الرافض للحجب"، مشددًا على أن النقابة تعتبره إجراءً غير مقبول.
وأضاف البلشي لـ المنصة، أن نقابة الصحفيين تطالب بتعديل النصوص القانونية التي تتيح حجب المواقع بهذه الصورة، داعيًا إلى قصر قرارات الحجب على الأحكام القضائية فقط، باعتبارها الضمانة القانونية السليمة، مؤكدًا أن النقابة ترى في حجب المواقع "عقابًا جماعيًا" للمؤسسات الصحفية، وهو ما ترفضه بشكل كامل.
وتعاقب المادة 17 من لائحة الجزاءات التي أصدرها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في عام 2019، على أن نشر أو بث الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية أو الموقع الإلكتروني لأخبار كاذبة أو شائعات، أو ما من شأنه الإساءة إلى مؤسسات الدولة والإضرار بمصالحها العامة وإثارة الجماهير، يُعد مخالفة صريحة تقتضي توقيع عقوبات مشددة.
وتتدرج هذه الجزاءات، بحسب تقدير المجلس، لتشمل توقيع غرامة مالية تصل إلى 250 ألف جنيه، وصولًا إلى منع النشر أو البث، أو حجب الصفحة أو الباب أو البرنامج أو الموقع الإلكتروني بالكامل لفترة محددة أو بصفة دائمة.