صفحة رئاسة مجلس الوزراء على فيسبوك
رئيس الوزراء ومديرة صندوق النقد الدولي في مؤتمر صحفى بالعاصمة الإدارية الجديدة، 3 نوفمبر 2024

تقرير "صندوق النقد": إيرادات الخصخصة محدودة ومصر أكثر اعتمادًا على القروض

قسم الأخبار
منشور الأحد 16 آب/أغسطس 2026

كشفت بيانات المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد الخاص بمصر، والتي نشرها صندوق النقد الدولي، الخميس الماضي، عن استمرار اعتماد الحكومة بكثافة على القروض والمساعدات الدولية لسد الاحتياجات التمويلية الخارجية، في مقابل تراجع لافت لمساهمة برنامج الطروحات الحكومية "الخصخصة".

حسب بيانات المراجعة السابعة، تواجه مصر احتياجات تمويل خارجي خلال العام المالي الجاري، بقيمة 9.7 مليار دولار، تمثل الفارق بين إيرادات البلاد ومصروفاتها الخارجية إضافةً إلى التراجع المتوقع في احتياطات النقد الأجنبي خلال نفس الفترة.

وتُشكل قروض المؤسسات الدولية المصدر الرئيسي لتمويل هذه الاحتياجات، والتي تشمل 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، مليار من البنك الدولي و3.5 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي، بالإضافة لتدفقات بـ1.8 مليار دولار من مصادر لم يحددها الصندوق.

وكانت مصر أبرمت حزمة من الاتفاقات التمويلية في 2024، بعد أزمة مالية خانقة، أبرزها اتفاق مع الاتحاد الأوروبي حصلت بمقتضاه حتى الآن على 3.5 مليار يورو، ومن المتوقع أن تحصل على 1.5 مليار يورو أخرى في الأجل القريب، وفقًا لتصريحات سابقة لوزير الخارجية المصري.

ويؤكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، منذ شهور على نية الحكومة عدم إبرام اتفاقات تمويلية جديدة مع الصندوق بعد انتهاء البرنامج الحالي قرب نهاية العام، وذلك بعد انتقادات متكررة لتدخل المؤسسة الدولية في السياسات المحلية.

لكن المراجعة السابعة للصندوق تشير إلى دور محدود لإيرادات الخصخصة في تمويل الاحتياجات الخارجية في مقابل دور القروض الدولية، حيث ستقتصر مساهمة إيرادات الخصخصة في 2026-2027 على نحو 400 مليون دولار،  وذلك بعد أن ساهم بيع الأصول بـ3.5 مليار دولار  في سد الاحتياجات الخارجية خلال العام المالي 2025-2026.

وتمثل الخصخصة أحد المصادر الرئيسية للتمويل كبديل عن الاقتراض، لكن ذلك الخيار، وفقًا لبيانات الصندوق، واجه عقبات عدة حالت دون تحقيق النتائج المأمولة خلال تنفيذ البرنامج، فبعد أن جمعت الحكومة 2.2 مليار دولار من بيع الأصول في ظل البرنامج الحالي تباطأت عملية الخصخصة بنهاية 2023-2024 لأسباب من ضمنها أحوال السوق، وتداركت الحكومة هذا الموقف من خلال صفقة علم الروم التي بلغت قيمتها 3.5 مليار دولار.

وتوقع الصندوق أن تجمع الحكومة نحو 500 مليون دولار على الأقل بحلول "يوليو : أغسطس 2026"، عبر صفقات رئيسية من أبرزها محطة جبل الزيت، التي تمت بالفعل، وشركة مصر لتأمينات الحياة، التي يتم تجهيزها.

كما يستهدف الصندوق جمع مليار دولار إضافية عبر التوسع في الاكتتابات العامة بالأسواق المالية وطرح الامتيازات.

ومع وصول البرنامج الحالي للصندوق إلى محطة المراجعة قبل الأخيرة، لا تزال المؤسسة الدولية تشير لأوجه من غياب الإصلاح الهيكلي المطلوبة، ومن أبرزها حديثها عن الهيئة العامة للبترول. 

وفي هذا السياق، يوضح الصندوق أنه رغم الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الحكومة لدعم الموقف المالي للهيئة، مثل رفع أسعار الوقود وسداد المتأخرات لصالح شركات الاستخراج الأجنبية في يونيو/حزيران الماضي، فإن هذه الخطوات لم تكن كافية للحد من المخاطرـ مؤكدًا أن الهيئة "لا تزال تعاني من ارتفاع نسبة المديونية، حيث تواصل مصروفات الفوائد الضخمة التأثير سلبيًا على أدائها المالي".

وتواجه الحكومة المصرية انتقادات بسبب الزيادات المتوالية في أسعار الطاقة لتنفيذ توصيات الصندوق، كان آخرها تحركات برلمانية ضد زيادات أسعار الكهرباء 12% قبل بضعة أسابيع.

ومن المتوقع أن تنهي مصر في نوفمبر المقبل المراجعة الثامنة والأخيرة لبرنامج التسهيل الممدد، الذي امتد تنفيذه لأكثر من أربع سنوات، حيث تم الاتفاق عليه في ديسمبر 2022.