حساب وزارة التموين على فيسبوك
وزير التموين شريف فاروق يتفقد عددًا من الأنشطة التموينية بالقاهرة، أكتوبر 2025

صعوبة استخراج المستندات تعرقل تظلمات المستبعدين من التموين.. والوزارة تعترف

عبدالمجيد محمد إيناس حسين
منشور الأحد 2 آب/أغسطس 2026

واجه عدد من المستبعدين من بطاقات التموين صعوبات كبيرة في استيفاء متطلبات تقديم طلبات التظلم، في ظل رفض هيئات وجهات حكومية منحهم ما يثبت صحة موقفهم، بحسب مصدر مطلع على ملف التظلمات بوزارة التموين لـ المنصة.

وهو ما أقره مساعد الوزير والمتحدث باسم الوزارة أحمد كمال لـ المنصة، مؤكدًا توجه الوزارة لتيسير استخراج المستندات المطلوبة بالتعاون مع الجهات الحكومية المختلفة.

وتتعارض هذه الصعوبات مع تفسير وزير التموين شريف فاروق لانخفاض أعداد التظلمات، إذا قال في تصريحات تليفزيونية الأسبوع الماضي، إن تلقي 2600 طلب تظلم فقط من أصل 850 ألف بطاقة تم حذفها يعد مؤشرًا على أن قرارات الاستبعاد طالت غير المستحقين للدعم بالفعل.

وبدأت وزارة التموين مطلع يونيو/حزيران الماضي تطبيق معايير استحقاق الدعم التمويني "بشكل حازم"، وفق ما قالته مصادر مطلعة على قاعدة بيانات الدعم لـ المنصة في وقت سابق، بالتزامن مع تلقي عدد من المواطنين رسائل تفيد بإيقاف بطاقاتهم التموينية، ما أثار حالة من الجدل على السوشيال ميديا.

وقال المصدر المطلع على التظلمات بالوزارة لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، إن الوزارة تلقت طلبات تظلم بالفعل ولكنها تمثل أقل من 0.3% من إجمالي البطاقات المحذوفة إلا أن الأمر يرتبط بوجود تحديات حقيقية تواجه أصحاب البطاقات المحذوفة في استخراج المستندات المطلوبة من الهيئات والجهات الحكومية والتي تثبت عدم انطباق أسباب الاستبعاد عليهم.

وأوضح أن الحالات المحذوفة بسبب امتلاك سيارة فارهة أو امتلاك أكثر من سيارة يجدون صعوبات بالغة في استخراج أي أوراق من إدارة المرور تثبت عدم امتلاكهم لأي سيارات.

وأشار إلى أن الحالات الأخرى المحذوفة بسبب الدخل المرتفع يجدون صعوبة في تقديم مستندات تثبت حقيقة أوضاعهم الاقتصادية، خاصة عندما تكون البيانات الموجودة في قواعد البيانات الحكومية لا تعكس الظروف الحالية للمواطن، أو تكون مرتبطة بمعلومات قديمة لم يتم تحديثها، وهو ما يجعل إجراءات مراجعة التظلمات أكثر تعقيدًا.

ولفت المصدر إلى أن كبار السن وأصحاب المعاشات يمثلون إحدى الشرائح التي قد تواجه تحديات أكبر في تقديم التظلمات، بسبب صعوبة الانتقال إلى أماكن تقديم الطلبات وطول فترات الانتظار في المصالح الحكومية، إضافة لعدم قدرة بعضهم على التعامل مع الإجراءات الإلكترونية، أو استكمال المستندات المطلوبة، وهو ما يؤدي إلى عدم تقدمهم بطلبات لإعادة فحص موقفهم.

وأشار إلى وجود عائق آخر يتعلق بحالات الاستبعاد الناتجة عن أخطاء في البيانات، ومنها تشابه الأسماء داخل قواعد البيانات، موضحًا أن بعض المواطنين تعرضوا للحذف بسبب ارتباط أسمائهم ببيانات أو مخالفات لا تخصهم.

وبحسب المصدر تعد هذه الحالات من أكثر المشكلات صعوبة، خاصة عندما يحتاج المواطن إلى إثبات أن المخالفة أو البيانات المسجلة لا تخصه، وأن تصحيحها يتطلب الرجوع إلى الجهة التي تمتلك مصدر البيانات الأساسي، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر حل المشكلة.

ويحق لأي مستبعد من التموين نتيجة خطأ في البيانات التقدم بشكوى إلى الرقابة الإدارية أو منظومة الشكاوى الحكومية، متضمنة تفاصيل الواقعة والجهة المرتبطة بالبيانات محل الاعتراض، سواء كانت تخص الكهرباء أو المرور أو أي جهة أخرى، على أن يتم فحصها من الجهات المختصة، وفقًا للمصدر.

وفوجئ عزت مصطفى، مندوب مبيعات بإحدى شركات القطاع الخاص، الشهر الماضي بحذف بطاقته التموينية بدعوى امتلاكه سيارة حديثة وقال لـ المنصة، إنه لا يمتلك أي سيارات، وراتبه الشهري لا يتجاوز 7 آلاف جنيه ويدبر احتياجات أسرته شهريًا بالكاد.

وأضاف "شغال على عربية أوبر بعد شغلي الصبح في الشركة عشان أحسن دخلي، والعربية دي متسجلة باسم صاحبها في سجلات المرور والرخصة، ولما روحت الإدارة العامة للمرور عشان أجيب ورقة تثبت إن مفيش سيارات باسمي رفضوا لعدم وجود تعليمات بإصدار أوراق بهذا الشكل".

وتكرر الأمر نفسه مع أحمد نور، إذ فوجئ بحذفه من منظومة الدعم التمويني لامتلاكه أكثر من سيارة، ويؤكد نور لـ المنصة أنه لم يجمع بين السيارتين، وباع الأولى منذ فترة طويلة، كما أن السيارة الثانية كانت موديل 2012 وباعها أيضًا لتدني أوضاعه المالية، حسب قوله.

وأوضح نور أن تقديم التظلم يتطلب استخراج مستند يثبت عدم امتلاكه لأي سيارات حاليًا من إدارة المرور، ومن ثم تقديمه إلى مكتب التموين، ليتولى بدوره مخاطبة إدارة المرور للتحقق من البيانات والبت في طلب التظلم إلا أنه لم يتمكن من استخراج المستند مطلقًا رغم محاولاته المتكررة.

من جهته، اعترف أحمد كمال، في حديثه مع المنصة أن إجراءات التظلم تتسم "ببعض التعقيدات"، لاعتمادها على استخراج عدد من المستندات من جهات مختلفة، وهو ما شكّل عبئًا على بعض المواطنين، خاصة كبار السن وغير القادرين على إنهاء الإجراءات بسهولة.

ووعد بأن الوزارة بدأت في اتخاذ خطوات لتبسيط الإجراءات، عبر تعزيز دور مكاتب التموين والتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية لتيسير استخراج المستندات المطلوبة وتسهيل عملية التحقق من البيانات بشكل مباشر، لتقليل عمليات انتقال المواطن بين الجهات المختلفة.

وتشمل معايير الاستبعاد التي طبقتها الوزارة خلال السنوات الأخيرة محددات عدة؛ أبرزها ارتفاع الدخل أو المعاش الحكومي، وامتلاك سيارة فارهة أو أكثر من سيارة، وزيادة استهلاك الكهرباء أو فواتير الهواتف المحمولة، امتلاك حيازات زراعية، سداد مصروفات مدرسية مرتفعة، أو تسوية رسوم جمركية وضريبية بمبالغ كبيرة.

وفي عام 2019، أثارت معايير استبعاد المواطنين من منظومة الدعم موجة اعتراضات واسعة، دفعت الحكومة، بناءً على توجيهات رئاسية، إلى إعادة نحو 1.8 مليون مواطن إلى منظومة البطاقات التموينية، مع فتح باب التظلمات لإعادة فحص الحالات المستبعدة.