أحرق مستوطنون إسرائيليون مسجدين ومنزلًا في الضفة الغربية فجر اليوم الأحد، في تصعيد للأحداث التي شهدتها قرية تل غرب نابلس يوم الجمعة الماضي، فيما حذرت تقديرات أمنية إسرائيلية من دخول الضفة "فترة متوترة"، بالتزامن مع توجيهات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتنفيذ "عملية قوية" في القرى التي تزعم إسرائيل أنها "بؤرًا للإرهاب".
والجمعة الماضي، قُتل إسرائيليان، أحدهما جندي، وبحسب الرواية الإسرائيلية، اندلعت المواجهات "بعدما دخلت مجموعة من المدنيين الإسرائيليين إلى أراضٍ خاضعة للسلطة الفلسطينية، وتعرضت للرشق بالحجارة، قبل أن ينتزع فلسطيني سلاح أحد الجنود ويطلق النار عليه". لكن جيش الاحتلال عاد لاحقًا ليقر بأن "بعض الإسرائيليين كانوا مسلحين، وأن إطلاق النار وقع من الجانبين قبل تدخل قواته".
فيما تقول الرواية الفلسطينية إن مستوطنين مسلحين هاجموا ممتلكات الفلسطينيين في قرية تل، وإن الأهالي تصدوا لهم. وقال محافظ نابلس غسان دغلس إن المستوطنين اعتدوا على المواطنين وممتلكاتهم "بحماية من الجيش الإسرائيلي"، مضيفًا أنهم يرتكبون المجازر بحق أبناء الشعب الفلسطيني، فيما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل أربعة فلسطينيين في الأحداث.
وقالت وكالة رويترز إن مقاطع مصورة متداولة على السوشيال ميديا أظهرت ما بدا أنه مواجهة فوضوية بين عشرات الفلسطينيين ومجموعة من الإسرائيليين، بينهم مستوطنون مسلحون وجنود. وأظهرت إحدى اللقطات إسرائيليين يعتديان على فلسطينيين ببندقيتيهما، قبل أن ينتزع أحد الفلسطينيين سلاح أحدهما.
وعقب الأحداث، وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتنفيذ "عملية قوية" في القرى التي تصنفها إسرائيل "بؤرًا للإرهاب"، إلى جانب فرض قيود على حركة الفلسطينيين، فيما أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تعليمات بهدم منزل أحد الفلسطينيين الذين تتهمهم إسرائيل بالمشاركة في الهجوم.
وأعلن جيش الاحتلال شن عملية عسكرية في قرية تل، وألغى إجازات قواته العاملة في الضفة الغربية، بينما قال نادي الأسير الفلسطيني إن قوات الاحتلال شنت حملة اعتقالات وتحقيقات ميدانية واسعة، مشيرًا إلى أن الاحتلال اعتقل أكثر من 60 فلسطينيًا في الضفة بينهم ثلاث سيدات وأسرى محررون، منذ مساء أمس السبت وحتى صباح اليوم الأحد.
وفي بيان أمس السبت، قال نادي الأسير إن الاحتلال اعتقل نحو 80 فلسطينيًا في بلدة تل، أُفرج عن غالبيتهم لاحقًا، بينما لا يزال نحو 18 شخصًا، بينهم أطفال، رهن الاعتقال.
وفي موازاة العملية العسكرية، صعّد المستوطنون، فجر اليوم، هجماتهم في عدة محافظات بالضفة الغربية، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية وفا، التي أفادت بأن مستوطنين أحرقوا أجزاءً من مسجد في قرية جنوب محافظة طولكرم وكتبوا شعارات عنصرية على جدرانه.
وفي محافظة نابلس، أحرق مستوطنون مسجدًا قيد الإنشاء في بلدة قصرة جنوب المحافظة، وأضرموا النار في أجزاء من منزل، وكتبوا شعارات عنصرية تدعو إلى الانتقام والثأر من العرب.
وفي محافظة رام الله، هاجم مستوطنون مصنعًا لقص الحجارة في منطقة عين سامية شرق بلدة كفر مالك، وأضرموا النار في معدات ثقيلة، ما أدى إلى إصابة عدد من العاملين بجروح.
وامتدت اعتداءات المستوطنين إلى قرية أم صفا شمال غرب رام الله، والأغوار الشمالية، وبلدة إذنا في محافظة الخليل، كما دمروا شبكة مياه في قرية المنية بمحافظة بيت لحم.
ويأتي هذا التصعيد بينما تتوقع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية اتساع دائرة المواجهات في الضفة الغربية خلال الأيام المقبلة.
ونقل موقع واللا العبري عن ضابط كبير في المنطقة الوسطى بجيش الاحتلال أن التقديرات الاستخبارية تتحدث منذ فترة عن "وضع شديد التوتر" في الضفة الغربية، رغم العمليات العسكرية الواسعة التي ينفذها جيش الاحتلال وجهاز الشاباك "ضد البنى المسلحة".
في السياق، أدانت وزارة الخارجية المصرية اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية،وقالت إنها امتداد لسياسات ممنهجة من شأنها تأجيج التوتر وتقويض فرص السلام.
وطالبت القاهرة في بيان اليوم، المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات حاسمة لوقف اعتداءات المستوطنين وتوفير الحماية للفلسطينيين، مؤكدة أن تلك الممارسات تشكل انتهاكًا للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة وقرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان.
كما شددت على أهمية البناء على الموقف الأمريكي الرافض لضم الأراضي الفلسطينية أو تهجير سكانها، بما يهيئ لاستئناف العملية السياسية.
وتأتي هذه التطورات في سياق التحركات الإسرائيلية التي تستهدف السيطرة على الضفة الغربية، عبر توسيع الاستيطان، ففي الأسابيع الأخيرة، دفعت حكومة بنيامين نتنياهو بخطة لتخصيص نحو مليار شيكل لتطوير مستوطنات قائمة وربطها بالبنية التحتية الإسرائيلية، بعد أيام من إقرار بناء أكثر من ألفي وحدة استيطانية جديدة.
وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد الاتهامات الدولية لإسرائيل بتسريع وتيرة تهجير الفلسطينيين من المنطقة (ج)، إذ اعتبرت منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، أن عنف المستوطنين لم يعد حوادث متفرقة، بل أصبح جزءًا من سياسة أوسع تدعمها مؤسسات الدولة لتعزيز التوسع الاستيطاني.
ووفق المنظمة، أسفرت هذه السياسات خلال السنوات الأخيرة عن تهجير آلاف الفلسطينيين من عشرات التجمعات السكانية، وسط تزايد الضغوط الأمنية والاعتداءات على القرى والممتلكات الفلسطينية.