موقع Israel Defense
فلسطيني يقف على ممتلكاته المطلة على مستوطنة هار حوما في الضفة الغربية.

6 دول غربية تفرض عقوبات على إسرائيليين ومنظمات استيطانية بسبب العنف في الضفة

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 10 حزيران/يونيو 2026

أعلنت ست دول غربية، أمس الثلاثاء، فرض حزمة عقوبات على مستوطنين ومنظمات استيطانية بسبب أعمال العنف المرتكبة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، في خطوة وُصفت بأنها الأقوى غربيًا حتى الآن لمواجهة تصاعد اعتداءات المستوطنين، لكنها أثارت في الوقت نفسه تساؤلات بشأن جدواها في ظل غياب إجراءات تحظر التعامل مع هذه المستوطنات.

وتعهد وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا والنرويج وكندا وأستراليا، في بيان مشترك، بـ"محاسبة المستوطنين المتطرفين" على المستويات المروعة من العنف ضد المدنيين الفلسطينيين، فيما اتخذت نيوزيلندا إجراءات مماثلة بشكل منفصل.

وقال الوزراء إن المستوطنين المتورطين في الاعتداءات عملوا لفترات طويلة في ظل إفلات شبه كامل من العقاب، مشيرين إلى أن بعض تلك الانتهاكات جرت بدعم أو تسهيل من الحكومة الإسرائيلية، وفي حالات أخرى تحت حماية قوات الأمن الإسرائيلية.

وشملت العقوبات البريطانية عددًا من المنظمات المرتبطة بتمويل ودعم البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، من بينها رابطة المزارع ومنظمة أرتزنو وأذرعهما المالية، إلى جانب أفراد وشركات اتُهموا بالمشاركة في أعمال بناء وهدم استهدفت ممتلكات فلسطينية أو بالتورط في اعتداءات ساهمت في تهجير السكان.

كما فرضت فرنسا عقوبات على عدد من قادة المستوطنين ومنعت وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من دخول أراضيها، بعدما روّج لضم الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان وإضعاف السلطة الفلسطينية. وجاء القرار بعد أسبوعين من حظر دخول وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى فرنسا بسبب معاملته ناشطين محتجزين من أسطول الصمود العالمي.

ورغم أهمية التحرك الغربي، فإن الإجراءات المعلنة اقتصرت على عقوبات ضد أفراد ومنظمات محددة، إلى جانب تحذيرات وإرشادات موجهة للشركات والمستثمرين، دون فرض حظر تجاري على المستوطنات أو قيود قانونية تمنع التعامل معها.

وفي بريطانيا، دعت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر المواطنين والشركات إلى عدم الانخراط في أنشطة اقتصادية داخل المستوطنات غير القانونية، كما أعلنت فتح تحقيق بشأن وجود صلات محتملة بين جمعيات خيرية بريطانية ومشروعات استيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

لكن خلال مناقشات في مجلس العموم، واجهت الحكومة تساؤلات بشأن آليات تنفيذ هذه التوجيهات، خاصة مع استمرار فعاليات تسويق عقارات داخل مستوطنات إسرائيلية في العاصمة لندن. واكتفت الحكومة بالتأكيد على "المسؤولية الأخلاقية" للشركات، دون الإعلان عن إجراءات إلزامية أو عقوبات قانونية بحق المخالفين.

وتزامنت العقوبات الغربية مع تصاعد الانتقادات الدولية لسياسات الاستيطان، بعدما خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أن عنف المستوطنين في الضفة الغربية لا يمكن التعامل معه باعتباره حوادث منفصلة، بل يمثل جزءًا من سياسة أوسع تهدف إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.

وقال تقرير اللجنة إن مجموعات المستوطنين والدولة الإسرائيلية تعملان نحو أهداف استراتيجية مشتركة تتمثل في توسيع المستوطنات وضم الأراضي الفلسطينية وتهجير السكان الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن العنف والاعتداءات الجنسية وتدمير الممتلكات والتهديدات تُستخدم بصورة منظمة لدفع العائلات الفلسطينية إلى مغادرة أراضيها.

كانت أستراليا ونيوزيلندا فرضتا، الأسبوع الماضي، عقوبات مماثلة على مستوطنين متطرفين وعنيفين. وحظرت النرويج دخول "20 مستوطنًا عنيفًا" إلى أراضيها، فيما فرضت كندا جولة خامسة من العقوبات على "مسهّلي عنف المستوطنين المتطرفين ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية".

من ناحيتها، رفضت إسرائيل العقوبات الغربية، ووصفتها وزارة خارجيتها بأنها "إجراءات مخزية" تستهدف "مواطنين إسرائيليين وكيانات مدنية ووزيرًا في الحكومة".

وبينما تمثل العقوبات الجديدة تحولًا في مستوى الخطاب الغربي تجاه عنف المستوطنين، فإنها تترك سؤالًا مفتوحًا بشأن مدى استعداد هذه الدول للانتقال من إدانة الأفراد إلى اتخاذ إجراءات تمس البنية الاقتصادية والسياسية للاستيطان نفسه، وهو ما يراه منتقدون الاختبارَ الحقيقي لأي محاولة لوقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.