تصاعدت المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة اليوم الأحد، بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية/سنتكوم مساء أمس، مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث في هجوم إيراني استهدف قاعدة عسكرية في الأردن، في أولى الخسائر البشرية المباشرة للقوات الأمريكية منذ استئناف القتال الأسبوع قبل الماضي.
وقالت "سنتكوم" إن الهجوم الإيراني وقع الجمعة، عندما تعرضت قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، التي تستضيف قوات وطائرات أمريكية، لهجوم بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة إيرانية، أسفر أيضًا عن إصابة عدد من العسكريين، نُقل أربعة منهم إلى مستشفيات لتلقي العلاج، فيما لا يزال جندي ثالث في عداد المفقودين.
وبذلك يرتفع عدد قتلى الجيش الأمريكي منذ اندلاع الحرب نهاية فبراير/شباط الماضي إلى 16 عسكريًا.
ونقل موقع أكسيوس الأمريكي عن مسؤول عسكري لم يسمه، أن الضربات الإيرانية الأخيرة تشير إلى تمكنها من استغلال نقاط الضعف في الدفاعات الأمريكية في الأردن.
وفي أعقاب الهجوم، أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ الليلة الثامنة على التوالي من الضربات الجوية ضد أهداف داخل إيران، موضحًا أن العمليات استهدفت مواقع للمراقبة الساحلية ومنشآت للدفاع الجوي إلى جانب مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني.
وقالت القيادة المركزية إن الضربات تهدف إلى "إضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز"، إلى جانب الرد على الهجمات التي استهدفت القوات الأمريكية في الأردن.
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت قاعدتين عسكريتين أمريكيتين في الكويت، قال إنهما معسكر العديري وقاعدة علي السالم الجوية، مؤكدًا استهداف مستودعات ذخيرة ومنظومات رادار.
وقالت وكالة أنباء مهر الإيرانية إن الولايات المتحدة شنت هجومًا بالقرب من مدينة سيريك في جنوب إيران، مضيفة أنه لم يتم الإبلاغ عن قتلى أو مصابين أو أضرار في البنية التحتية.
وعلى الجانب الكويتي، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش اليوم، أن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة "معادية"، مشيرة إلى أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في عدد من المناطق نتجت عن عمليات الاعتراض، ودعت المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بتعليمات السلامة.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية باستهداف مواقع أمريكية في البحرين، في حين تحدثت تقارير عن تفعيل أنظمة الإنذار المبكر في السعودية، دون صدور إعلان رسمي من الرياض بشأن تعرضها لهجوم، وفق أكسيوس.
وفي طهران، صعّد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي لهجته تجاه واشنطن، معتبرًا أن الولايات المتحدة انتهكت مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في يونيو/حزيران الماضي، وقال إن توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "بلا قيمة ويفتقر إلى المصداقية"، متوعدًا الولايات المتحدة و"بتحمل كلفة أكبر" إذا واصلت التصعيد.
وتضمن نص خطاب خامنئي إلى الإيرانيين "(...) يسعى العدو الأمريكي إلى إشعال فتيل الحرب وتحمّل أثمان باهظة ومزيد من الخزي، فليعلم أنّ لدى الشعب الإيراني العزيز وجبهة المقاومة دروسًا لا تُنسى، وقد أظهرت شجاعة مجاهدي الإسلام وغيرة أبناء منطقة الجنوب الشجعان في هذه الأيام نماذج منها".
وتزامنت التطورات العسكرية مع استمرار المعركة حول مضيق هرمز، الذي تحول إلى أحد أبرز ساحات الصراع بين البلدين، إذ تؤكد واشنطن أن عملياتها تستهدف حماية الملاحة الدولية وضمان استمرار تدفق التجارة، بينما تتهم طهران الولايات المتحدة بمحاولة فرض السيطرة على المضيق.
وأثار اتساع نطاق الضربات الإيرانية مخاوف إقليمية، إذ أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، الهجمات التي استهدفت الأردن والكويت والبحرين، واعتبرها تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا للقانون الدولي، فيما دعا بيان مشترك للاتحاد الأوروبي ودول الخليج إلى وقف الهجمات على الملاحة البحرية والإبقاء على مضيق هرمز مفتوحًا أمام حركة التجارة الدولية.
والاثنين الماضي، أعلنت طهران إعادة غلق مضيق هرمز بعد أقل من شهر على فتحه بموجب مذكرة التفاهم الأخيرة مع الولايات المتحدة، وذلك ردًا على جولة جديدة من الضربات الأمريكية استهدفت نحو 140 هدفًا عسكريًا داخل إيران في اليوم نفسه.
وهي الخطوة التي تبعها حصار أمريكي لمضيق هرمز والمواني الإيرانية وضربات على عشرات المواقع في المنطقة الساحلية المطلة على المضيق، وسط مخاوف من انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية أوسع.