حساب المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على إكس
جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل ملعب مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، أبريل 2026

إحداهما تحتلها إسرائيل.. اتفاق مبدئي في روما على منطقتين لانتشار الجيش اللبناني

قسم الأخبار
منشور الخميس 16 تموز/يوليو 2026

اختُتمت الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما بالتوصل إلى اتفاق مبدئي على آلية تنفيذ انتشار الجيش اللبناني في منطقتين تجريبيتين بجنوب لبنان إحداهما تحتلها إسرائيل، بما يفتح الباب أمام بدء انسحاب محدود لقوات الاحتلال خلال أيام، دون إعلان جدول زمني ملزم أو اتفاق نهائي على باقي القضايا العالقة.

ونقلت الشرق عن السفارة الأمريكية في بيروت، أن المحادثات اختُتمت بعد يومين من النقاشات "المثمرة والإيجابية"، وأسفرت عن الاتفاق على "هيكلية وإرشادات عملية" لآلية المناطق التجريبية، على أن تُستكمل الإجراءات النهائية وتوضع موضع التنفيذ خلال الأيام المقبلة. 

وذكرت رويترز نقلًا عن مسؤول أمريكي أن التقدم المحقق في محادثات روما قد يتيح لقوات الاحتلال بدء الانسحاب من بعض أجزاء جنوب لبنان خلال أيام، دون تحديد جدول زمني ملزم لذلك. وقالت الشرق إن من المحتمل عقد اجتماع عسكري عبر الاتصال المرئي، الجمعة المقبل، لاستكمال إجراءات انسحاب قوات الاحتلال من المنطقتين التجريبيتين وانتشار الجيش اللبناني فيهما.

وبحسب الجزيرة، انتهت الجولة بالتوافق على منطقتين تجريبيتين، إلى جانب الاتفاق على عقد اجتماع عسكري تكميلي برعاية أمريكية لاستكمال التفاصيل التنفيذية. وقالت مونت كارلو الدولية إن المحادثات أفضت إلى تحديد أولى مناطق الانسحاب، في تطور يمثّل انتقالًا من التفاهم السياسي إلى اختبار ميداني محدود.

ووفق الجزيرة، تجمع التسوية التي طرحها الوسيط الأمريكي بين منطقة محتلة وأخرى غير محتلة، في محاولة لتحقيق توازن بين موقف لبنان، الذي رفض أن تبدأ التجربة في مناطق لا يعدّها محتلة فعليًا، وموقف إسرائيل، التي ربطت أي انسحاب بآليات تحقق أمنية. وأضافت الجزيرة أن أسماء البلدات المشمولة لا تزال بحاجة إلى تثبيت نهائي خلال المباحثات المقبلة.

وتشير المعطيات الأولية، حسب الجزيرة، إلى أن المنطقة غير المحتلة قد تشمل بلدة فرون ومحيطها، مع احتمال امتدادها إلى الغندورية، بينما يُرجح أن تكون المنطقة المحتلة عند التقاطع بين زوطر الشرقية وزوطر الغربية. وكانت هوية المنطقتين التجريبيتين العقدة الأساسية في جولة روما، إذ تمسك لبنان بأن تكون إحداهما داخل الأراضي التي تحتلها إسرائيل، بينما تحفظت إسرائيل على مدى الانسحاب وعلى قدرة الجيش اللبناني على ضبط المنطقة ومنع أي نشاط مسلح.

وتشمل الإجراءات المطروحة انسحاب قوات الاحتلال من المنطقتين، ودخول الجيش اللبناني وانتشاره فيهما، إضافة إلى ترتيبات مراقبة الانسحاب والتحقق من تنفيذ الالتزامات المتفق عليها. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية للشرق إن الأطراف ستنتقل إلى "محادثات تقنية موسعة تركز على تنفيذ جميع بنود الإطار الثلاثي، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين إسرائيل ولبنان".

ولا يزال ملف التحقق من تنفيذ الالتزامات الأمنية أحد أبرز نقاط الخلاف بعد اختتام الجولة. وقالت الجزيرة إن لبنان يتمسك بأن تتولى جهة ثالثة التحقق من تنفيذ الجيش اللبناني التزاماته، ويرفض أن تكون إسرائيل أو الولايات المتحدة وحدها صاحبة صلاحية التقييم، مع انفتاحه على دور لقوات اليونيفيل أو جهة دولية أخرى. في المقابل، نقلت الشرق عن مسؤول إسرائيلي قوله إن اليونيفيل وهيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة "يونتسو" لم تكونا موضع نقاش ولن تشاركا في أي آلية للتحقق، دون صدور تأكيد لبناني لهذه التصريحات.

وأبدى مسؤولون في جيش الاحتلال استعدادهم لتنفيذ الانسحاب، لكنهم قالوا إنهم لم يتلقوا بعد توجيهات من القيادة السياسية للبدء به. كما نقلت الشرق عن مسؤول إسرائيلي أن أي توسيع لاحق لنموذج المنطقتين سيبقى مشروطًا بنجاح تنفيذ المرحلة التجريبية الأولى.

ويأتي الاتفاق المبدئي بعد يوم من تعثر المفاوضات حول ترتيب الخطوات؛ إذ كان لبنان يطالب بانسحاب قوات الاحتلال أولًا من منطقتين تجريبيتين قبل الانتقال إلى باقي الملفات، بينما اشترطت إسرائيل الحصول على ضمانات أمنية تمنع عودة تموضع حزب الله قبل الانسحاب.

وكانت جولة روما، التي عُقدت بوساطة أمريكية في السفارة الأمريكية، مخصصة لتنفيذ اتفاق الإطار الموقع في واشنطن أواخر يونيو/حزيران الماضي، والذي ينص على انسحاب تدريجي لقوات الاحتلال من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني، وترتيبات أمنية تشمل نزع سلاح الجماعات المسلحة.

ورغم التقدم المحدود، لا تزال الخلافات الأساسية قائمة حول جدول الانسحاب، وآلية التحقق، وربط إسرائيل أي انسحاب بمعالجة ملف سلاح حزب الله. ونقلت الجزيرة عن الأكاديمي والباحث السياسي علي مراد أن ما تحقق في روما لا يرقى إلى اتفاق نهائي، بل يمثل اختراقًا محدودًا في مسار ما زال يحتاج إلى مفاوضات تقنية وسياسية قبل الانتقال إلى التنفيذ الكامل.