حساب Open Source Intel على إكس
قصف إسرائيلي على محافظة البقاع، لبنان، سبتمبر 2024

تقدم حذر في مفاوضات لبنان وإسرائيل.. وخلاف حول الانسحاب من الجنوب

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 15 تموز/يوليو 2026

تواصلت في العاصمة الإيطالية روما، اليوم الأربعاء، الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، وسط مؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات، بينما بقيت ملفات أساسية، في مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، محل خلاف، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في المناطق الحدودية.

ونقلت "مونت كارلو الدولية" عن مصادر لبنانية لم تسمها، أن جلسة أمس الثلاثاء استمرت أكثر من خمس ساعات، دون صدور إعلان رسمي، لكنها جرت في أجواء وصفت بالإيجابية وشهدت تقدمًا في بعض الملفات، مع بقاء نقاط خلافية جوهرية عالقة. كما نقل موقع الشرق عن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية قوله إن المحادثات "بنّاءة" وإن الجانبين يبديان رغبةً في المضي قدمًا.

وتُعقد المفاوضات داخل مقر السفارة الأمريكية في روما، بعد نقلها من واشنطن، فيما أوضحت مصادر لبنانية لرويترز أن اختيار العاصمة الإيطالية يتيح لوفدي البلدين التواصل المباشر مع حكومتيهما خلال سير المباحثات. وذكرت الجزيرة أن الجولة الحالية تُعقد على مستوى السفراء، بخلاف جولات سابقة شاركت فيها وفود أمنية وسياسية.

وتتركز المفاوضات على آليات تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الإطاري الموقع في واشنطن أواخر يونيو/حزيران الماضي، والذي ينص على إنهاء الحرب، وانسحاب تدريجي لقوات الاحتلال من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني، بإشراف أمريكي، مع ترتيبات أمنية تشمل نزع سلاح الجماعات المسلحة في الجنوب.

ويتمسك لبنان بأن يبدأ تنفيذ الاتفاق بانسحاب إسرائيلي من منطقتين "تجريبيتين"، باعتباره مدخلًا لاستكمال بقية البنود، فيما تشترط إسرائيل الحصول على ضمانات أمنية تمنع عودة أي وجود مسلح، لا سيما لحزب الله، قبل تنفيذ الانسحاب.

ونقل موقع العربي الجديد عن مصادر رسمية لبنانية، أن الوفد طالب بتحديد موعد "قريب جدًا" لبدء الانسحاب من المنطقتين، معتبرًا أن أي تقدم في المفاوضات يبقى مرهونًا بخطوة إسرائيلية عملية، بعد مرور أسابيع على توقيع الاتفاق دون تنفيذ ميداني.

وتظل هوية المنطقتين محل الخلاف الرئيسي، إذ يطالب لبنان بأن تكونا ضمن الأراضي الواقعة داخل "الخط الأصفر" التي لا تزال تحتلها إسرائيل، تمهيدًا لانتشار الجيش اللبناني، بينما تتحفظ إسرائيل على نطاق الانسحاب وعلى قدرة الجيش اللبناني على فرض السيطرة الأمنية الكاملة في تلك المناطق.

وبالتزامن مع المفاوضات، واصلت قوات الاحتلال عملياتها العسكرية في جنوب لبنان. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، أن القوات الإسرائيلية نفذت فجر الأربعاء عمليات تفجير واسعة في بلدة بيت ياحون بقضاء بنت جبيل، وجرفت الطرق المؤدية إلى بلدة مارون الرأس الحدودية.

كما شهدت بلدتا القنطرة والخيام عمليتي تفجير جديدتين، فيما أطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه أهالٍ حاولوا الوصول إلى بساتينهم في محيط مجدل زون والمنصوري، بالتزامن مع استمرار تحليق الطائرات المسيّرة الإسرائيلية فوق بيروت والضاحية الجنوبية.

وجدد الوفد اللبناني، وفق الشرق، مطالب الرئيس جوزاف عون بوقف كامل لإطلاق النار، وتثبيت التهدئة في الجنوب، والضغط على إسرائيل لوقف القصف وعمليات التفجير والجرف في المناطق التي لا تزال تحتلها.

وقال عون، وفق ما نقل العربي الجديد عن الرئاسة اللبنانية، إن الاتفاق الإطاري "أفضل الممكن وبدأت تظهر مفاعيله"، مضيفًا أن واشنطن أصبحت "أكثر إصغاءً" للموقف اللبناني، وأن ملف لبنان بات مطروحًا على طاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أن بلاده لن تتهاون في حقوقها رغم صعوبة الطريق.

ومن المتوقع أن يزور عون واشنطن خلال الفترة المقبلة للقاء ترامب، في زيارة قالت مصادر للعربي الجديد إنها ستركز على تثبيت وقف إطلاق النار، ودفع الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل لتنفيذ بنود الاتفاق الإطاري.

وتأتي جولة روما في ظل مساعٍ أمريكية لفصل المسار اللبناني عن التوترات الإقليمية الأوسع، بعدما تعرض الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران لضغوط مع تجدد المواجهات العسكرية بين البلدين في الخليج خلال الأيام الماضية.

وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفر العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان منذ مارس/آذار الماضي عن مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص، فيما تجاوز عدد النازحين مليونًا.