أعلنت وزارة الدفاع اليمنية المدعومة من السعودية أنها استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، فيما حملت جماعة أنصار الله/الحوثيين السعوديةَ مسؤولية الاستهداف، معلنة إنهاء "مرحلة خفض التصعيد" معها.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة التابعة للحوثيين العميد يحيى سريع، إن غارات جوية سعودية استهدفت مطار صنعاء الدولي، واصفًا الهجوم بأنه "عدوان ظالم وسافر"، وأكد أن الاستهداف "أنهى مرحلة خفض التصعيد"، وأن الهجوم "لن يمر دون رد وعقاب".
وتصاعدت الأزمة بعد إعلان القائم بأعمال رئيس الوزراء محمد مفتاح، التابع للحوثيين، الجمعة الماضي، قرار "كسر الحصار الأمريكي السعودي على اليمن"، وأمس أصدرت وزارة الخارجية التابعة للحوثيين بيانًا حذرت فيه السعودية من أي تحركات تستهدف حركة الملاحة الجوية، وقالت إن "النظام السعودي وحده سيتحمل تبعات أي خطوة حمقاء يقوم بها هو أو مرتزقته في محاولة ترسيخ حصار مطار صنعاء".
واستقبل المطار اليوم طائرة إيرانية كانت تقل وفدًا من الحوثيين كان مشاركًا في مراسم جنازة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي. وهي الطائرة نفسها التي هبطت في مطار صنعاء الأسبوع الماضي دون موافقة الحكومة اليمنية، وغادرت وعلى متنها وفد حوثي للمشاركة في مراسم تشييع خامنئي.
وفيما يقول الحوثيون، إن الطائرة كان على متنها نحو 200 من المرضى والعالقين، قبل أن تقل وفدًا من الجماعة، قالت الحكومة اليمنية إن معلوماتها الأولية تشير إلى استخدام الرحلة في نقل خبراء وعناصر وتقنيات ذات استخدامات عسكرية وأمنية، واعتبرت هبوطها دون موافقتها انتهاكًا للسيادة.
وتصاعد الخلاف بعدما أعلن الحوثيون أن الرحلة تمثل "بداية مرحلة جديدة لتسيير رحلات منتظمة بين صنعاء وطهران"، وهو ما ترفضه الحكومة الرسمية.
ورفض مجلس القيادة الرئاسي، برئاسة رشاد العليمي، الجمعة الماضي طلبًا إيرانيًا لتسيير رحلة تابعة لشركة "ماهان" الإيرانية من طهران إلى صنعاء، لإعادة عناصر الحوثي التي سبق نقلها من مطار صنعاء.
وقال العليمي في بيان له اليوم، إن الحكومة طرحت مبادرات عملية لتسيير الرحلات المدنية عبر الخطوط الجوية اليمنية، وأبدت استعدادها لتسهيل نقل وفد الحوثيين عبر طائرة تستأجرها الشركة إلى الوجهة المتفق عليها، بما يحفظ مصالح المواطنين ويضمن استمرار عمل المطار، غير أن الجماعة رفضت ذلك وأصرت على فرض أمر واقع يخدم أجنداتها ويعرض اليمن وشعبه لمزيد من المخاطر، حسب البيان.
وفي وقت سابق من اليوم، دعت وزارة الدفاع الرسمية إلى إخلاء مطار صنعاء الدولي، محذرة المواطنين من الاقتراب من منطقة المطار، وأكدت أنها ستتعامل مع أي جهة أو طائرة تحاول اختراق الأجواء اليمنية أو مخالفة الإجراءات والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.
ومن جانبه حمل الناطق باسم جماعة الحوثيين محمد عبد السلام السعودية مسؤولية ما حدث في مطار صنعاء، وقال في تصريح له "دون أي وجه حق أقدم النظام السعودي على قصف مطار صنعاء الدولي بعدد من الغارات في انتهاك فاضح لسيادة الجمهورية اليمنية وخرق كبير لهدنة 2022".
وهدد عبد السلام بالرد على استهداف المطار، وأن ذلك "حق مشروع تقره الشريعة الإسلامية والقوانين الدولية، والبادئ أظلم".
ولفت إلى أنه "منذ اتفاق الهدنة لطالما تمت مطالبة النظام السعودي بسرعة تنفيذ خارطة الطريق لكنه تمادى في المماطلة، رافضًا كل الحلول لإعادة تشغيل مطار صنعاء الدولي، وكذلك المضي قدمًا في تحمل مسؤوليته والوفاء باستحقاقات السلام".
وفي عام 2022، أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة، هانز جروندبرج وقتها عن هدنة في اليمن ووقف الحرب بين أنصار الله من جانب وبين التحالف العربي بقيادة السعودية من جانب آخر، وتضمن اتفاق الهدنة "تيسير دخول 18 سفينة تحمل الوقود إلى مواني الحديدة، والسماح برحلتين جويتين من وإلى مطار صنعاء كل أسبوع".