دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، اليوم الخميس، بعدما شنت واشنطن موجة ثانية من الضربات على أهداف عسكرية إيرانية، فيما ردت طهران بقصف قواعد أمريكية في الكويت والبحرين، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مذكرة التفاهم التي أوقفت الحرب الشهر الماضي "انتهت"، في وقت توقفت حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل شبه كلي.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية استكمال جولة جديدة من الضربات ضد إيران، قالت إنها استهدفت نحو 90 هدفًا عسكريًا، شملت أنظمة دفاع جوي، ومنشآت للمراقبة الساحلية، ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، وقدرات بحرية وبنية تحتية لوجستية على امتداد الساحل الإيراني الجنوبي، بهدف تقويض قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وكانت القيادة المركزية نفذت، أمس الثلاثاء، ضربات استهدفت أكثر من 80 هدفًا عسكريًا، بينها عشرات الزوارق التابعة للحرس الثوري، ردًا على الهجمات التي تعرضت لها ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، فيما رد الحرس الثوري الإيراني بضربات في الكويت والبحرين.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في بندر عباس وكنارك وجابهار وإيرانشهر، كما تعرض جسر للسكك الحديدية قرب مدينة آق قلا شمال شرقي البلاد لأضرار، وفق مقاطع مصورة بثها الإعلام الإيراني، بينما نقلت رويترز عن مصادر أمريكية أن الضربات الجديدة كانت أوسع نطاقًا من تلك التي نُفذت قبل يوم.
وأوضح المسؤول الأمريكي حسب رويترز، أن الضربات استهدفت رادارات ساحلية، ومواقع لصواريخ مضادة للسفن، وأنظمة دفاع جوي، في إطار محاولة لإبقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام حركة الملاحة الدولية، بعدما أدى استهداف السفن إلى تهديد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجوم مشترك بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف معسكر عريفجان وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت، وقاعدة الشيخ عيسى الجوية ومنطقة الجفير في البحرين، التي تضم مقر الأسطول الأمريكي الخامس، متوعدًا بتوسيع نطاق الهجمات لتشمل قواعد أمريكية أخرى إذا ردت واشنطن.
وفي أعقاب الهجوم، دوّت صفارات الإنذار في البحرين والكويت، بينما أعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تتصدى لصواريخ وطائرات مسيّرة "معادية"، في حين دعت وزارة الداخلية البحرينية السكان إلى التوجه لأقرب أماكن آمنة.
على أثر هذه التوترات، توقفت حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل شبه كلي اليوم الخميس، وفق موقع الشرق الذي أشار إلى أن بيانات تتبع السفن تظهر أن التحركات المرصودة تركزت إلى حد كبير عبر مسار معتمد من إيران قرب شمال المضيق، بينما ظل الممر العُماني المدعوم من الولايات المتحدة هادئًا.
وأوضح الشرق أن البيانات تُظهر ناقلة عملاقة واحدة في المضيق وهي خاضعة لعقوبات أمريكية كانت في طريقها إلى خارج الخليج العربي، إلى جانب سفينة حاويات ترفع علم إيران.
وبعد ساعات من إعلانه أن مذكرة التفاهم مع إيران "انتهت"، ومحذرًا طهران من أن أي هجمات جديدة على الملاحة ستقابل برد "أسوأ بكثير"، قال ترامب إن مسؤولين إيرانيين تواصلوا مع واشنطن وأبدوا رغبتهم في التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أنه لا يستبعد استمرار الاتصالات، لكنه شكك في إمكانية صمود أي اتفاق مستقبلي.
من جهته، أكد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف أن بلاده لن تفتح مضيق هرمز إلا وفق "ترتيبات إيرانية"، مضيفًا أن "الولايات المتحدة لم تتعلم بعد أن الترهيب ونكث الوعود لم يعودا يمران دون عواقب"، ومتوعدًا بأن "من يضرب سيتلقى الضربات".
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، أجرى رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اتصالًا بنظيره الإيراني عباس عراقجي، شدد خلاله على ضرورة التزام طهران وواشنطن بالحوار وتنفيذ ما نصت عليه مذكرة التفاهم، كما جددت الدوحة إدانتها للهجمات التي استهدفت السفن التجارية في مضيق هرمز.
وخلال الأيام الأخيرة توقفت محادثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة في قطر دون تحقيق تقدم في المفاوضات التي بدأت في سويسرا يوم 21 يونيو/حزيران الماضي، عقب توقيع اتفاق إطاري لوقف الحرب.