شهدت مخابز ومنافذ صرف السلع التموينية، إلى جانب منصات السوشيال ميديا، حالة من الاستياء خلال اليومين الماضيين، إثر وقف دفعات جديدة من البطاقات التموينية لمواطنين وجدوا أنفسهم فجأة خارج منظومة الدعم.
وفي المقابل، أكد المتحدث الرسمي لوزارة التموين أحمد كمال لـ المنصة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن جهود الوزارة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين.
ورصدت المنصة على سبيل المثال بوستات حظيت بتفاعل لافت على فيسبوك وثقت وصول رسائل مفاجئة للمواطنين مدونة على بونات صرف الخبز تحمل عبارة "تم إيقاف بطاقتك"، مما تسبب في حالة من الإرباك والارتياب لدى آلاف الأسر التي تداول أفرادها صورًا لهذه البونات تعبيرًا عن دهشتهم من قرار الحذف المفاجئ.
وأبدى مواطنون كثر، في تعليقهم على هذه البوستات، استياءهم من أن أسباب الاستبعاد المسجلة على بون الصرف لا تنطبق على واقعهم المعيشي الفعلي، وهو ما دفع أعدادًا متزايدة منهم للتدافع نحو مكاتب التموين بالمحافظات لتقديم تظلمات رسمية مدعومة بالمستندات، لإثبات أحقيتهم في الدعم وإعادة تفعيل بطاقاتهم المتوقفة، حسب مواطنين وأصحاب مخابز تحدثوا لـ المنصة.
وكانت وزارة التموين بدأت مطلع الشهر الماضي تطبيق معايير استحقاق الدعم التمويني "بشكل حازم"، مستهدفة استبعاد نحو مليوني مواطن من المنظومة، وفقًا لما صرحت به مصادر مطلعة على قاعدة بيانات دعم التموين في وقت سابق.
وقالت مديحة الدالي، وهي مستفيدة من الدعم بمحافظة الجيزة، إنها فوجئت بتوقف بطاقتها أثناء محاولة صرف حصتها الشهرية، ليخبرها صاحب المخبز بأن السبب المسجل هو امتلاك زوجها لسيارة حديثة، معقبة "احنا على أد حالنا ومعندناش أي أملاك" حسبما أوضحت لـ المنصة.
وتكرر الأمر مع إيمان أحمد، التي توقفت بطاقة أسرتها دون تمكنها من معرفة السبب، موضحة لـ المنصة أن دخل زوجها الشهري لا يتجاوز 6 آلاف جنيه.
من جانبه، أشار إبراهيم ثعلب، صاحب مخبز تمويني بالقاهرة، في تصريح لـ المنصة، إلى أن عددًا من المواطنين واجهوا صعوبة في معرفة سبب الاستبعاد الفوري؛ لظهور رسالة تفيد بأن البطاقة "غير موجودة بقاعدة البيانات" على شاشات ماكينات صرف الخبز.
وينصح ثعلب من توقفت بطاقتهم بتلك الآلية، بعدم التوجه إلى مكاتب التموين في الوقت الحالي، والانتظار حتى يوم الاثنين المقبل، حيث يُتوقع أن تظهر أسباب الإيقاف على النظام، بما يتيح اتخاذ الإجراءات اللازمة لتقديم التظلمات أو استكمال البيانات إذا لزم الأمر.
وفي ردّه على هذه الشكاوى، أوضح المتحدث باسم الوزارة أحمد كمال لـ المنصة أن الوزارة أتاحت آلية لتقديم التظلمات للمستبعدين، مؤكدًا إعادة تفعيل البطاقات المتوقفة بمجرد تقديم المواطن للمستندات التي تثبت عدم انطباق شروط الاستبعاد عليه.
وأضاف كمال أن عمليات تنقية الجداول تهدف أساسًا إلى رفع كفاءة المنظومة وحماية المال العام، مع ضمان عدم الإضرار بالمستحقين الحقيقيين.
وتشمل معايير الاستبعاد التي طبقتها الوزارة خلال السنوات الأخيرة محددات عدة، أبرزها ارتفاع الدخل أو المعاش الحكومي، زيادة استهلاك الكهرباء أو فواتير الهواتف المحمولة، امتلاك حيازات زراعية، سداد مصروفات مدرسية مرتفعة، أو تسوية رسوم جمركية وضريبية بمبالغ كبيرة.
وتأتي خطوة استبعاد المواطنين بناءً على استهلاك الكهرباء لتعيد التناقض مع تصريحات سابقة لمسؤولين بوزارتي الكهرباء والتموين في أبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين، نفوا فيها وجود أي ارتباط بين تركيب العدادات الكودية والاستبعاد من التموين.
وكانت وزارة التموين ذاتها، أكدت عام 2019 إلغاء معيار استهلاك الكهرباء، من معايير تحديد استحقاق الدعم بعد الصعوبات التقنية والعملية التي صاحبت تطبيقه ميدانيًا آنذاك.
يُذكر أن معايير الاستبعاد كانت أثارت موجة رفض واسعة في سنوات سابقة، ما دفع الوزارة عام 2019، وبناءً على توجيهات رئاسية، إلى إعادة نحو 1.8 مليون فرد إلى منظومة البطاقات التموينية، وفتح باب التظلمات لضمان مراجعة الحالات المستبعدة وإعادة الحق لمستحقيه.