عدّلت الحكومة الرسوم المفروضة على صادرات الأسمدة الأزوتية، لتصبح 10% من قيمة الشحنة بدلًا من 90 دولارًا للطن، مع حذف النص الذي كان يحدد مدة سريان الرسوم بثلاثة أشهر.
وكانت وزارة الاستثمار فرضت في مايو/أيار الماضي رسومًا على صادرات الأسمدة الأزوتية بجميع أنواعها بقيمة 90 دولارًا للطن، أو ما يعادلها بالجنيه، لمدة 3 أشهر. إلا أن القرار الجديد لم يحدد سقفًا زمنيًا لسريانه، ما يعني استمراره إلى حين صدور قرار آخر بإلغائه أو تعديله.
وأرجع مصدر مطلع على ملف الرسوم بوزارة الاستثمار، ورئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة خالد أبو المكارم، ونائبه طارق زغلول، التعديل إلى التراجع الكبير في الأسعار العالمية، بما جعل الرسم السابق عبئًا على المصنعين.
وقال المصدر بوزارة الاستثمار لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، إن الوزارة تستهدف خفض قيمة الرسوم إلى أقل من النصف، موضحًا أن الرسم الجديد يعادل نحو 40 دولارًا للطن في ظل تسجيل السعر العالمي عند نحو 400 دولار.
وأضاف أن القرار السابق صدر في وقت كانت فيه أسعار الأسمدة مرتفعة للغاية، بما حقق مكاسب كبيرة للمصدرين على حساب السوق المحلية، وهو ما دفع الوزارة حينها إلى فرض رسم بقيمة 90 دولارًا للطن.
وأوضح المصدر أن "القرار بيحافظ على استقرار حجم المعروض بالسوق المحلية لأن المصنعين هيلاقوا عوائد التصدير مش أكبر من بيع منتجاتهم محليًا بشكل كبير"، مشيرًا إلى أن استمرار الرسوم من دون إطار زمني محدد يستهدف ضمان توافر المنتج بأسعار مناسبة في السوق المحلية.
من جهته، قال رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة خالد أبو المكارم لـ المنصة، إن القرار يبدو جيدًا في ظاهره، لكن الحكم على جدواه يتوقف على تطورات الأسعار العالمية وتكلفة الإنتاج ومستويات الطلب في الأسواق الخارجية، مشددًا على أهمية تقييم أثره دوريًا بالتنسيق مع القطاع الصناعي لضمان تحقيق أهدافه دون الإضرار بالقدرة التنافسية للصادرات المصرية.
حسب نص القرار المنشور في الجريدة الرسمية اليوم، تُستثنى صادرات نترات الأمونيوم النقية التي يتجاوز تركيز النيتروجين فيها 34.2% من رسم الصادر الجديد، إلى جانب الشحنات المصدرة إلى المشروعات الإنتاجية المقامة داخل المناطق الحرة، وذلك في حدود الكميات التي توافق عليها الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.
وقال نائب رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة طارق زغلول لـ المنصة إن القرار الجديد جاء استجابة لمطالبات بإعادة النظر في الرسم الثابت، بحيث أصبحت الرسوم مرتبطة بنسبة من قيمة الشحنة، وهو ما يجعلها أكثر مرونة مع تغيرات الأسعار العالمية.
لكنه أوضح أن رسم الصادر، سواء كان ثابتًا أو بنسبة مئوية، يظل عاملًا يزيد من تكلفة التصدير ويؤثر على القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الخارجية، لافتًا إلى أن السوق المحلية لا تستطيع استيعاب كامل الكميات المخصصة للتصدير.
وأكد زغلول أن معالجة ملف دعم صناعة الأسمدة يجب أن تتم عبر سياسات الطاقة وتسعير الغاز الطبيعي، باعتباره المكون الرئيسي في الإنتاج، موضحًا أن ربط أسعار الغاز بأسعار المنتجات النهائية قد يكون أكثر فاعلية من فرض رسوم على الصادرات.
كما شدد على أهمية التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، باعتبارها حلولًا استراتيجية لخفض تكلفة الطاقة وتعزيز تنافسية الصناعة مستقبلًا.
وكانت الحكومة سمحت في أبريل/نيسان الماضي بزيادة تدفقات الغاز الطبيعي إلى مصانع الأسمدة والبتروكيماويات بنحو 17% مقارنة بمارس/آذار، بالتزامن مع رفع أسعاره بنحو 21% إلى 8.5 دولار للمليون وحدة حرارية، في محاولة للاستفادة من زيادة الصادرات رغم ارتفاع أسعار المنتج محليًا وقتها.
وأدت تلك الإجراءات إلى ارتفاع أسعار الأسمدة خلال أبريل فقط إلى ما بين 23 و34 ألف جنيه للطن، وهو ما برره أصحاب المصانع حينها بزيادة أسعار الغاز نتيجة الحرب الأمريكية الإيرانية. لكن فرض رسوم على الصادرات، إلى جانب تراجع الأسعار العالمية، دفع الأسعار المحلية إلى الهبوط بنحو 10 آلاف جنيه للطن خلال الشهر الماضي.