حساب البيت الأبيض على إكس
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل نظيره الأمريكي دونالد ترامب في قمة مجموعة السبع، 16 يونيو 2026

ترامب ينتقد قتل المدنيين بلبنان.. ويطرح سوريا بديلًا عن إسرائيل في مواجهة حزب الله

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 17 حزيران/يونيو 2026

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، انتقادًا علنيًا نادرًا لأساليب القتال الإسرائيلية في لبنان، معتبرًا أن جيش الاحتلال يقتل عددًا كبيرًا جدًا من المدنيين خلال ملاحقة عناصر حزب الله، وأنه لا ضرورة لتدمير مبانٍ سكنية كاملة من أجل استهداف شخص واحد، كما طرح سوريا بديلًا عن إسرائيل في مواجهة حزب الله.

وقال ترامب، خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، إن إسرائيل تقاتل حزب الله منذ "وقت أطول من اللازم"، مضيفًا أنها "قتلت عددًا كبيرًا جدًا من ​الأشخاص. ليس عليكم تدمير مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما، لأن ⁠هناك الكثير من الناس في تلك المباني السكنية، وليسوا جميعهم من حزب الله".

ورغم تأكيده أنه يتمتع "بعلاقة رائعة" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال في الوقت نفسه إن على نتنياهو أن يكون "أكثر مسؤولية" تجاه لبنان، مضيفًا أن إسرائيل ما كانت لتبقى "من دون الولايات المتحدة".

ويعكس هذا الموقف تصاعد التوتر بين ترامب ونتنياهو على خلفية الحرب مع إيران، إذ أبدت دوائر إسرائيلية خلال الأيام الماضية، انزعاجًا من الاتفاق الذي أبرمه ترامب مع طهران، الذي بدت إسرائيل مستبعدة إلى حد كبير من صياغته، بينما أبدى ترامب استياءه من الموقف الإسرائيلي في لبنان عدة مرات.

وفي تطور لافت، وخلال كلمته أمام مجموعة السبع أمس الثلاثاء، قال ترامب أيضًا إنه اقترح على إسرائيل أن "تترك سوريا تتعامل مع حزب الله بدلًا منها"، معتبرًا أن دمشق قد تكون أقدر على القيام بهذه المهمة إذا كانت إسرائيل غير قادرة على استهداف الحزب من دون قتل هذا العدد من المدنيين. 

وبينما لم يصدر، حتى نشر الخبر، رد رسمي سوري جديد ومباشر على هذا التصريح إلا أن هذه ليست المرة الأولى التي يطرح فيها ترامب دورًا سوريًّا في ملف حزب الله. ففي تصريحات سابقة هذا الشهر، دعا إلى ضربات "أكثر دقة" ضد الحزب، وقال إن الرئيس السوري أحمد الشرع "قد يرغب في المساعدة" للتوصل إلى ترتيب يخص لبنان. 

وهو المقترح الذي رد عليه الرئيس السوري أحمد الشرع بالفعل منذ أيام، رافضًا هذا الطرح ومؤكدًا أن دمشق لا تريد أي دور عسكري أو أمني داخل لبنان، وأن مقاربتها تقوم على دعم وقف الحرب وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية، لا الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحزب.

وقال ترامب قبل أيام في بوست على تروث سوشيال، إن الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية في لبنان يوم الأحد الماضي "ما كان ينبغي أن يحدث"، بينما قوبل اتفاقه مع إيران بردود فعل غاضبة في إسرائيل، خصوصًا من أطراف اليمين الحاكم؛ إذ هاجم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الاتفاق قائلًا إن "اتفاق ترامب لا يلزمنا"، معتبرًا أن إسرائيل ليست تابعة للولايات المتحدة. 

كما وصف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الاتفاق بأنه "سيئ لإسرائيل وللعالم الحر بأسره". وبدوره، تمسك وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ببقاء جيش الاحتلال في جنوب لبنان "من دون سقف زمني"، فيما هاجم قادة من المعارضة الاتفاق وعدّوه إخفاقًا سياسيًا لا يحقق الأهداف التي أعلنتها إسرائيل من الحرب.

يأتي هذا كله بينما لا تزال إسرائيل تواصل غاراتها على جنوب لبنان وبيروت، في وقت يحاول فيه ترامب تسويق الاتفاق مع إيران بوصفه مدخلًا إلى تهدئة إقليمية أوسع. لكن الانتقاد الأمريكي العلني المتزايد لأساليب إسرائيل في لبنان، وطرح اسم سوريا كبديل محتمل في التعامل مع حزب الله، يكشفان حجم التباين الذي بدأ يطفو إلى السطح بين واشنطن وتل أبيب بعد الاتفاق.