أيدت محكمة الاستئناف في لندن، اليوم الاثنين، قرار الحكومة البريطانية بإدراج حركة Palestine Action على قائمة التنظيمات الإرهابية، في حكم وصفته المحكمة بأنه ذو "أهمية اجتماعية وسياسية كبرى"، فيما اعتقلت الشرطة 117 شخصًا خارج قاعة المحكمة للاشتباه في دعمهم منظمة محظورة. وكان الموقوفون يرفعون لافتات كُتب عليها "أعارض الإبادة الجماعية.. أؤيد Palestine Action".
ويلغي الحكم الجديد قرارًا سابقًا للمحكمة العليا للعدل صدر في فبراير/شباط 2026، كان اعتبر حظر الحركة غير قانوني. وتعتزم الشريكة المؤسسة للحركة ومقدمة الطعن الأول هدى عموري التقدم باستئناف أمام المحكمة العليا للمملكة المتحدة (توازي محكمة النقض).
ونظرت القضية هيئةٌ موسعة من 5 قضاة، بينهم رئيسة المحكمة العليا الليدي بارونيس سو كار، ورئيس محكمة الاستئناف السير جيفري فوس. وفي حكم من 44 صفحة، قالت المحكمة إن مهمتها تتمثل في الموازنة بين "حقوق الأفراد، مثل حرية التعبير والتجمع، وحقوق المجتمع، مثل الأمن القومي وحقوق الآخرين".
وأشار الحكم مرارًا إلى "الأنشطة القانونية" لشركة "إلبيت سيستمز"، أكبر مصنع أسلحة في إسرائيل، التي تدير منشآت في بريطانيا وكانت الهدف الرئيسي لحملات الحركة، من دون أن يتطرق على نحو يُذكر إلى جرائم الحرب أو القانون الدولي أو الإبادة الجماعية بوصفها مبررات لأنشطة الحركة.
وخلصت رئيسة المحكمة الليدي سو كار إلى أن "Palestine Action تروج علنًا للعنف غير القانوني الذي يرقى إلى الإرهاب، وليست، كما تدعي، حركة عصيان مدني سلمية على غرار السافراجيت".
والسافراجيت هي حركة نسائية بريطانية تأسست عام 1903 واشتهرت بنضالها الراديكالي للمطالبة بحق النساء في التصويت، ولجأت إلى أساليب العصيان المدني والاحتجاج المباشر الذي تصاعدت وتيرته حتى شملت أعمال عنف مثل تحطيم الناشطات نوافذ المباني الحكومية، وتقييد أنفسهن بالسلاسل أمام البرلمان، وإشعال الحرائق، والإضراب عن الطعام داخل السجون.
ومنذ دخول قرار حظر Palestine Action حيز التنفيذ في يوليو/تموز 2025، أصبح الانتماء إلى الحركة أو جمع تبرعات لها أو إبداء الدعم لها جريمة قد تصل عقوبتها إلى السجن 14 عامًا. كما اعتُقل منذ ذلك التاريخ 3000 شخص بتهمة دعمها، ووُجهت اتهامات إلى أكثر من 700 منهم بموجب قانون الإرهاب، على أن تُحال هذه القضايا إلى المحاكمة في انتظار الاستئناف لاحقًا.
وتأسست الحركة في 2020 بوصفها "حركة احتجاج مباشر تهدف إلى إنهاء التواطؤ العالمي مع نظام الفصل العنصري والإبادة الإسرائيلي"، وازداد حضورها بعد الحرب الإسرائيلية على غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وحركات الاحتجاج المباشر هي تلك التي تستخدم في نشاطاتها تكتيكات "العمل المباشر Direct Action" التي تعتمد على استخدام القوة لدفع احتجاجاتها؛ كنشاطات حركة Palestine Action في اقتحام منشآت شركة "إلبيت" للأسلحة في بريطانيا وتخريبها. وتظهر نفس التكتيكات في أنشطة حملات أخرى حول العالم مثل "غرينبيس" وحركة مناهضة الأسلحة النووية وحركة "Smash EDO"، وركزت كل هذه الحركات كذلك على تورط قطاع صناعة السلاح البريطانية مع إسرائيل منذ بدء حرب الإبادة في غزة،
ومن أبرز عمليات Palestine Action اقتحام منشأة "إلبيت" في فيلتون قرب بريستول في أغسطس/آب 2024، ثم التوغل في قاعدة "بريز نورتون" الجوية في يونيو/حزيران 2025، حيث قالت إنها ألحقت أضرارًا بملايين الجنيهات بمعدات عسكرية تُستخدم ضد الفلسطينيين في غزة.
ومن المقرر أن يمثل 5 من أعضاء الحركة أمام المحكمة في يناير/كانون الثاني 2027 على خلفية عملية "بريز نورتون"، فيما أُدين 4 أشخاص هذا الشهر في قضية "فيلتون" بتهم إتلاف ممتلكات واستخدام العنف، وصدر بحقهم أحكام بالسجن بلغ مجموعها 24 عامًا، في محاكمة وُصفت بأنها من أبرز المحاكمات في التاريخ الجنائي البريطاني.
واتهمت منظمات حقوقية قاضي المحاكمة جيريمي جونسون، بحجب بعض الوقائع الأساسية عن هيئة المحلفين. كما وجه القاضي إلى محامي الدفاع راجيف مينون تهمة ازدراء المحكمة بعدما قال لهيئة المحلفين في خطبته الختامية، أن من حقهم الحكم بما يريح ضميرهم. كذلك رفض الإفراج بكفالة عن متهمين في القضية قضوا 80 أسبوعًا رهن الاحتجاز وبدأوا إضرابًا احتجاجيًا عن الطعام.
وتعد هذه هي المرة الأولى في بريطانيا التي تُطبّق فيها عقوبات مشددة تختص بجرائم الإرهاب من دون إدانة المتهمين بشكل مباشر بالإرهاب، إذ جرى توصيف إداناتهم التي تراوحت في إطار "إتلاف الممتلكات" على أنها جرائم ذات "صلة إرهابية". وأصدر القاضي جونسون الأحكام على هذا الأساس من دون إبلاغ هيئة المحلفين مسبقًا بنيته اعتماد هذا التوصيف، وهو ما ترتب عليه تشديد العقوبات وفرض قيود على الإفراج المبكر وعواقب قانونية طويلة الأمد على المدانين.
وفي المقابل، اعتبرت منظمات حقوقية، بينها Liberty التي قدمت مرافعات باسم الحركة، أن "وصم أشكال الاحتجاج التخريبية بالإرهاب يترك أثرًا مروعًا على الحق في التظاهر والحملات الاحتجاجية"، فيما وصفت منظمة العفو الدولية القرار بأنه "خطوة خطيرة ضد الحق في الاحتجاج".