قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي الضاحية الجنوبية لبيروت، اليوم الأحد، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 15 آخرين، وفق السلطات اللبنانية، بينما نقل مراسل أكسيوس باراك رافيد عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين لم يسمهم، أن حكومة بنيامين نتنياهو أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسبقًا بالضربة، في تصعيد يهدد جهود توقيع اتفاق مقرر خلال ساعات بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
وقال جيش الاحتلال إن الغارة استهدفت مقرًا تابعًا لحزب الله في منطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية، زاعمًا أنه يُستخدم في "الدفع بمخططات ضد المواطنين الإسرائيليين والقوات العاملة في جنوب لبنان".
ونقلت الجزيرة عن وسائل إعلام إسرائيلية أن المستهدف في الضاحية الجنوبية لبيروت ضابط اتصال تابع لحزب الله. ووفق هيئة البث الإسرائيلية، فإن الهجوم على بيروت نفذته طائرتان حربيتان أطلقتا 4 صواريخ موجهة.
فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس مسؤوليتهما عن الهجوم، وقالا في بيان مشترك "إنه جاء ردًا على إطلاق حزب الله طائرات مسيرة ومقذوفات باتجاه شمال إسرائيل"، وأن "إسرائيل لن تتسامح مع إطلاق النار على أراضيها".
حسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، استهدفت الغارة شقتين سكنيتين في منطقة تحويطة الغدير، ما تسبب في دمار واسع بالمباني المجاورة والمحال التجارية، بينما استمرت عمليات البحث والإنقاذ لساعات بعد الهجوم.
وجاءت الضربة بعد ساعات من تصعيد سياسي إسرائيلي، إذ دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى هدم مبانٍ في الضاحية الجنوبية مقابل أي هجوم ينطلق من لبنان، مطالبًا بتطبيق ما يُعرف بـ"معادلة الضاحية"، فيما قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إن الضاحية "يجب أن تهتز" ردًا على أي عملية إطلاق تجاه إسرائيل.
وفي موازاة التصعيد العسكري، نقل مراسل موقع أكسيوس باراك رافيد عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين لم يسمهم أن جيش الاحتلال أبلغ الجيش الأمريكي مسبقًا بالهجوم، وأكد الموقع الأمريكي أن "استمرار عمليات حزب الله في شمال إسرائيل يمثل انتهاكًا للتفاهمات القائمة"، وأنه سيواصل استهداف بيروت كلما تعرضت إسرائيل لهجمات.
ويأتي العدوان الإسرائيلي متزامنًا مع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق إطاري برعاية باكستانية وقطرية ومصرية وتركية، يهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير/شباط الماضي، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإطلاق مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وكانت طهران ربطت أكثر من مرة بين أي تسوية شاملة مع واشنطن ووقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، ما يجعل الغارة الأخيرة عاملًا إضافيًا قد يعقد المفاوضات الجارية أو يؤخر التوصل إلى تفاهم نهائي بين الطرفين.
وفي السياق نفسه، حمّل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة مسؤولية توفير الغطاء السياسي للهجوم الإسرائيلي، معتبرًا أن الضربة أظهرت أن واشنطن "إما لا تملك الإرادة لتنفيذ تعهداتها أو غير قادرة على ذلك"، وأضاف أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يضعف فرص نجاح أي مسار تفاوضي.
كما توعدت شخصيات عسكرية إيرانية بالرد على الهجوم، إذ قال نائب قيادة مقر خاتم الأنبياء المركزي اللواء محمد جعفر أسدي إن "هذه الجرائم لن تبقى بلا رد"، في مؤشر على احتمال اتساع دائرة التصعيد إذا لم تُحتوَ تداعيات الضربة سريعًا.
في المقابل، تستعد الحكومة الإسرائيلية لعقد اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت" لبحث تداعيات الاتفاق الأمريكي الإيراني المرتقب، وفق الجزيرة.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين قلقهم من أن يؤدي الاتفاق إلى إعادة تأهيل إيران إقليميًا دون معالجة ملفات تعتبرها تل أبيب أساسية، وفي مقدمتها برنامج الصواريخ الباليستية والعلاقة بين طهران وحزب الله.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه قد يفرض على تل أبيب قيودًا على عملياتها العسكرية في لبنان، وهو ما يفسر جانبًا من التصعيد الأخير على الجبهة اللبنانية، بالتزامن مع الساعات الحاسمة التي تسبق حسم مصير التفاهم الأمريكي الإيراني.
وبينما تصف إسرائيل ضربتها بأنها رد على هجمات حزب الله، ترى طهران أن توقيع اتفاق مع واشنطن لا يمكن أن يتم دون وقف استهداف الضاحية الجنوبية، ما يضع مسار التهدئة أمام اختبار جديد في لحظة تبدو فيها المنطقة أقرب من أي وقت مضى إلى تسوية سياسية، وأكثر عرضة في الوقت نفسه لانفجار جديد.