حساب البيت الأبيض على إكس
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، 4 يناير 2026

أمريكا وإيران تقتربان من اتفاق لا يشمل إسرائيل.. وخلاف على موعد التوقيع

قسم الأخبار
منشور الأحد 14 حزيران/يونيو 2026

اقتربت الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق إطاري ينهي الحرب المستمرة بينهما منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وسط مؤشرات متزايدة على نجاح وساطة تقودها باكستان بمشاركة قطر ومصر وتركيا، لكن الخلاف حول توقيت التوقيع وبعض بنود الاتفاق لا يزال يلقي بظلاله على المشهد.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مساء أمس السبت، توقعهما توقيع اتفاق أولي اليوم الأحد، يمهد لمفاوضات أوسع حول البرنامج النووي الإيراني ويؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز الذي تغلقه طهران بشكل شبه كامل منذ بداية مارس/آذار الماضي ردًا على العدوان الأمريكي الإسرائيلي. 

وكتب ترامب على تروث سوشيال أن الاتفاق "سيُوقع غدًا"، مضيفًا أن مضيق هرمز "سيُفتح للجميع فور التوقيع"، وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر إكس أمس، "نحن أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق سلام، ومن المتوقع إتمام الاتفاق خلال الأربع والعشرين ساعة القادمة".

وأكد رئيس الوزراء الباكستاني أن التوقيع على الاتفاق سيكون إلكترونيًا، وستتبعه محادثات فنية الأسبوع المقبل.

لكن طهران لم تؤكد الموعد الذي تحدث عنه ترامب وشريف. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن موعد التوقيع لم يُحسم بعد، مرجحًا أن يتم "في الأيام المقبلة" وليس الأحد، ما عكس استمرار التباين بين الجانبين بشأن المرحلة النهائية من التفاهم.

حسب مصدر لم تسمه رويترز، توجه مفاوضون قطريون إلى طهران صباح اليوم الأحد في محاولة لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، الذي يُنظر إليه باعتباره أكبر اختراق دبلوماسي منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط الماضي.

تمديد الهدنة ومفاوضات حول النووي

وتشير المعلومات المتداولة حول مذكرة التفاهم إلى أنها ستتضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، وإعادة فتح مضيق هرمز، وبدء مفاوضات منفصلة حول البرنامج النووي الإيراني، مقابل خطوات أمريكية تشمل تخفيف أو رفع بعض العقوبات والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.

ووفق رويترز، قال مسؤول أمريكي للصحفيين إن فتح المضيق يمثل "شرطًا أساسيًا" في الاتفاق، موضحًا أن واشنطن سترفع الحصار البحري المفروض على المواني الإيرانية بالتزامن مع إعادة الملاحة في الممر البحري الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.

لكن تفاصيل التفاهم لا تزال موضع جدل، ففي حين تتحدث مصادر أمريكية عن أن المفاوضات النووية المقبلة ستقود في نهاية المطاف إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، تؤكد طهران أن أي اتفاق يجب أن يتضمن الإفراج عن الأصول المجمدة ورفع العقوبات أولًا، كما ترفض تقديم تنازلات تمس سيادتها أو تُصوَّر باعتبارها استسلامًا للضغوط الأمريكية.

وتزامن الحديث عن اقتراب الاتفاق مع تصاعد معارضة المحافظين المتشددين داخل إيران. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة تجمعات احتجاجية في طهران ومشهد هاجمت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهمته بتقديم تنازلات لواشنطن، فيما ردد محتجون شعارات تطالب باستقالته.

في المقابل، يواجه ترامب ضغوطًا داخلية لإنهاء حرب أثارت جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة، كما يستعد خلال الأيام المقبلة لاجتماعات مع قادة مجموعة السبع وعدد من القادة العرب لمناقشة ترتيبات ما بعد الحرب وأمن الملاحة في الخليج.

ورغم أجواء التفاؤل التي أحاطت بالمفاوضات خلال الساعات الأخيرة، فإن استمرار الاشتباكات المحدودة في محيط مضيق هرمز، والخلافات المعلنة حول موعد التوقيع وبنود الاتفاق النهائي، يشيران إلى أن الطريق نحو تسوية مستقرة لم يُحسم بالكامل بعد.

إسرائيل خارج الاتفاق

يبدو أن الاتفاق الأمريكي الإيراني لا يشمل إسرائيل التي قالت إنها قصفت أكثر من 70 موقعًا في لبنان خلال الـ24 ساعة الماضية. وهو ما ترفضه طهران بتأكيدها أن وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان لا بد أن يكون جزءًا من الاتفاق.

في السياق، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مؤكدًا أنها لن تنسحب تلقائيًا من مواقع في لبنان لمجرد أن الاتفاق الأمريكي الإيراني يتضمن وقفاً للتصعيد هناك.

ونقلت صحيفة إسرائيل هيوم عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي لم تسمه أن تل أبيب لن تكون ملزمة بتوقيع أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أنها "تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها، لكنها ستعمل بتنسيق مع الولايات المتحدة".

وأشار المصدر وفق الصحيفة، إلى أن ترامب وعد نتنياهو بأن ملف إيران النووي وصواريخها وحزب الله سيتم التعامل معها ضمن الاتفاق، وأنه في حال عدم حدوث ذلك فلن يتم التوصل إلى هذا الاتفاق.