أخلت السلطات العُمانية، أمس الأحد، سبيل الناشطة المصرية مريم عبد الباسط، بعد أيام من التعامل معها كسجينة داخل منشأة طبية هناك عقب وضعها مولودها، على خلفية نشاطها السياسي المعارض عبر الإنترنت وهو التطور الذي تلى ترحيل زوجها قسريًا إلى مصر، وفق ما أعلنته مؤسسة دعم القانون والديمقراطية.
وقالت المؤسسة في بيان لها، مساء أمس، إن السلطات العمانية سمحت لمريم بمغادرة المستشفى والعودة إلى مقر إقامتها في العاصمة مسقط رفقة طفلها حديث الولادة، معتبرة الأمر "تطورًا إيجابيًا" تلى فترة وصفتها بـ"الصعبة" مرت بها هي وطفلها عقب الولادة، مطالبة السلطات العُمانية باستكمال هذا المسار عبر رفع أي قيود على حركتها والسماح لها بالسفر إلى أي وجهة تختارها.
من جانبه، قال المحامي الحقوقي كريم عبد الراضي المدير التنفيذي لمؤسسة "دعم القانون والديمقراطية" المفوضة بالدفاع عن مريم، إن القضية لا تزال محاطة بـ"غياب كامل للشفافية"، موضحًا أن كل ما تلقته مريم وزوجها أحمد موسى قبل ترحيله إلى مصر كان "إخطارات شفهية" تفيد بوجود طلبات مرتبطة بالإنتربول.
وأضاف عبد الراضي لـ المنصة أن أسرة مريم ومحامو المؤسسة حاولوا مرارًا الحصول على مستندات رسمية توضح الأساس القانوني لمنعها من السفر أو احتجاز زوجها وترحيله "لكن لم يتم تسليمنا أي أوراق أو قرارات".
حسب عبد الراضي، تلقت المؤسسة لاحقًا "معلومات غير رسمية لكنها موثوقة" تفيد بأن اسم مريم "غير مدرج أصلًا على قوائم الإنتربول الدولي"، مضيفًا أن الأمر ذاته ينطبق على زوجها، الذي رُحّل إلى مصر في أبريل/نيسان الماضي.
وكانت المؤسسة قالت في بيان سابق إن مريم، البالغة من العمر 31 عامًا والمقيمة قانونيًا في سلطنة عُمان منذ 2021، وُضعت تحت ما وصفته بـ"الاحتجاز الفعلي" داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية بعد ولادتها، حيث أُبلغت بأنها مسجلة بصفة "سجينة"، دون إبلاغها أو أسرتها بأي قرارات رسمية مكتوبة.
وأوضح أن المؤسسة لم تتلق حتى الآن ردًا رسميًا من لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول، رغم أن الشكوى المقدمة من محامي مريم، البريطاني بن كيث، حصلت على رقم تسجيل رسمي.
وقال عبد الراضي إن المعلومات التي حصلت عليها المؤسسة تشير، بشكل غير رسمي، إلى أن الإجراءات المتخذة بحق مريم قد تكون مرتبطة بما يعرف بـ"المكتب العربي للشرطة الجنائية"، التابع لمجلس وزراء الداخلية العرب، والذي وصفه بأنه "آلية للتنسيق الأمني بين الدول العربية".
وأضاف أن المؤسسة لا تستطيع التأكد بشكل قاطع من طبيعة الإجراءات أو ما إذا كانت مريم ما تزال مدرجة على قوائم منع السفر داخل سلطنة عُمان "لأن كل ما يجري يتم شفهيًا ومن دون مستندات".
وأشار إلى أن القيود المفروضة على مريم "بدأت تُخفف تدريجيًا" خلال الأيام الماضية، معتبرًا أن الاهتمام الإعلامي والحقوقي بالقضية ربما لعب دورًا في ذلك، لكنه قال إن المؤسسة لا تزال تخشى ترحيلها إلى مصر على غرار ما حدث مع زوجها أحمد موسى.
وكانت السلطات العُمانية احتجزت موسى قبل ترحيله إلى مصر في أبريل/نيسان الماضي، وفقًا للمؤسسة، التي قالت إن أسرته فقدت التواصل معه منذ وصوله إلى القاهرة، وتقدمت ببلاغ إلى النائب العام بشأن "اختفائه القسري".
وقال عبد الراضي إن السلطات العُمانية أبلغت موسى، قبل ترحيله، بأنه سيُطلق سراحه "لكنهم نقلوه مباشرة إلى المطار"، مضيفًا أن موسى تمكن من إجراء مكالمة قصيرة من المطار قبل ترحيله إلى القاهرة.
وأضاف "لدينا تخوفات من سيناريو مشابه، خاصة أن مريم مُنعت من السفر سابقًا، وقيل لها إنها مطلوبة عبر الإنتربول"، مشيرًا إلى أن حالتها تختلف الآن بسبب الاهتمام الحقوقي والإعلامي بالقضية، إضافة إلى وجود أطفالها معها، بينهم رضيع لم يتجاوز عمره أيامًا.
وقال عبد الراضي إن المؤسسة تعتبر ملف الطفل "الخطوة التالية" في القضية، مضيفًا أن السلطات العُمانية قدمت "وعودًا" باستخراج شهادة ميلاد رسمية له، بينما لا يزال إصدار وثائق السفر غير محسوم.
وأضاف أن المؤسسة ترى أن ما يعرف بـ"الإنتربول العربي" يُستخدم "للالتفاف على القيود الموجودة في منظومة الإنتربول الدولية"، التي تمنع استخدام آلياتها في القضايا ذات الطابع السياسي، على حد قوله.
وكانت مؤسسة "دعم القانون والديمقراطية" ناشدت السلطات العُمانية، في بيان سابق، بالسماح لمريم بالسفر إلى أي وجهة تختارها طواعية، وتجنب تكرار واقعة منعها من السفر في مطار مسقط خلال مايو/آيار الماضي.