تواجه معارضة سياسية مصرية تُدعى مريم عبد الباسط خطر الترحيل القسري من سلطنة عُمان إلى مصر، بعد احتجازها داخل منشأة طبية هناك عقب وضعها مولودها، وسط مخاوف حقوقية من استخدام "الإنتربول" كأداة لملاحقتها على خلفية نشاطها السياسي المعارض عبر الإنترنت، وفق بيان صادر عن مؤسسة دعم القانون والديمقراطية.
وأفادت المؤسسة الحقوقية، التي أسسها مدافعون مصريون عن حقوق الإنسان بالعاصمة الألمانية برلين، بأن مريم، البالغة من العمر 31 عامًا والمقيمة في سلطنة عُمان منذ 2021، وُضعت تحت ما وصفته بـ"الاحتجاز الفعلي" داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية بعد ولادتها في 25 مايو/أيار الجاري، بعدما سُجلت بصفة "سجينة"، دون إعلان أساس قانوني واضح للإجراء.
وتأتي الواقعة، بعد أسابيع من ترحيل زوجها أحمد موسى من سلطنة عُمان إلى مصر في 9 أبريل/نيسان الماضي، وفقًا للمؤسسة، التي قالت إن الأسرة لم تتلقَ أي قرارات قضائية مكتوبة أو مستندات رسمية تتعلق بترحيله، مضيفة أن أخباره انقطعت منذ وصوله إلى القاهرة، ما دفع أسرته إلى التقدم ببلاغ إلى النائب العام للتحقيق في "اختفائه قسريًا".
بدوره قال المحامي الحقوقي كريم عبد الراضي، المدير التنفيذي للمؤسسة، لـ المنصة، إن مريم خضعت لتحقيقات في العاصمة مسقط منتصف أبريل الماضي عقب منعها من السفر، حيث أُبلغت شفهيًا بوجود "نشرة حمراء" من الإنتربول بحقها.
وأوضح عبد الراضي أن مريم أُدرجت كمتهمة بمصر في القضية رقم 1871 لسنة 2026 حصر أمن دولة، بتهم تشمل "قيادة تنظيم إرهابي، نشر أخبار كاذبة، والتحريض على العصيان المدني"، وهي اتهامات نفت المؤسسة وجود أفعال محددة تستند إليها.
وترتبط هذه الاتهامات، حسب المؤسسة، بنشاط مريم على السوشيال ميديا، ومساهمتها في إدارة منصات رقمية معارضة دعت إلى التغيير السياسي في مصر بوسائل سلمية، بما في ذلك المطالبة بعزل الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو استفتاء رقمي حظي بتفاعل واسع على السوشيال ميديا رغم محاولات حجبه.
وفي آواخر العام الماضي أطلق ناشطون على جروب باسم GenZ002 داخل تطبيق ديسكورد استفتاءً إلكترونيًا بعنوان الاستفتاء الشعبي لعزل السيسي، يدَّعي قياس رأي المصريين حول عزل الرئيس، تجاوز عدد المشاركين فيه 330 ألفًا، وتزامن ذلك مع انتشار هاشتاج #عزل_السيسي على مواقع السوشيال ميديا.
وكشفت المؤسسة عن تعرض مريم في وقت سابق لاحتجازها لـ"حملة ترهيب" من مجموعة على تطبيق تليجرام تُدعى "anubis"، تنشر بيانات شخصية للمعارضين وتتوعدهم بالقبض والترحيل.
وإزاء ذلك، اعتبر عبد الراضي أن تزامن توقيت نشر صور مريم وأسرتها على هذه المجموعة بالتزامن مع احتجازها "يثير شبهة وجود صلة بين القائمين على المجموعة وأجهزة أمنية".
قانونيًا، تقدم المحامي البريطاني بن كيث، الموكل بالدفاع عن مريم، بشكوى إلى لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول/CCF في 5 مايو الماضي، مطالبًا بإلغاء أي إدراج بحقها، معتبرًا الإجراءات العُمانية-المصرية تحمل سمات "القمع العابر للحدود" لأغراض سياسية، لكن حتى الآن لم يتلقَ فريق الدفاع عن مريم أي رد على الشكوى، حسب عبد الراضي.
في غضون ذلك، طالبت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، السلطات العُمانية بتمكين مريم من استخراج وثائق رسمية لمولودها الرضيع، وحمايتها من الترحيل الذي قد يعرض حياتها وحريتها للخطر، مؤكدة أنها خاطبت 10 مقررين خواص بالأمم المتحدة للتدخل العاجل في القضية.
وقال المدير التنفيذي لمؤسسة دعم القانون والديمقراطية كريم عبد الراضي، إن أسرة موسى تقدمت ببلاغ إلى النائب العام بشأن "اختفائه القسري"، مضيفًا أن المؤسسة لديها "تخوفات حقيقية" من تعرض مريم للترحيل ومحاكمتها في مصر.
كما طالبت المؤسسة السلطات العُمانية بتمكين مريم من استخراج وثائق لطفلها الرضيع، حتى تتمكن من السفر في حال الإفراج عنها، مشيرة إلى أن الطفل لم تُستخرج له أوراق رسمية حتى الآن.