تصميم أحمد بلال، المنصة
عمال يطالبون بأجر عادل، تعبيرية

الاتحاد الدولي للنقابات يضع مصر ضمن أسوأ 10 دول عالميًا في حقوق العمال

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 3 حزيران/يونيو 2026

قال الاتحاد الدولي للنقابات في نسخته السنوية من "مؤشر الحقوق العالمية" إن مصر حافظت في 2026 على تصنيفها ضمن أسوأ 10 دول في العالم في حقوق العمال، وهو الموقع الذي تشغله منذ بدء إصدار المؤشر في 2014، مع توقعات بتدهور الأوضاع خلال السنوات المقبلة.

ومنح المؤشر مصر الدرجة 5، وهي الفئة التي تعني "لا ضمان للحقوق"، وتسبق مباشرة الفئة 5+ المخصصة للدول التي انهارت فيها سيادة القانون بالكامل بسبب نزاع داخلي أو احتلال عسكري. وفي نسخته الثالثة عشرة، يقيم المؤشر أوضاع العمال في 151 دولة على مقياس من 1 إلى 5+، استنادًا إلى 97 مؤشرًا مستمدة من اتفاقيات منظمة العمل الدولية.

حسب الملف الخاص بمصر في التقرير، واصلت الحكومة فرض احتكار الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، عبر عرقلة تسجيل النقابات المستقلة. وقال التقرير إن ما لا يقل عن 14 نقابة لم تتمكن من ممارسة نشاطها حتى 2026، ما ترك ملايين العمال في أنحاء البلاد بلا تمثيل نقابي.

وأضاف أن السلطات المصرية واصلت فرض متطلبات توثيق وصفها بـ"التعجيزية"، وأخرت إصدار شهادات التسجيل أو رفضتها، كما امتنعت عن تسجيل أي نقابة جديدة إذا كانت هناك نقابة أخرى قائمة بالفعل داخل المنشأة أو القطاع نفسه. واعتبر التقرير أن الحدود الدنيا لتشكيل نقابات لا تزال "مرتفعة وغير واقعية"، إذ تشترط وجود ما لا يقل عن 15 ألف عضو موزعين على 10 نقابات.

وأشار التقرير إلى أن العمال الذين يحاولون تأسيس نقابات مستقلة أو المشاركة في المفاوضة الجماعية يواجهون خطر الفصل أو النقل، بينما يتعرض نشطاء حقوق العمال لخطر الاعتقال أو اتهامهم بالإرهاب بسبب أنشطتهم التنظيمية. كما وصف تدخل الدولة في الانتخابات النقابية وإدارة النقابات بأنه "منهجي"، معتبرًا أن مناخ الخوف الناتج عنه يترك أماكن العمل الخطرة والانتهاكات دون رقابة فعالة.

ورغم أن الدستور المصري ينص على حماية الإضراب السلمي، قال التقرير إن هذا الحق غير متاح عمليًا، مضيفًا أن قانون تنظيم الحق في الاجتماعات العامة الصادر في 2013، إلى جانب القرارات الأمنية، يُستخدمان لحظر التجمعات التي ينظر إليها على أنها تعيق العمل. كما تنظر السلطات إلى الإضرابات كفعل غير قانوني، عدا تلك التي تنظمها النقابات التابعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ما يحرم العمال من مسار آمن لعرض مطالبهم، حسب التقرير.

إقليميًا، أبقى المؤشر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في صدارة أسوأ مناطق العالم من حيث حقوق العمال، بمتوسط تصنيف بلغ 4.68 دون تغيير، منذ العام الماضي. وذكر أن الدول الـ19 في المنطقة انتهكت جميعها الحق في المفاوضة الجماعية، وتأسيس النقابات والانضمام إليها، وتسجيلها، فيما قُمِع الحق في الإضراب في 18 دولة، وقُيدت حرية التعبير والتجمع في 17 دولة، وحُرم العمال من الوصول إلى العدالة عبر القضاء في 16 دولة. كما أشار إلى أن السلطات اعتقلت أو احتجزت عمالًا في أكثر من نصف دول المنطقة.

وجاء نشر مؤشر الاتحاد الدولي للنقابات بعد نحو شهر من إصدار الاتحاد العربي للنقابات تقريره السنوي عن الحقوق النقابية في المنطقة العربية، والذي قال إن الحركة العمالية المستقلة في مصر لا تزال تواجه فجوة واسعة بين خطاب الإصلاح التشريعي والممارسة الفعلية، رغم صدور قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025. 

وأشار التقرير إلى استمرار العراقيل الأمنية والإدارية أمام تأسيس النقابات المستقلة وتجديد أوراقها، وأن القيود الإجرائية تجعل ممارسة حق الإضراب شبه مستحيلة عمليًا، فيما تظل الاحتجاجات العمالية، في كثير من الحالات، عُرضة للتعامل الأمني والقضائي بدلًا من اعتبارها نزاعات مهنية أو نقابية.