صفحة نقابة الأطباء على فيسبوك
من مظاهرة للأطباء على سلم النقابة، أرشيفية

الاتحاد العربي للنقابات: القيود الأمنية والإدارية تفرغ قانون العمل الجديد من أثره النقابي

قسم الأخبار
منشور الأحد 10 أيار/مايو 2026

قال الاتحاد العربي للنقابات في تقريره السنوي عن انتهاكات الحقوق والحريات النقابية في المنطقة العربية لعام 2025، الصادر في 5 مايو/أيار 2026، إن الحركة العمالية المستقلة في مصر لا تزال تواجه "فجوة واسعة" بين خطاب الإصلاح التشريعي والممارسة على الأرض، رغم صدور قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025.

وخصص الاتحاد في تقريره السنوي عن انتهاكات الحقوق والحريات النقابية في المنطقة العربية فصلًا لمصر بعنوان "الإغراق القضائي لإضعاف النقابات"، رأى فيه أن الخطاب الرسمي بشأن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والحوار الوطني لم ينعكس على بيئة العمل النقابي، حيث لا تزال النقابات المستقلة تواجه تعنتًا في التأسيس وتجديد الأوراق وممارسة حق التنظيم.

وحسب التقرير، يُقدَّم قانون العمل الجديد رسميًا باعتباره محاولة لـ"عصرنة علاقات العمل" وتحسين الأمان الوظيفي، عبر الحد من ظاهرة "استمارة 6" ونقل قرارات الفصل من الإدارة المنفردة إلى القضاء العمالي. لكنه أشار إلى أن نقابات مستقلة ترى أن القانون لا يوفر ضمانات كافية لحق الإضراب، وأن القيود الإجرائية الواردة فيه تجعل ممارسة هذا الحق "شبه مستحيلة عمليًا".

ورصد التقرير استمرار وزارة العمل في رفض أو تعطيل استلام أوراق تأسيس لجان نقابية مستقلة في قطاعات، منها الخدمات والتعليم، مشيرًا إلى أن النقابة المستقلة للعاملين بالضرائب العقارية ونقابة المعلمين المستقلة، من بين نقابات أخرى، واجهت صعوبات في تجديد اعتماد أوراقها الرسمية، بما يحرم أعضاءها من التمثيل القانوني في المفاوضات الجماعية.

وتوقف التقرير عند فتوى صادرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2021 عن إدارة الفتوى بالإسكندرية التابعة لمجلس الدولة، قال إنها ترفض التعددية النقابية على المستوى نفسه، وتفسر قانون المنظمات النقابية رقم 213 لسنة 2017 بما ينتهي إلى رفض النقابات المستقلة. واعتبر أن أثر هذه الفتوى ما يزال قائمًا، في غياب ما يفيد بطلب الحكومة فتوى جديدة أو إعلان رفضها لمضمونها.

كما أشار إلى تحركات لتعديل قانون المنظمات النقابية، بهدف تأجيل الانتخابات النقابية العمالية المقررة في 2026 لمدة عام على الأقل، ومد الدورة النقابية إلى خمس سنوات بدلًا من أربع، مع استمرار مجالس الإدارات الحالية، موضحًا أنه تم "دون النظر إلى قرارات وإرادات الجمعيات العمومية للمنظمات النقابية". 

وربط التقرير هذا التوجه بطلب من الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وبالتنسيق مع الحكومة ممثلة في وزارة العمل وأعضاء بمجلس النواب، متعجبًا من أن تعديل القانون طُرح بهدف تأجيل الاستحقاق ومد الفترة فحسب، دون الالتفات إلى أي تعديلات أو ملاحظات أخرى على نصوصه، مع الترويج لإمكانية إدخال تعديلات لاحقة بدعوى ضيق الوقت في المرحلة الحالية.

وقدم التقرير قضية عمال شركة وبريات سمنود باعتبارها المثال الأبرز على التعامل الأمني والقضائي مع الاحتجاجات العمالية المطلبية، موضحًا إن عددًا من العمال والعاملات، بينهم قيادات نقابية نسائية، تعرضوا للاعتقال عقب إضراب للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الدولة. وأضاف أن النيابة وجهت إليهم اتهامات بـ"التحريض على الإضراب" و"نشر أخبار كاذبة"، بدلًا من التعامل مع الواقعة بوصفها نزاعًا عماليًا.

وسلط التقرير الضوء على استمرار ملاحقة قيادات نقابية وعمالية باتهامات فضفاضة، بينها "نشر أخبار كاذبة" و"الانتماء إلى جماعة محظورة"، عقب احتجاجات سلمية للمطالبة بزيادة الأجور في مواجهة التضخم. واعتبر أن التهديد بالفصل أو الحبس بسبب "تعطيل الإنتاج" ما زال يشكل أداة ضغط على العمال، خصوصًا في الشركات التي بيعت حصص منها لمستثمرين أجانب أو صناديق سيادية.

ووضع التقرير هذه القيود في سياق اقتصادي أوسع يتسم بتآكل القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، معتبرًا أن تصاعد الحراك العمالي غير الرسمي يقابله، في أغلب الحالات، رفض حكومي للاعتراف بهذه التحركات بوصفها حقًا نقابيًا، والتعامل معها باعتبارها تهديدًا أمنيًا.

وخلص فصل مصر في التقرير، إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بنصوص القوانين، بل تمتد إلى استخدام أدوات إدارية وأمنية وقضائية تحد من التعددية النقابية، وتُبقي الحق في التنظيم والإضراب خاضعًا لاختبار التطبيق العملي، خصوصًا مع اقتراب ترتيبات الانتخابات النقابية المقبلة.