حساب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إكس
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع بعض قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي، 20 مايو 2024

إسرائيل تنقل التصعيد إلى بيروت بعد توسيع توغلها جنوب لبنان

قسم الأخبار
منشور الاثنين 1 حزيران/يونيو 2026

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، بشن ضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت، في تصعيد جديد ينقل المواجهة مع حزب الله إلى مرحلة أكثر حساسية، بعد يوم واحد من إعلان جيش الاحتلال توسيع عملياته البرية في جنوب لبنان والسيطرة على قلعة الشقيف الأثرية، وسط تحذيرات من انعكاسات الخطوة على مسار المفاوضات الجارية بشأن وقف الحرب مع إيران.

وقال نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، إنهما أصدرا تعليمات مباشرة لجيش الاحتلال باستهداف ما وصفاه بـ"أهداف إرهابية" في الضاحية الجنوبية لبيروت، متهمين حزب الله بـ"مواصلة خرق وقف إطلاق النار واستهداف المدن والمواطنين الإسرائيليين".

وأضاف البيان أنه "لن يكون هناك هدوء في بيروت إذا تواصلت هجمات حزب الله"، مشيرًا الى أن "إسرائيل ستقيم منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية في محيط نهر الليطاني في جنوب لبنان".

ويحمل الإعلان دلالات سياسية تتجاوز الجانب العسكري، إذ جاء هذه المرة من نتنياهو وكاتس مباشرة، وليس عبر بيانات لمتحدث جيش الاحتلال كما جرت العادة، في وقت تشهد فيه واشنطن مفاوضات إسرائيلية لبنانية بشأن ترتيبات وقف إطلاق النار، بالتوازي مع المحادثات الأمريكية الإيرانية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ نهاية فبراير/شباط الماضي.

وأثار الإعلان مخاوف واسعة في الضاحية الجنوبية لبيروت، التي شهدت حركة نزوح ملحوظة خلال الساعات الماضية، وسط توقعات بإصدار أوامر إخلاء جديدة تمهيدًا لتوسيع نطاق الغارات الإسرائيلية.

ويأتي التهديد بعد ساعات من إعلان جيش الاحتلال توسيع عملياته جنوب لبنان، متجاوزًا نهر الليطاني، وسيطرته على قلعة الشقيف الاستراتيجية، التي استخدمتها إسرائيل قاعدة عسكرية خلال احتلالها جنوب لبنان حتى عام 2000.

وفي انعكاس سريع لهذه التطورات، شنّ جيش الاحتلال غارات مكثفة على مناطق عدة في جنوب لبنان شملت صور والنبطية وعددًا من البلدات المحيطة. وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، تجاوز عدد القتلى منذ استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية مطلع مارس/آذار الماضي 3213 قتيلًا، بينهم مدنيون ومسعفون.

ويأتي هذا التصعيد رغم سريان وقف لإطلاق النار أُعلن في 17 أبريل/نيسان الماضي برعاية أمريكية، لكنه شهد خروقات إسرائيلية متكررة بشن العديد من الغارات على جنوب لبنان.

في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت تجمعات وآليات إسرائيلية في مناطق التوغل جنوب لبنان باستخدام صواريخ موجهة ومسيّرات انقضاضية، فيما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الحزب وسّع نطاق هجماته لتصل إلى مناطق قرب عكا وحيفا للمرة الأولى منذ بدء وقف إطلاق النار.

وأعلن جيش الاحتلال مقتل الرقيب أول آدم تسرفاتي، 20 عامًا، خلال اشتباكات في جنوب لبنان، ليرتفع عدد القتلى العسكريين الإسرائيليين منذ بدء الهدنة إلى 13 جنديًا.

ويتقاطع التصعيد الإسرائيلي في لبنان، مع مسار التفاوض الجاري بين أمريكا وإيران، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن يشمل "جميع الجبهات بلا استثناء، بما فيها بيروت"، معتبرًا أن أي خرق على جبهة واحدة يعد خرقًا للاتفاق بأكمله.

وأضاف عراقجي، في بوست عبر إكس، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتحملان المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تنتج عن انتهاك وقف إطلاق النار.

كما حذر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي، من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان "لن تتحمله القوات المسلحة الإيرانية"، متهمًا إسرائيل باستغلال وقف إطلاق النار لتوسيع عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.

من ناحيتها، كثفت الحكومة اللبنانية اتصالاتها مع واشنطن خلال الأيام الماضية لمنع امتداد العمليات العسكرية إلى بيروت، فيما أعلن لبنان تمسكه بإدراج ملف وقف إطلاق النار على رأس جدول أعمال المباحثات المرتقبة في واشنطن يومي 2 و3 يونيو الجاري.

وأثارت العمليات الإسرائيلية الأخيرة إدانات عربية ودولية واسعة. ووصفت وزارة الخارجية المصرية التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان بأنه "استباحة كاملة للسيادة اللبنانية"، مطالبة بانسحاب فوري للقوات الإسرائيلية، فيما دعت فرنسا إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لبحث التطورات، واعتبر وزير خارجيتها جان نويل بارو أن التوسع العسكري الإسرائيلي في لبنان "خطأ فادح" يتعارض مع القانون الدولي.