اتفقت إسرائيل ولبنان على تمديد وقف إطلاق النار القائم بينهما لمدة 45 يومًا إضافية، عقب جولة مفاوضات استمرت يومين في واشنطن. وبعد ساعات معدودة شن طيران الاحتلال هجومًا على مركز للدفاع المدني في جنوب لبنان أسفر عن مقتل ستة أشخاص على الأقل بينهم ثلاثة مسعفين وإصابة 22 آخرين، حسب وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية.
كما أصدر جيش الاحتلال تحذيرًا الى قرى قعقعية الصنوبر، وكوترية السياد، والمروانية، والغسانية، وتفاحتا، وارزي، والبابلية، والبيسارية، بالإخلاء فورًا والابتعاد الى منطقة مفتوحة، لمواصلة اعتداءاته.
ومساء أمس، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيجوت أن وقف إطلاق النار الذي بدأ في 16 أبريل/نيسان الماضي وكان مقرر انتهائه غدًا الأحد، سيتم تمديده 45 يومًا أخرى لـ"إتاحة المجال أمام إحراز مزيد من التقدم"، واصفًا المحادثات التي أجريت في واشنطن بأنها "مثمرة للغاية".
وأضاف بيجوت أن واشنطن تأمل أن تسهم المفاوضات في "تحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة".
ووفق رويترز، شهدت الجولة الثالثة من المفاوضات، التي عُقدت يومي 14 و15 مايو/أيار الجاري، مشاركة مسؤولين أمنيين وعسكريين من الجانبين، في أعلى مستوى من التواصل المباشر بين لبنان وإسرائيل منذ عقود، بحسب الخارجية الأمريكية.
وأعلنت واشنطن إطلاق "مسار أمني" جديد للمفاوضات داخل البنتاجون في 29 مايو الجاري، بمشاركة وفود عسكرية من لبنان وإسرائيل، على أن تستضيف وزارة الخارجية الأمريكية جولة جديدة من المحادثات السياسية يومي 2 و3 يونيو/حزيران المقبل.
وأكد الوفد اللبناني أن تمديد وقف إطلاق النار وإطلاق مسار أمني برعاية أمريكية "يوفران هامشًا ضروريًا من الاستقرار للشعب اللبناني، ويعززان مؤسسات الدولة، ويفتحان مسارًا سياسيًا نحو تهدئة واستقرار دائمين".
من ناحيته، دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى التوقف عن "المغامرات العبثية" في لبنان، في إشارة إلى العملبات التى يقوم بها حزب الله في مواجهة إسرائيل.
وقال سلام في كلمة خلال حفل أقيم في بيروت "كفانا مغامرات عبثية في خدمة مشاريع أو مصالح أجنبية، وآخرها حرب لم نخترها بل تم فرضها علينا"، مجددًا تأكيده ضرورة أن يكون في لبنان "سلاح واحد" هو سلاح الجيش اللبناني.
وتابع "كفانا تحريضًا وتخوينًا. فهذا لا ولن يرهبنا. فنحن ثابتون على خياراتنا الوطنية، أقوياء بدعم غالبية اللبنانيين لها".
ويأتي تمديد الهدنة بعد أسابيع من التصعيد العسكري بين إسرائيل وحزب الله، الذي اندلع عقب إطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل في الثاني من مارس/آذار الماضي، ردًا على العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران.
ورغم سريان وقف إطلاق النار، يواصل جيش الاحتلال تنفيذ هجماته على بيروت والضاحية الجنوبية على حد سواء، مستهدفًا المدنيين، في وقت يصر على التمركز داخل منطقة أمنية أعلنها من جانب واحد.
وحسب رويترز، تسببت الحملة العسكرية الإسرائيلية والاجتياح البري لجنوب لبنان، في نزوح نحو 1.2 مليون شخص، بينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الماضي التوصل إلى هدنة أولية عقب لقاءات جمعت سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن.
وتتزامن الوساطة الأمريكية بين بيروت وتل أبيب مع تحركات دبلوماسية أوسع مرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية، إذ تقول طهران إن وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان يمثل أحد شروطها للتوصل إلى تفاهمات بشأن الصراع الإقليمي الأوسع.