أصدر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب، وذلك بعد تأخر دام نحو عام عن المهلة التي حددها القانون نفسه لإصدار اللائحة؛ إذ نص القانون في ديسمبر/كانون الأول 2024 على صدور اللائحة خلال 6 أشهر من تاريخ العمل، وهو ما لم يتحقق إلا بصدور القرار الذي نُشر بعدد وزعته الجريدة الرسمية أمس.
من جانبه، اعتبر مدير منصة اللاجئين في مصر نور خليل، في حديث لـ المنصة، أن تجاوز المدة التي حددها القانون لإصدار اللائحة التنفيذية يعكس خللًا واضحًا في ترتيب عملية الانتقال من النظام القديم الخاص بتنظيم أوضاع اللاجئين في مصر، والذي كانت تتولاه مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، إلى النظام الجديد الذي يقره القانون الحالي.
وبموجب اللائحة الجديدة، تبرز "اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين" كجهة وحيدة مهيمنة على ملف تنظيم اللجوء في مصر، مع فرض قيود زمنية وأمنية مشددة على طالبي اللجوء، خاصة من دخلوا البلاد بطرق غير شرعية، ممن تلزمهم اللائحة بالتقدم طواعية بطلب لجوء إلى اللجنة في موعد أقصاه 45 يومًا من تاريخ دخولهم، وإلا واجهوا إجراءات الإبعاد خارج البلاد.
وفي هذا السياق، انتقد خليل ما وصفه بإعداد اللائحة في "غرف مغلقة وبشكل سري تمامًا، دون إشراك للخبراء المتخصصين ومنظمات المجتمع المدني على غرار ما جرى في القانون".
وأضاف خليل أن "المثير للقلق أن المقترح الحكومي لم يتم مشاركته حتى مع مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلا بعد الانتهاء من إعداده والموافقة عليه، وهو ما ينسف فكرة التنسيق الدولي في ملف إنساني بامتياز".
واشترطت اللائحة توقيع طالب اللجوء على 7 إقرارات قانونية ملزمة تشمل، منها إقرار أمني حاسم بعدم ارتكاب أي جرائم جسيمة قبل دخول مصر، أو الانضمام لكيانات إرهابية، أو ارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية، أو حمل واستخدام السلاح في عنف مسلح خارج إطار القانون.
وعلى الصعيد الإجرائي، منحت اللائحة اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين مدة 6 أشهر كحد أقصى للفصل في طلب اللجوء المقدم ممن دخل البلاد بطريقة مشروعة، بينما تمتد هذه الفترة إلى سنة كاملة لمن دخلوا بطريقة غير مشروعة.
وفيما يخص وضع اللاجئين المسجلين حاليًا لدى مفوضية الأمم المتحدة، نصت اللائحة على استمرار العمل ببطاقات المفوضية السارية لحين انتهاء صلاحيتها أو صدور وثائق اللجنة المصرية الجديدة "أيهما أقرب".
وتلزم اللائحة اللجنة بالتنسيق مع المفوضية لاستلام كافة بيانات اللاجئين المسجلين لديها خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ العمل بالقرار المحدد بموجب اللائحة بحلول أغسطس/آب المقبل.
وتضمنت اللائحة بنودًا تمنح السلطات رقابة وثيقة على حركة اللاجئين؛ حيث تشترط إخطار اللجنة بأي تغيير في محل الإقامة أو وسيلة الاتصال خلال 24 ساعة فقط، فيما تجيز المادة 26 من اللائحة للجنة، في ظروف الحرب أو مكافحة الإرهاب، اتخاذ تدابير تشمل تحديد إقامة اللاجئ في منطقة جغرافية معينة أو حظر دخوله مناطق حدودية، وإلزامه بالحصول على إذن مسبق للسفر بين المحافظات أو للخارج.
كما أقرت المادة 3 من اللائحة إنشاء قاعدة بيانات مركزية تشمل "البيانات البيومترية" (البصمات والسمات الحيوية) لكافة اللاجئين لضمان الرقابة الأمنية.
وهنا، وجّه مدير منصة اللاجئين انتقادات لفلسفة اللائحة التي قال إنها جاءت متطابقة مع عوار القانون نفسه؛ "هيمنت على إعدادها الأجهزة الأمنية ما نتج عنه نصوص تفتقر لتفاصيل قواعد الحماية في مراحل التماس اللجوء، وتركز بشكل كلي على البعد الأمني والرقابي"، على حد وصفه.
كما أبدى خليل قلقه الشديد من التوقيت والسياق الذي خرجت فيه هذه اللائحة، قائلًا "بينما كانت الأجهزة الأمنية تناقش مسودة اللائحة، كانت وتيرة خطاب الكراهية والمعلومات المغلوطة ضد اللاجئين تتصاعد بشكل ممنهج في الفضاء العام".
على جانب الحقوق، نصت المادة 22 على حق اللاجئين في الحصول على ذات الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية والطارئة المقررة للمواطنين المصريين، كما أكدت المادة 23 على تيسير حصول الأطفال طالبي اللجوء على التعليم الأساسي، بالتنسيق مع الجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني.
لكن ومع ذلك، لا يرى خليل أن اللائحة لا تستهدف تحسين أوضاع اللاجئين، بقدر ما تأتي كغطاء قانوني لتشريع ممارسات التضييق والترحيل القسري، في مخالفة صريحة للدستور المصري والمعاهدات الدولية التي تلتزم بها الدولة.
وشددت اللائحة في مادتها الـ18 على أنه في حال رفض طلب اللجوء نهائيًا، تلتزم اللجنة بإخطار وزارة الداخلية لاتخاذ إجراءات إبعاد الشخص المعني فورًا، وفقًا لقانون دخول وإقامة الأجانب، مع فتح الباب أمام المتضررين للطعن على قرارات الرفض أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة.
يشار إلى أن قانون تنظيم اللجوء الصادر في 2024 واجه انتقادات حقوقية ودولية واسعة، حيث وصفه 7 مقررين خواص بالأمم المتحدة بأنه "تراجع عن المعايير الدولية المستقرة"، فيما وصفته دراسة معمقة أعدتها منصة اللاجئين والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية بأنه "يعصف بالحمايات الأساسية للاجئين ويمثل تراجعًا عن الوضع القانوني القائم".