أظهرت آخر التصريحات والتسريبات خلال الساعات الماضية أن واشنطن وطهران تقتربان من صيغة تفاهم أولية لوقف الحرب، لكن ما يزال الخلاف قائمًا حول بندين أساسيين؛ مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.
جاء الإعلان عن الاتفاق المرتقب على منصة تروث سوشيال؛ حيث كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس السبت، أن اتفاق "سلام" يُناقَش بمشاركة عدد من قادة المنطقة، بينهم قادة السعودية والإمارات وقطر ومصر والأردن والبحرين وتركيا، إضافة إلى باكستان، مشيرًا إلى أن الاتفاق "جرى التفاوض عليه إلى حد كبير" وأن "الجوانب النهائية والتفاصيل" تُناقش حاليًا وسيُعلن عنها قريبًا، مضيفًا أن مضيق هرمز سيفتح بموجب الاتفاق.
توالت ردود فعل متفائلة من باكستان عقب بوست ترامب، حيث قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، على إكس، اليوم الأحد، إن "تقدمًا كبيرًا" تحقق في المفاوضات، مضيفًا أن النتائج حتى الآن "تبعث على التفاؤل بإمكانية الوصول إلى نتيجة إيجابية ودائمة"، كما هنأ رئيس الوزراء شهباز شريف، قبلها بعدة ساعات، من خلال بوست على إكس، ترامب على ما وصفه بـ"جهود استثنائية" لتحقيق السلام، وأكد التزام باكستان بمواصلة المحادثات.
الملامح العامة للاتفاق، كما وردت في تقارير أمريكية، تشير إلى ترتيب مرحلي يبدأ بوقف الحرب وتمديد الهدنة القائمة، ثم الانتقال إلى تفاوض لاحق حول الملفات الأصعب. حيث قال موقع أكسيوس، إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز دون رسوم مرور، خلال تمديد وقف إطلاق النار 60 يومًا، مقابل تمكين إيران من بيع النفط بحرية أكبر، وبدء مفاوضات لاحقة حول كبح برنامجها النووي.
أما المقابل الأمريكي فيشمل رفع الحصار عن المواني الإيرانية ومنح بعض الإعفاءات من العقوبات النفطية، حسب الموقع. ونقل كذلك عن مسؤول أمريكي مطلع على المفاوضات، لم يسمه، أن "الاتفاق انتهى تقريبًا" ولكن ما تزال هناك فجوات في "الصياغة" بخصوص بعض النقاط.
في المقابل، تُظهر الرواية الإيرانية أن طهران لا تزال تتحفظ على تصوير الاتفاق كما تعرضه واشنطن. قالت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية، إن مذكرة التفاهم المقترحة تنص على إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان، مع رفع العقوبات عن النفط الإيراني خلال التفاوض، والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، ولكنها شددت على أن إيران لم تقبل بعد أي إجراءات تخص برنامجها النووي، وأن الاتفاق المحتمل يمنح 30 يومًا لترتيبات هرمز و60 يومًا للمحادثات النووية.
أما وكالة فارس فدحضت رواية ترامب عن "عودة هرمز إلى وضعه السابق". إذ قالت إن آخر مسودة متبادلة تنص، في حال التوصل إلى اتفاق، على بقاء مضيق هرمز "تحت الإدارة الإيرانية"، وأن موافقة طهران على السماح بمرور عدد من السفن بمستوى يقارب ما قبل الحرب "لا يعني بأي حال من الأحوال عودة المرور الحر إلى الوضع السابق"، وأضافت أن إدارة المضيق، وتحديد مسارات العبور وتوقيتها والتصاريح الخاصة به، ستظل حكرًا على الجمهورية الإسلامية.
الخلاف الثاني، والأكثر حساسية، يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، إذ نقلت صحيفة نيويورك تايمز، اليوم الأحد، عن مسؤولين أمريكيين لم تسمهم، أن الاتفاق يشمل "التزامًا واضحًا" من إيران بالتخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب، مع ترك تفاصيل تنفيذ ذلك لجولة لاحقة من المفاوضات.
وفي تقرير آخر للصحيفة اليوم الأحد، نقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار أن إيران وافقت على مذكرة التفاهم التي ذكرها ترامب في البوست على تروث سوشيال، والتي تنص على وقف القتال وإعادة فتح هرمز والإفراج عن 25 مليار دولار من أصول إيران المجمدة، لكنها قالت أيضًا إن الأسئلة الشائكة الخاصة بالبرنامج النووي، ومنها مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، ستُترك لمحادثات لاحقة خلال 30 إلى 60 يومًا.
بينما نقلت رويترز اليوم الأحد، عن مصدر إيراني كبير لم تسمه أن طهران "لم توافق على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب"، وأن الملف النووي ليس جزءًا من الاتفاق المبدئي الجاري العمل عليه حاليًا، بل سيُترك لمفاوضات الاتفاق النهائي. وأضاف المصدر أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بشأن شحن مخزون اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد.
وشهدت الأسابيع الأخيرة تكثيفًا للوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران، في ظل تهديدات أمريكية باستئناف الهجمات إذا لم تحصل إدارة دونالد ترامب على "الإجابات الصحيحة" من إيران، مقابل تأكيد طهران أنها تدرس المقترح الأمريكي لكنها تنظر إلى سلوك واشنطن بـ"شكوك قوية ومعقولة".
وفي موازاة ذلك، ظل مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني محورَي الخلاف الأبرز، بينما أُعلن في 20 مايو/آيار الجاري، عن مسودة "خطاب نوايا" برعاية باكستان وقطر لوقف الحرب وفتح باب تفاوض جديد. في الوقت نفسه ظلت إسرائيل تضغط باتجاه استئناف القتال في وقت أشارت تقديرات استخباراتية أمريكية إلى أن إيران تعيد بناء جزء من قدراتها العسكرية بوتيرة أسرع من المتوقع.
وبينما لم يصدر أي رد فعل من إسرائيل بخصوص الاتفاق المرتقب لوقف الحرب، كشف تقرير لموقع أكسيوس، يوم الأربعاء 20 مايو، عن تباين واضح بين واشنطن وتل أبيب بشأن جدوى التفاوض مع طهران، إذ تحدثت مصادر لم يسمها الموقع، عن مكالمة "مطولة وصعبة" جرت الثلاثاء بين دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أبلغ خلالها الرئيس الأمريكي نظيره الإسرائيلي أن الوسطاء، يعملون على "خطاب نوايا" يوقعه الطرفان لوقف الحرب رسميًا، وقالت المصادر إن المكالمة "أشعلت غضب نتنياهو".