شددت إثيوبيا على استمرار سعيها الوصول إلى البحر الأحمر بعد أيام من توقيع القاهرة وأسمرة اتفاقية للنقل البحري، وتأكيدهما أن أمن البحر الأحمر يجب أن يظل مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية السفير نيبيات جيتاشيو، في مؤتمر صحفي عقده اليوم الخميس، موقف بلاده الثابت بشأن الوصول إلى البحر، مشددًا على التزام أديس أبابا بالسعي لتحقيق هذا الوصول عبر الحوار الدبلوماسي السلمي، حسب وكالة الأنباء الإثيوبية.
وكانت مصر وإريتريا وقعتا، في 16 مايو/أيار الجاري، اتفاقية للنقل البحري خلال زيارة أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي ووزير النقل كامل الوزير إلى أسمرة، بحضور الرئيس الإريتري أسياس أفورقي. وتنص الاتفاقية على إطلاق خط شحن للبضائع بين المواني المصرية والإريترية على البحر الأحمر، بهدف توسيع التعاون التجاري واللوجستي بين البلدين.
وقالت الحكومتان المصرية والإريترية إن "حوكمة وأمن" البحر الأحمر يجب أن يظلا مسؤولية حصرية للدول المطلة عليه، مع رفض تدخل أطراف إقليمية غير مشاطئة.
وخلال الزيارة، أكد عبد العاطي دعم القاهرة الكامل لسيادة إريتريا ووحدتها وسلامة أراضيها، مشددًا على رغبة مصر في توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري مع أسمرة عبر مشروعات ثنائية تخدم المصالح المشتركة.
كما بحث الجانبان تطورات الأوضاع في القرن الإفريقي، واستعرض عبد العاطي الموقف المصري من السودان والصومال، مؤكدًا أن القاهرة لا تزال تعتبر أمن واستقرار القرن الإفريقي جزءًا من أمنها القومي، مع التشديد على ضرورة دعم مؤسسات الدولة والحفاظ على وحدة دول المنطقة وسيادتها وسلامة أراضيها.
من جهته، قال كامل الوزير إن مصر حريصة على تعميق التعاون مع إريتريا في مجالات النقل والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، مضيفًا أن القاهرة مستعدة لنقل خبراتها في السكك الحديدية والمواني والنقل البحري لدعم جهود التنمية وتوسيع العلاقات الاقتصادية.
وترى أديس أبابا أن القاهرة تستخدم نفوذها الإقليمي لممارسة ضغوط سياسية واقتصادية عليها، في سياق النزاع المستمر بين البلدين حول سد النهضة الإثيوبي منذ 2011. وخلال السنوات الماضية، كثفت مصر تحركاتها في القرن الإفريقي للضغط على إثيوبيا ودفعها إلى إبداء مرونة في النزاع حول مياه النيل، من دون أن تنجح هذه الضغوط حتى الآن في تغيير موقف أديس أبابا.
ورغم أن مصر لا تفرض قيودًا مباشرة على وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر، فإنها عززت علاقاتها خلال الفترة الأخيرة مع دول بينها إريتريا والصومال، وهما دولتان ترتبطان بتعقيدات سياسية وأمنية مع أديس أبابا.
وكانت القاهرة عارضت بشدة مذكرة التفاهم الموقعة في 2024 بين إثيوبيا وأرض الصومال، التي تمنح أديس أبابا منفذًا بحريًا لمدة 50 عامًا على شريط ساحلي بطول 20 كيلومترًا في الإقليم الانفصالي، بما يتيح لها بناء ميناء بحري. واعتبرت مصر هذه الخطوة انتهاكًا لسيادة الصومال، وسعت منذ ذلك الحين إلى حشد معارضة إقليمية ودولية للمذكرة.
وفي موازاة ذلك، لا يزال ملف سد النهضة أحد أبرز نقاط التوتر بين القاهرة وأديس أبابا، إذ تخشى مصر من أن يؤدي استمرار الملء والتشغيل الأحادي للسد، خاصة خلال فترات الجفاف الممتدة، إلى تقليص حصتها من المياه بما ينعكس على الزراعة والأمن الغذائي.
في المقابل، تتمسك إثيوبيا بالسد وتقول إنه مشروع تنموي سيفيد المنطقة، كما أعلنت أخيرًا خططًا لبناء ثلاثة سدود إضافية ضمن استراتيجيتها لتوسيع توليد الكهرباء وزيادة صادراتها من الطاقة. بينما واصلت القاهرة رفضها الإجراءات الأحادية التي تتخذها إثيوبيا، قائلة إن قضية المياه مسألة أمن قومي.