تواجه الحكومة أزمة جديدة ومُركبة تتعلق بعدادات الكهرباء الكودية، إثر تلقيها آلاف الشكاوى عبر منظومتها الإلكترونية، من أصحاب تلك العدادات الذين يتظلمون من إيقاف بطاقاتهم التموينية وحرمانهم من الدعم، بوصفهم "سارقي تيار كهربائي" على خلاف الواقع، حسبما كشف مصدر مطلع بمجلس الوزراء لـ المنصة.
وتعود الأزمة، حسب المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، إلى اشتراط وزارة الكهرباء سابقًا على الراغبين في تركيب عدادات كودية للعقارات المخالفة تحرير "محاضر سرقة تيار" كإجراء روتيني لتقنين الأوضاع، مع تقديم وعود للمواطنين بأن هذا الإجراء لن تترتب عليه أي تبعات قانونية. غير أن وزارة التموين استندت لاحقًا إلى هذه المحاضر لاستبعاد نحو 13 ألف مواطن من منظومة الدعم، باعتبار "سرقة الكهرباء" أحد معايير تنقية البطاقات.
ويأتي هذا الإجراء في وقتٍ داومت فيه وزارة التموين ومصادر بالوزارة ذاتها ومصادر أخرى بوزارة الكهرباء، طيلة الفترة الماضية، على نفي أي علاقة بين تركيب العدادات الكودية والحذف من منظومة الدعم التمويني.
وسبق لوزارة التموين التأكيد على حذف استهلاك الكهرباء عبر العدادات الكودية "مُسبقة الدفع" أو عبر آلية "الممارسة" من معايير تحديد استحقاق الدعم التمويني بعد ما كشفته الممارسة الفعلية من مشكلات فى هذا المعيار.
لكن وأمام توجيهات صارمة، أصدرها رئيس الوزراء في أغسطس/آب 2024، بإيقاف الدعم عن كل من يُحرر ضده محضر سرقة كهرباء، فوجئ أصحاب العدادت الكودية ممن تقدموا بأوراقهم لوزارة الكهرباء، متضمنة محاضر سرقة تيار "روتينية"، بحذف بطاقاتهم التموينية.
واستندت وزارة التموين في قرارها إلى تلك المحاضر، باعتبارها دليلًا على عدم الاستحقاق وفق المعايير الحكومية الجديدة التي شملت أيضًا مخالفات البناء على الأراضي الزراعية، حسب المصدر.
ودفع هذا التضارب الإداري، وفقًا للمصدر، الحكومةَ حاليًا إلى دراسة آلية للتفرقة بين المواطنين الذين حُررت لهم محاضر "إجرائية" كشرط لتركيب العداد، وبين حالات السرقة الفعلية للتيار.
وأكد وجود تنسيق قائم بين وزارتي الكهرباء والتموين لمراجعة حالات المستبعدين، خاصة بعد التأكد من أن كثيرين منهم وفّقوا أوضاعهم رسميًا.
على صعيد متصل، لفت المصدر إلى أن إجمالي محاضر سرقة التيار الكهربائي المحررة على مستوى الجمهورية تخطى 4 ملايين محضر، بإجمالي خسائر مالية تُقدر بنحو 30 مليار جنيه.
ونوه إلى أن الحكومة بدأت الاعتماد على تقنيات حديثة ومتطورة لرصد وقائع السرقة في مختلف المحافظات، مع التشديد على اتخاذ إجراءات حاسمة ضد المخالفين الفعليين وعدم التهاون في مواجهة هذه الظاهرة التي تستنزف موارد الدولة.
من جهته، أكد مصدر مطلع على قاعدة بيانات بطاقات الدعم بوزارة التموين لـ المنصة، أن الوزارة تدرس إعادة بعض المواطنين الذين جرى حذفهم من قاعدة البيانات بسبب "مخالفات الكهرباء"، موضحًا أن كشوف الأسماء المتهمة بسرقة التيار الكهربائي ترسلها وزارة الكهرباء إلى وزارة الإنتاج الحربي المسؤولة عن إدارة قاعدة البيانات وتعديل الأسماء المدرجة فيها بالحذف أو الإضافة.
وأشار المصدر، طالبًا عدم نشر اسمه، إلى وجود مخاطبات متبادلة حاليًا بين جهات حكومية مختلفة لإيجاد حلول سريعة للمواطنين المتضررين من الحذف بسبب سرقات الكهرباء في ظل عدم انطباق شرط "سرقة التيار" عليهم.
وتُخصص العدادات الكودية للمواطنين الذين يحصلون على التيار الكهربائي بصورة غير قانونية، حسب المنصة الموحدة لخدمات الكهرباء، وأثيرت بشأنها أزمة مؤخرًا، إذ كانت تتم محاسبتها في السابق بنظام الشرائح التي تتدرج حسب كثافة الاستهلاك، لكن الحكومة أقرت نظام محاسبة جديدًا لها، أصبحت تحاسب فيه بسعر موحد بلغ 2.74 جنيه للكيلووات/ساعة.
وأمام معارضة واسعة لاقاها القرار على السوشيال ميديا من أصحاب تلك العدادت، حيث تقدم نوابٌ بـ5 طلبات إحاطة لوقف تنفيذه بوصفه قرارًا "غير مدروس يرفع تكلفة الكهرباء لنحو 3.6 مليون عداد"، خرج رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، قبل أكثر من أسبوع، ليعلن عدم التراجع عن القرار، مؤكدًا "طول ما الوضع مخالف من حقي أخذ الإجراءات اللازمة".