تصوير جاسر الضبع للمنصة
مؤسسة قضايا المرأة المصرية تنظم مائدة حوار حول مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، 3 مايو 2026

"سن الحضانة" يثير أزمة بين حزب العدل ومنظمات نسوية .. واتهامات متبادلة بالرجعية وتعطيل القانون

هاجر عثمان
منشور الثلاثاء 12 أيار/مايو 2026

أدانت 18 مؤسسة ومبادرة نسوية وحقوقية، إلى جانب شخصيات عامة، أمس الاثنين، تصريحات نائبي حزب العدل محمد فؤاد وفاطمة عادل، على خلفية نقاشات حول سن الحضانة بقانون الأحوال الشخصية، معتبرينها تحمل هجومًا بـ"لغة وصمية وتخوينية" ضد المنظمات "ما يمثل خروجًا عن واجب المسؤولية العامة وإخلالًا جسيمًا بمهام المنصب التشريعي".

وخلافًا للمسودة الحكومية التي تُبقي الحضانة لسن 15 عامًا، وهو المطلب الذي تتمسك به المنظمات النسوية، يدفع حزب العدل عبر مقترح يتبناه لمشروع القانون نحو خفض السن، وهو ما يُمكّن الآباء من تسلم الأطفال مبكرًا وإسقاط نفقات السكن والمعيشة المقررة للأم.

وأصدرت المنظمات بيانًا مشتركًا على خلفية تصريحات أدلت بها النائبة عن حزب العدل فاطمة عادل في لقاء تليفزيوني حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، السبت الماضي، قالت فيها "النسويات أصلًا مش عايزين يطلعوا بقانون عادل ومش عايزين يحلوا القضية، هما أصلًا عايزين، هما عايزين يوصلوا بالقانون لأقصى المكتسبات.. إحنا أهم حاجة عندنا المصلحة الفضلى للطفل عايزين نخرج بقى من حتة حقوق المرأة دي من قمقم حقوق المرأة".

فيما أدلى رئيس الهيئة البرلمانية للحزب محمد فؤاد بتصريحات متزامنة، خلال مقابلة صحفية، تعليقًا على مقترحه بضرورة تخفيض سن الحضانة، بوصفه كان أحد المطالب التي تبنتها في السابق جماعة الإخوان، قال فيها "إحنا مش هينفع نتعامل مع قانون الأحوال الشخصية كقانون نسوي.. النسويات اللي بياكلوا عيش من القضية دي هما اللي بيقعدوا يطلعوا الفزاعة دي من الدرج".

وقوبلت هذه التصريحات بإدانة واسعة من المنظمات، التي اعتبرت أن استخدام هذا الخطاب من قبل نواب برلمانيين لا يمكن تصنيفه كـ"رأي شخصي"، بل هو "إخلال جسيم بواجبات المنصب يستوجب المساءلة داخل مجلس النواب".

وانتقد البيان الذي حمل عنوان "لا عدالة أسرية دون إنصاف النساء"، لجوء النائبين إلى تصوير الدفاع عن قضايا النساء باعتباره "أكل عيش" أو "سبوبة"، واتهام المدافعات عن حقوق المرأة بتعطيل النقاشات المتعلقة بقانون الأحوال الشخصية.

وشددت المنظمات الموقعّة، ومن بينها مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة، ومؤسسة قضايا المرأة المصرية، ومؤسسة المرأة الجديدة، على أن خطورة هذه التصريحات تكمن في كونها تمنح "غطاءً اجتماعيًا وسياسيًا للخطابات التي تشجع على العنف وتعادي المساواة"، وتساهم في "شيطنة" المقترحات التي تسعى لحماية النساء داخل الأسرة، محذرة من أن تصدر مثل هذه اللغة عن ممثلين للشعب تحت قبة البرلمان.

وتعليقًا على الأزمة، قالت المحامية الحقوقية ومديرة برنامج المشاركة العامة للنساء بمؤسسة قضايا المرأة المصرية ندى نشأت لـ المنصة "الحقيقة هناك إشكالية في حزب العدل، إنه يُقدم نفسه على إنه حزب ليبرالي تقدمي، وفي نفس الوقت لديهم بنود في مشروعهم المقترح لقانون الأحوال الشخصية تتعلق بالطاعة، وحبس الزوج حال عدم سداده النفقة، ثم يتحدثون عن المصلحة الفضلى للطفل".

وردًا على موقف الحزب الداعم لخفض سن الحضانة، تساءلت مديرة برنامج المشاركة العامة للنساء بمؤسسة قضايا المرأة المصرية "إزاي طفل هيتاخد من حضن أمه في سن 7 أو 9 سنين وهيكون كويس؟! مين المنخرط في حياة الطفل في هذه المرحلة العمرية الأم أو الأب؟"، قائلة "من المؤسف أن تهاجم نائبة برلمانية الحركة النسوية وهي لم تقرأ عنها، ولا تعرف عمق العلاقة بين النضال النسوي وتطور قوانين الأحوال الشخصية".

وترى ندى نشأت أن الحزب اتبع استراتيجية "ذكية سياسيًا" بتصدير النائبة فاطمة عادل للرد، لتصوير الأزمة وكأنها "خناقة ستات"، وهو ما نفته مؤكدة أن المطالب النسوية تشمل حقوق الرجل أيضًا مثل "الرعاية المشتركة".

وتابعت "لو إحنا كمنظمة نسوية عايزين حقوق الستات بس، إزاي طرحنا حق الأب في أن يحل في المرتبة التانية بعد الأمن في الحضانة، وإزاي بننادي بحق الأب في الاستضافة؟!".

في المقابل، فضّل فؤاد عدم الدخول في سجال مباشر حول هذه الانتقادات، وقال في تصريح مقتضب لـ المنصة "ليس لدي تعليق، ولا أُفضل الرد على هذا النوع من التلاسن، لكنني أؤمن بحرية الرأي للجميع حتى لو افتقدت من منظوري للدقة".

وهنا تساءلت ندى نشأت ردًا على فؤاد "أين هذا الحديث من خطابك العدائي، واتهاماتك للنسويات بإنهن ممولات وأصحاب أجندات؟!".