تصوير ميشيل حنا لـ المنصة
الكنيسة المرقسية بالإسكندرية، سبتمبر 2018

"يكرس عقوبات أبدية".. انتقادات حقوقية لمشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 6 أيار/مايو 2026

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بضرورة فتح حوار مجتمعي علني وشفاف حول مشروع قانون تنظيم الأحوال الشخصية للمسيحيين قبل إقراره من البرلمان، داعيةً إلى إجراء تعديلات جوهرية على مسودة القانون؛ لضمان توافقه مع الحقوق الدستورية والالتزامات الدولية.

وفي تقرير حديث لها بعنوان "أهلية منقوصة: حول أول مشروع للأحوال الشخصية للمسيحيين"، أكدت المبادرة أن مشروع القانون يعاني من فجوة كبيرة بين طموحات المواطنين وبين نصوص قانونية "تُغلّب السلطة الدينية على الحقوق المدنية"، مؤكدًا أن مشروع القانون لم يحقق ما طمحت إليه الكنيسة نفسها بأن يكون جامعًا لجميع الطوائف المسيحية.

وتابع أنه رغم "اتفاق الطوائف الأرثوذكسية والإنجيلية على ثلاثة أسباب للتطليق، أضافت كل طائفة أسبابًا أخرى خاصة بها، ومنعته الطائفة الكاثوليكية تمامًا".

وقبل يومين، أعلن رئيس مجلس النواب هشام بدوي تسلم مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين، ونشرت بعض المواقع الإخبارية ما قالت إنه تفاصيل مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين، وفيها عُرف الزواج المسيحي بأنه "رباط ديني مقدس دائم" يتم علنًا بين رجل واحد وامرأة واحدة.

سلطات كنسية واسعة

وأكدت المبادرة المصرية أن مشروع القانون أبقى على السلطات الواسعة التي كانت بالفعل بيد الكهنة والقيادات الكنسية، والتي شكلت إحدى المظالم التاريخية لعموم المسيحيين في مسائل التطليق والزواج مرة أخرى بعد التطليق.

وأشارت إلى أن مشروع القانون ما زال يحرم كلًا من الطرف المخطئ في الزنا، ومَن غيّر دينه أو مذهبه إلى مذاهب لا تعترف بها الكنائس من الزواج مرة أخرى، حتى لو عاد ثانيةً للمسيحية أو لمذهبه الأصلي، وذلك بالنسبة للأقباط الأرثوذكس والأقباط الإنجيليين، رغم فتح الباب أمام إمكانية رجوعه للشخص الذي طُلق منه.

وشددت المبادرة في هذا السياق على أن الحرمان من الزواج يظل عقوبة أبدية تخالف المبادئ الدينية والحقوقية والقانونية كافة.

وتبنت المبادرة المصرية إزاء ذلك مقترحًا يضمن أحقية طرفي دعاوى التطليق أو البطلان أو الانحلال المدني للزواج، في الزواج مرة أخرى بقوة القانون دون الحاجة إلى الحصول على تصريح من القيادات الدينية، مع الاكتفاء بإخطار الكنيسة بالحكم كما في حالة الأرمن الأرثوذكس.

وفي حال إصرار الكنائس المصرية والمؤسسات التشريعية على احتكار الكنيسة لهذا الحق، شددت المبادرة على ضرورة أن ينظم مشروع القانون آلية الطعن أمام المحاكم في القرارات الصادرة من الكنائس المختلفة بمنح أو حجب حق التزوج مرة أخرى لهذه الفئة.

وفي خضم نقدها لمشروع القانون، لم تخف المبادرة المصرية أنه تضمن بعض المكتسبات، أهمها ضمان المساواة في الميراث بين النساء والرجال، والاحتكام للقواعد المسيحية في تعيين الورثة، وهو المطلب الذي ناضلت لأجله الكثير من النساء المسيحيات في العقد الأخير، حسب التقرير.

وأضافت المبادرة ضمن مكتسبات مشروع القانون أيضًا، فتحه الباب أمام الانحلال المدني للزواج، مؤكدة "رغم كل التحفظات المحيطة بمدى إمكانية تطبيقه العملي"، عوضًا عن تغيير ترتيب الحضانة لجعل الأب في المرتبة الثانية بعد الأم مباشرة.

وصم اجتماعي

لكن وعلى صعيد الانتقادات، علقّت المبادرة على النص الخاص بحظر عقد الخِطبة إلا بعد تقديم شهادة خلو الموانع التي تحتكر الكنيسة إصدارها للراغبين في الزواج.

وأكدت أن تلك الشهادة تعطي سلطة واسعة للكهنة المنوط بهم إجراء عقود الزواج، خاصة في وضع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي لا تقتصر فيها شهادة خلو الموانع على استيفاء بعض الشروط اللازمة مثل السن وصلة القرابة أو النسب والحالة الاجتماعية للشخص، بل تشمل بيانات عدة يملؤها الكاهن، منها مدى مواظبته على التناول والاعتراف.

واقترحت المبادرة المصرية التعامل مع شهادة خلو الموانع باعتبارها مجرد إجراء إداري، لتقتصر البيانات الواردة فيها على وجود موانع من الزواج من عدمه، مثل وجود علاقة زواج حالية لأحد الزوجين وبيان صلة القرابة أو النسب، مشددة على ضرورة أن يُحذف منها أي بيانات غير ذي صلة بتلك الشروط كالبيانات المرتبطة بتقييم الحياة الروحية للراغب في الزواج ومدى المواظبة على الطقوس الكنسية.

وفيما يخص الطلاق، انتقدت المبادرة المصرية في مشروع القانون أنه لم يترك للراغبين في التطليق سوى اتهام الطرف الآخر بالخيانة الزوجية أو الدفع بمثليته الجنسية أو إتيان ممارسات جنسية غير تقليدية، والتي تفتح الباب للوصم الاجتماعي من ناحية وللإدانة الكنسية من ناحية أخرى.

ولفتت المبادرة إلى أن ربط التطليق بهذه البنود يثير التساؤل حول كيفية إثبات تحقق هذه الأسباب أمام المحاكم.

كما انتقد التقرير ما تضمنه مشروع القانون من ربط الاستفادة من الانحلال المدني للزواج بانتظار طرفي الزواج الراغبين في التطليق لمدة ثلاث سنوات، معتبرًا أنها مدة طويلة جدًا، منتقدًا في الوقت نفسه كفالة الحق في الانحلال المدني دون تحديد كيفية تنظيم تلك السنوات مثلًا مَن سيكون له الحق في الإقامة بمسكن الزوجية أو من ستكون له حضانة الأطفال والولاية التعليمية عليهم؟.

واقترحت المبادرة المصرية تقصير مدة الفرقة اللازمة من أجل الحصول على حكم بالانحلال المدني للزواج على ألا تزيد عن سنة، مع تنظيم حقوق وواجبات كلا الطرفين خلال هذه الفترة، بالإضافة إلى ضرورة تضمين العنف بجميع أشكاله كأحد أسباب الانحلال المدني.