شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، سلسلة غارات جوية على عدة بلدات في قضاء صور جنوب لبنان، شملت المنصوري ومجدل زون ومناطق ساحلية وداخلية قريبة من الخط الساحلي، بالتوازي مع ضربات طالت بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل.
وفي المقابل، أطلقت إسرائيل صافرات الإنذار في المستوطنات الواقعة على الساحل والحدود اللبنانية وسط مخاوف من تسرب مسيّرات حزب الله إلى الداخل، في إطار التحذير الذي وجّهه الحزب لعدد من مستوطنات الشمال.
ويرى الجانبان أن وقف إطلاق النار بات متعثّرًا في الوقت الراهن، إذ سبق لحزب الله إعلان استمرار المقاومة ورفضه بشكل قاطع أي مفاوضات مباشرة، فيما أعلنت إسرائيل إبقاء قواتها داخل المنطقة الأمنية التي تحتلها في جنوب لبنان.
وفي تصعيد لافت، أعلن الجيش اللبناني، أمس الثلاثاء، إصابة عسكريين بجروح جراء استهداف إسرائيلي معادٍ لدورية للجيش، وعناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في مجدل زون صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين.
وقتلت الغارة 5 أشخاص من بينهم 3 من رجال الإسعاف، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، فيما أدان وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين، الاستهداف الإسرائيلي المباشر لمسعفي الدفاع المدني، والذي ارتفع على أثره عدد ضحايا القطاع الصحي إلى 103 قتلى منذ الثاني من مارس/آذار.
من جانبه، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، على حسابه بموقع إكس، إن الحكومة "لن تألو جهدًا لإدانة هذه الجريمة النكراء في المحافل الدولية، وحشد كل الجهود لإلزام اسرائيل وقف انتهاكاتها المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار". وفي هذا الصدد، أوضح وزير الصحة أن الوزارة، بالتعاون مع اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، توثق هذه الانتهاكات تفصيليًا لبناء ملف جنائي دولي.
وفي السياق، قال جيش الاحتلال إنه عثر على شبكة أنفاق تابعة لحزب الله في منطقة القنطرة جنوب لبنان تضم نفقين بطول يقارب كيلومترين، وضبط بداخلها كميات كبيرة من الأسلحة وغرف معيشة وخزانات مياه ومعدات لإقامات طويلة.
كما أعلن في بيان أمس، تفكيك أكثر من ألف موقع للبنية التحتية التابعة للحزب، وضبط مئات الأسلحة من بينها رشاشات وبنادق كلاشينكوف وصواريخ مضادة للدروع وذخائر وقذائف هاون.
وبحسب اتفاقية وقف إطلاق النار التي أعلنتها الإدارة الأمريكية في 16 أبريل/نيسان بعد أول مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل منذ 33 عاما، تحتفظ إسرائيل "بالحق في التحرك ضد الهجمات المخططة أو الوشيكة أو الجارية".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن الأسبوع الماضي تمديد وقف إطلاق لمدة ثلاثة أسابيع بعد لقاء ثان بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في البيت الأبيض.
مسيرات حزب الله تربك إسرائيل
ويشهد جنوب لبنان احتدامًا ميدانيًا، في ظل تهاوي اتفاق وقف إطلاق النار، وما تبعه من مفاوضات مضطربة، ما دفع حزب الله لتنبي تصعيد تكتيكي حاد عبر هجمات جديدة بالطائرات المسيّرة، يقر جيش الاحتلال ومراقبون بأنها باتت تشكل تحديًا كبيرًا في ساحة المعركة.
وأفادت تقارير إعلامية بأن حزب الله كثّف خلال الفترة الأخيرة استخدام الطائرات المسيّرة وأعلن الحزب استهداف دبابتي ميركافا في بلدة القنطرة، بالإضافة لتأثير هجمات الطائرات المسيّرة على عمليات الإجلاء والانتشار العسكري الإسرائيلي في مناطق الاشتباك قرب الحدود، تحسبًا لاستهداف المروحيات المستخدمة في الإجلاء.
وقُتل جندي إسرائيلي وأُصيب ستة آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة مفخخة تابعة لحزب الله في جنوب لبنان يوم الأحد، بحسب ما أعلن الجيش.
وكان حزب الله أطلق طائرات مسيّرة انقضاضية متفجرة/FPV باتجاه قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية في الأيام الماضية عن ارتباك في حسابات جيش الاحتلال بسبب الطائرات المسيّرة التي يستخدمها الحزب، في ظل سعيه إلى تطوير أنواع جديدة منها والاستفادة من خبرات صراعات أخرى، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا.
فبحسب موقع جيروزاليم بوست، بدأ الحزب حرب إسناد غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 معتمدًا على تكنولوجيا الطائرات المسيّرة الإيرانية، والتي تتمثل أساسًا في طائرات هجومية أحادية الاتجاه، عادة ما تكون بحجم إنسان أو سيارة صغيرة، وتتحرك عبر سلسلة من نقاط التوجيه أو مباشرة نحو الهدف، وتحمل رأسًا حربيًا وتندفع نحوه دون وجود تحكم مباشر من المشغّل، وغالبًا ما تكون بطيئة ويمكن إسقاطها بواسطة الطائرات المقاتلة أو المروحيات أو أنظمة الدفاع الجوي مثل القبة الحديدية.
ونقل الموقع عن القناة 12 أن حزب الله يمتلك نوعًا من الطائرات المسيّرة تعمل بتقنية الألياف البصرية، مما يجعلها غير قابلة للتشويش، تُدار من مسافة تصل إلى نحو 15 كيلومترًا وتحمل ما يصل إلى 6 كيلوجرامات من المتفجرات.
وبحسب تقرير تحليلي نُشر على موقع Militant Wire للباحث فيديريكو بورزاري في مركز السياسات الأوروبية CEPA، وثّق بورزاري 23 من أصل 25 هجومًا بطائرات FPV نُسبت إلى حزب الله منذ فبراير/شباط 2026، بعد أن بدأ استخدام هذا النوع من الطائرات بشكل محدود منذ ربيع 2024 قبل أن يتوسع بشكل ملحوظ هذا العام ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان.