صورة رسمية لوزارة الخارجية الأمريكية/فريدي إيفريت
وزير الخارجية ماركو روبيو في لقاء مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في مدينة نيويورك، ولاية نيويورك، 22 سبتمبر 2025.

تحت القصف الإسرائيلي.. الحكومة اللبنانية وحزب الله يتنازعان على "الإجماع الوطني"

قسم الأخبار
منشور الاثنين 27 نيسان/أبريل 2026

تصاعد التوتر  الداخلي في لبنان مع احتدام الخلاف بين الحكومة وحزب الله بشأن المفاوضات الجارية مع إسرائيل برعاية أمريكية في واشنطن، فيما تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على بلدات الجنوب رغم وقف إطلاق النار الساري بين البلدين.

وقال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، إن الحزب غير معنيٍّ بالمفاوضات المباشرة التي تجريها الحكومة اللبنانية مع الجانب الإسرائيلي برعاية أمريكية، وأن مخرجاتها "كأنها غير موجودة".

وفي خطاب ألقاه اليوم الاثنين، شدد قاسم على أن الحزب لن يتخلى عن السلاح في الوقت الراهن وأن أولوياته تتمثل في المقاومة، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، والإفراج عن الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، مؤكدًا أن سلاح المقاومة لصد العدوان "لن نتخلى عن السلاح والدفاع".

وطالب قاسم الحكومة بإلغاء قرارها مطلع الشهر الماضي بنزع سلاح الحزب، واعتبر أنه "يُجرِّم المقاومة". مضيفًا "هل قررت السلطة أن تعمل جنبًا إلى جنب مع العدو الإسرائيلي ضد شعبها؟".

اتهامات قاسم قوبلت بردٍّ فوري من الرئيس اللبناني الذي قال "يحاسبنا البعض أننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني وأنا أسأل: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم أولًا بالإجماع الوطني؟".

جاءت تصريحات عون خلال اجتماعه اليوم، بوفد من حاصبيا والعرقوب، أكد خلاله أن التفاوض "هو الموقف الرسمي للدولة اللبنانية مما يحصل في لبنان أو في واشنطن، وأي كلام آخر غير معنيين به ولا يوجد أي تغطية رسمية لبنانية له"، مطالبًا "المشككين" بانتظار نتيجة المفاوضات قبل إصدار الحكم.

وكان الرئيس اللبناني أصدر قرارًا بأن يمثّل لبنانَ في المفاوضات وفدٌ يقوده الدبلوماسي المخضرم سيمون كرم، السفير اللبناني السابق في واشنطن، مع تشديده على أن "لا أحد سيمثّل لبنان أو يحل محله في هذه المهمة".

والتقى الجانبان اللبناني والإسرائيلي مرتين في واشنطن خلال الشهر الجاري، وترتب على هذه اللقاءات إعلان الإدارة الأمريكية التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار مبدئي لمدة 10 أيام دخل حيز التنفيذ في 16 أبريل. وفي يوم 23 نيسان، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد هذا الاتفاق 3 أسابيع إضافية.

ونص الاتفاق على أن تلتزم إسرائيل بعدم تنفيذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه تضمن بندًا يمنحها غطاءً للقيام بضربات "في أي وقت، ضد الهجمات المخطط لها، أو الوشيكة، أو المستمرة"، بذريعة ما سُمِّي في الاتفاق بـ"حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها". 

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال يوم السبت، إن القوات الإسرائيلية ستواصل عملياتها في لبنان لتفكيك قدرات حزب الله، متهمًا الحزب بتخريب المفاوضات. وتزامن ذلك مع تقارير إعلامية كشفت عن إصدار نتنياهو أوامر لجيش الاحتلال الإسرائيلي بتكثيف الضربات ضد مواقع الحزب في جنوب لبنان، وهو ما يجسد تصاعد وتيرة الحرب التي انفجرت منذ 2 آذار/مارس بشرارة المواجهة بين إيران وإسرائيل.

وأمس الأحد، شن جيش الاحتلال غارات على جنوب لبنان، أسفرت بحسب مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل 14 شخصًا بينهم طفلان وامرأتان، وإصابة 37 بجروح، بينهم ثلاث نساء، لترتفع الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 2 مارس/آذار حتى 26 أبريل إلى 2509 قتلى و7755 جريحًا، كما يستمر جيش الاحتلال في عمليات هدم ممنهجة للمربعات السكنية في الجنوب.

ويوم الأربعاء الماضي، استهدفت غارة إسرائيلية الصحفيتين آمال خليل وزينب فرج في بلدة الطيري. وقُتلت آمال خليل إثر عرقلة واضحة لجهود الإنقاذ التي حاولت الوصول إليها وهي تحت الأنقاض، وسط استهداف إسرائيلي ممنهج للصحفيين في غزة ولبنان، وفقًا للجنة حماية الصحفيين، التي رصدت مقتل 249 صحفيًا وعاملًا في مجال الإعلام خلال الحرب، في الفترة من 2023 إلى 2025 على يد القوات الإسرائيلية.