رغم ما تشهده الساحة الدولية من تحركات دبلوماسية تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية، إلا أن فرص عقد هذا الاتفاق عبر المفاوضات التي بدأت قبل أكثر من ثلاثة أسابيع ما زالت محدودة في ظل تمسك البلدين بشروط يصعب على الجانبين التنازل عنها.
ففي آخر التطورات، نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي ومصدرين لم يسمهما وصفهما بـ "المطلعين"، أن إيران قدمت للولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين، مقترحًا جديدًا بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع تأجيل المفاوضات حول البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة.
وأمس، زار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية إسلام آباد، دون أي مؤشرات على انفراجة في المحادثات مع رئيس الوزراء شهباز شريف ومسؤولين كبار آخرين، لكنه في الوقت نفسه وصف زيارته لباكستان بأنها "مثمرة للغاية".
في اليوم نفسه، أجرى عراقجي زيارة لسلطنة عُمان، في مشاورات مهمة حول تأمين الملاحة في المضيق، مشيرًا إلى وجود "توافق واسع" بين الجانبين واتفاق على استمرار المشاورات على المستوى الفني.
ويستهدف الاقتراح الإيراني الجديد التغلب على المأزق الحالي في المحادثات ورفع يد كل من طهران وواشنطن عن حركة الملاحة في مضيق هرمز، مع تأجيل الملف النووي الأكثر تعقيدًا إلى وقت لاحق من المفاوضات.
لكن يبدو أن اقتراح إيران يواجه رفضًا من الولايات المتحدة، بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقناة فوكس نيوز "إذا أرادوا التحدث فبوسعهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا، كما تعلمون، لدينا هاتف. لدينا خطوط جيدة وآمنة".
وأضاف ترامب "يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق، الأمر بسيط للغاية.. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. دون ذلك لا يوجد سبب للاجتماع".
حسب أكسيوس، سيترك التوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكي عنه ترامب بلا نفوذ حقيقي لإجبار طهران على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب والالتزام بتعليق التخصيب لمدة عقد على الأقل.
ووفق الموقع الأمريكي، فمن المتوقع أن يعقد ترامب اليوم الاثنين، اجتماعًا مع كبار مسؤوليه في مجال الأمن القومي والسياسة الخارجية في غرفة العمليات بشأن إيران، وفقًا لثلاثة مسؤولين أمريكيين لم يسمهم.
وخلال الأيام الأخيرة، تفاقمت الأزمة في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد مقاطعة طهران للجولة الثانية من المفاوضات في إسلام آباد، ما أجبر ترامب على تمديد هدنة لوقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى أو "حتى ترد إيران".
ويمثل ملفا حرية الملاحة في مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، نقطتي الخلاف في المفاوضات المُعقدة التي من شأنها رسم ملامح الأوضاع الإقليمية في الفترة المقبلة، وما إذا كانت ستتجه إلى مزيد من التصعيد واستئناف الحرب التي استمرت نحو شهرين، أم تهدئة للتوترات العسكرية والاقتصادية.