في خضم مشهد بالغ التعقيد تتناقض فيه الآمال بالتوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن مع مواقف متشددة من الجانبين وتصريحات عن الاستعداد لاستئناف الحرب، تقف فيه المنطقة على أعتاب ساعات فارقة من شأنها رسم ملامح الأوضاع العسكرية والاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط.
فبينما توشك الهدنة الأمريكية الإيرانية على الانتهاء بحلول مساء غد الأربعاء، ويسيطر التفاؤل من الجانب الأمريكي بشأن التوصل إلى اتفاق تعتبره واشنطن "أفضل بمراحل" من الاتفاق المُبرم في 2015، تمتنع طهران عن المشاركة في جولة ثانية من المفاوضات مقرر عقدها غدًا العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
ما آخر المستجدات؟
في وقت تستعد إسلام آباد لاستقبال الجولة الثانية من المفاوضات، وذكرت الولايات المتحدة أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس سيسافر اليوم من أجل المحادثات، تشير التصريحات الرسمية الإيرانية إلى مقاطعة الحوار في ظل التهديدات الأمريكية واستمرار الحصار المفروض على المواني ومضيق هرمز.
وقال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في بوست على إكس صباح الثلاثاء "لا نقبل التفاوض تحت وطأة التهديدات"، مضيفًا أن الجمهورية الإسلامية تستعد "لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة".
لكن في الوقت نفسه نقلت وول ستريت جورنال عن مصادر إيرانية وصفتها بـ"المطلعة" دون تسميتها، إن طهران أبلغت الوسطاء من المنطقة إنها سترسل وفدًا إلى باكستان اليوم الثلاثاء، وهو ما لم يحدث حتى موعد نشر التقرير، ما يضفي مزيدًا من الغموض حول مستقبل الهدنة والمفاوضات.
في الوقت نفسه، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت لقناة فوكس نيوز، إن الولايات المتحدة أصبحت أقرب من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق مع إيران، مضيفة أن "الاتفاق جيد، على عكس الاتفاق الكارثي الذي وقعه باراك أوباما، كما نحن الآن"، في إشارة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي ألغاه لاحقًا ترامب.
وفيما تحدثت ليفيت عن احتمالية التوصل لاتفاق، قالت إن "ترامب لديه عدة خيارات، ولن يتردد في استخدامها، وسبق أن أثبت أنه ينفذ ما يقوله".
من ناحيته، استبعد ترامب تمديد المهلة التي تنتهي مساء غد، وقال لوكالة بلومبرج إن الحصار المفروض على المواني الإيرانية سيستمر حتى يتم إبرام اتفاق نهائي.
وقال ترامب أيضًا لشبكة CBS الأمريكية إنه إذا لم تستجب إيران للمطالب الأمريكية "ستنفجر قنابل كثيرة".
نقطتان تحددان مصير المفاوضات
تحت التهديدات العسكرية، تضغط الولايات المتحدة لإجبار إيران على الاستسلام إلى اتفاق يضمن للولايات المتحدة عدم استمرار طهران في برنامجيها الصاروخي والنووي.
تشير التقارير والتصريحات الرسمية الإيرانية والأمريكية إلى أن البلدين قطعا شوطًا كبيرًا في المفاوضات التي وصفها ترامب قبل يومين بأنها "محادثات جيدة للغاية"، وقال عنها كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إنها أحرزت تقدمًا.
بينما لا تزال نقطان خلافيتان انتهت عندها الجولة الأولى من المحادثات في إسلام آباد قبل 10 أيام، وهما القضايا النووية ومضيق هرمز.
في تقرير للشرق الأوسط أمس الأول، ذكرت مصادر لم تسمها الصحيفة أن الولايات المتحدة اقترحت في الجولة الأولى من المفاوضات، تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عامًا، بينما إيران طالبت إيران بأن يكون بين ثلاثة وخمسة أعوام وهو ما رفضته واشنطن.
وحسب CNN كان آخر المقترحات الإيرانية وقف مؤقت للتخصيب لمدة 10 سنوات، يليه عقد آخر توافق فيه إيران على التخصيب بمستويات أقل بكثير من مستوى التخصيب اللازم لصنع الأسلحة، بينما يعارض ترامب أي تخصيب على الإطلاق، ويعارض حتى وقفه لمدة 20 عامًا.
في مقابل ذلك، تدرس إدارة ترامب رفع تجميد 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية كجزء من المفاوضات الجارية، مقابل تسليم إيران مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
أما عن مضيق هرمز، فلا يزال الممر الملاحي نقطة خلاف في المفاوضات في ظل رغبة إيران تحصيل رسوم على حركة العبور في الممر الطبيعي الدولي؛ تعويضًا لها عن الخسائر التي لحقت بها خلال الحرب، بينما تتحجج الولايات المتحدة بـ"ضمان حرية الملاحة" وعدم استخدام طهران المضيق كورقة ضغط في وقت لاحق.
وفيما يتزايد الغموض حول مستقبل المفاوضات والهدنة، تظل الاستعدادات العسكرية من الجانبين جارية، تشير التقارير إلى أن حاملة الطائرات الثالثة جورج بوش في طريقها إلى الشرق الأوسط، فيما تُحذِّر إيران من أسلحة لم تكشف عنها بعد، وأنها تُحدِّث حاليًا وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والطائرات المسيرة بسرعة أكبر مما كانت عليه قبل الحرب.