تصوير رحاب عليوة، المنصة
عداد كهرباء في إحدى شقق المعادي

فاتورة الكهرباء "الموحدة" تلتهم ميزانيات الأُسر.. ونائب في البرلمان يحضِّر لمساءلة الحكومة

عبدالله البسطويسي
منشور الأحد 19 نيسان/أبريل 2026

تتسع شكاوى المواطنين من التسعيرة الموحدة الجديدة للعدادات الكودية، بعد أيام من بدء تطبيقها، مع تسجيل زيادات كبيرة في تكلفة الشحن الشهري، ما دفع وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب النائب إيهاب منصور إلى التقدم بطلب إحاطة للحكومة للمطالبة بوقف تنفيذ القرار ومناقشته داخل البرلمان.

وقال منصور لـ المنصة إنه تلقى عددًا كبيرًا من الشكاوى من مواطنين فوجئوا بارتفاع قيمة استهلاك الكهرباء بعد إلغاء نظام الشرائح، مضيفًا أن طلب الإحاطة يستهدف مساءلة الحكومة حول الأساس الاجتماعي والقانوني للقرار، خاصة في ظل ما وصفه بعدم مراعاة الفروق بين محدودي الدخل والقادرين. وأوضح أن البرلمان ينتظر تحديد موعد لمناقشة الطلب بحضور ممثلي الحكومة.

حسب إفادات خمسة مواطنين تحدثوا إلى المنصة، تسبب تطبيق السعر الموحد في مضاعفة تكلفة الشحن تقريبًا رغم ثبات مستوى الاستهلاك في بعض الحالات. وقال سامح عبد العزيز، وهو موظف من شبرا، إن متوسط شحنه الشهري بعد مرور أسبوعين من تطبيق التعريفة الجديدة قفز إلى نحو 380 جنيهًا بعدما كان حوالي 180 جنيهًا. كما قالت سمر حسن، وهي ربة منزل من فيصل، إن مبلغ 200 جنيه الذي كان يكفيها قرابة 20 يومًا أصبح ينفد خلال 8 إلى 10 أيام فقط.

وفي المرج، قال أحمد فوزي إن ما سيدفعه شهريًا ارتفع من 120 جنيهًا إلى أكثر من 280 جنيهًا في المتوسط بعد تطبيق الزيادة، رغم ثبات دخله عند نحو 5 آلاف جنيه. وأشارت منى السيد، من إمبابة إلى أن 300 جنيه لم تعد تكفي سوى أسبوعين تقريبًا بعدما كانت تغطي احتياجات الشهر. بينما قال محمد رمضان، سائق من الجيزة، إنه بات يشحن العداد بصورة شبه أسبوعية بمبالغ تتراوح بين 100 و150 جنيهًا، ليتجاوز إجمالي ما سيدفعه شهريًا 500 جنيه.

ويرى بعض المتضررين أن القرار لا يقتصر أثره على زيادة الفاتورة فقط، بل يضع حاملي العدادات الكودية تحت ضغط إضافي في ظل تعقيدات تقنين الأوضاع وتحويل هذه العدادات إلى عدادات قانونية دائمة، وهي إجراءات يقول مواطنون إنها مكلفة وطويلة، ويقول رمضان "بس المصيبة إنهم هيطلبوا منك تمشي في إجراءات طويلة وتدفع مصاريف ضخمة عشان تركب العداد القانوني".

وكانت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بدأت، مع مطلع الشهر الجاري، تطبيق تسعيرة موحدة على نحو 3.6 مليون عداد كودي بسعر 2.74 جنيه لكل كيلووات/ساعة، بدلًا من نظام الشرائح المتدرجة، مع تأكيد مصدر مسؤول بالوزارة لـ المنصة الأسبوع الماضي أن القرار دخل حيز التنفيذ بالفعل ولن تتراجع عنه الحكومة رغم الانتقادات البرلمانية. كما قال المصدر إن الوزارة تستهدف من تحريك أسعار الشرائح المختلفة، بما فيها العدادات الكودية، تحقيق وفر بنحو 9 مليارات جنيه خلال 2026. 

ووفق المنصة الموحدة لخدمة الكهرباء؛ تُمنح العدادات الكودية للأشخاص الذين يحصلون على الكهرباء بصورة غير قانونية أو في مبانٍ لم تُقنن أوضاعها بعد، باعتبارها وسيلة مؤقتة لمحاسبة الاستهلاك الفعلي إلى حين توفيق الوضع القانوني للعقار أو إزالة المخالفة. وكان الخبر السابق لـ المنصة قد أشار أيضًا إلى أن عدد الوحدات المخالفة المسجلة يقترب من 4 ملايين وحدة، مع استمرار الحكومة في مد فترات التصالح في مخالفات البناء. 

ويأتي القرار ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها الحكومة خلال الأشهر الأخيرة لمواجهة ارتفاع تكلفة الطاقة، شملت زيادات في أسعار الوقود وتعريفة الكهرباء ورفع أسعار الغاز المورد لبعض الصناعات، إلى جانب إجراءات لترشيد الاستهلاك. لكن اتساع أثر التسعيرة الجديدة على الأسر محدودة الدخل قد يدفع ملف العدادات الكودية إلى مواجهة برلمانية خلال الفترة المقبلة، في وقت تتمسك فيه الحكومة بالقرار باعتباره خيارًا ماليًا لا تراجع عنه.