قررت غرفة المشورة بمحكمة جنح بدر، اليوم الخميس، تجديد حبس الناشط السياسي، أحمد دومة، احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات في اتهامه بنشر بيانات وأخبار وشائعات كاذبة، داخل البلاد وخارجها، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة، على خلفية نشر بوست وكتابة مقال صحفي.
وعقدت جلسة التجديد عبر تقنية "الفيديو كونفرانس"، إذ ظهر دومة عبر الشاشة إلى جانب أحد الضباط، بحسب المحامية ماهينور المصري، عضوة هيئة الدفاع عنه، مضيفة بأن دومة حاول التحدث خلال الجلسة، إلا أن القاضي لم يمنحه فرصة كافية وقطع حديثه لإنهاء الجلسة وإرجاء القرار لآخرها.
وأوضحت ماهينور لـ المنصة، أن حديث دومة أمام المحكمة تركز على مفارقة قانونية، إذ أشار إلى أنه يتم حبسه بناءً على بلاغات ضده تتعلق بنشره مقالات عن انتهاكات سابقة في السجون، في حين أن النيابة العامة لم تفتح أي تحقيق في تلك الانتهاكات التي تقدم هو ببلاغات بشأنها، مؤكدًا أن النيابة "تحقق في البلاغات المقدمة ضده، وتتجاهل البلاغات المقدمة منه".
وأشارت إلى أنهم كهيئة دفاع حاولوا الاطمئنان على ظروف حبس دومة، خاصة بعد تعنت إدارة السجن في إدخال أدويته الخاصة، مؤكدة أن "الأدوية لم تدخل له، ورفضوا استلامها من شقيقه خلال إدخال (الطبلية)، وأبلغوه أن السجن سيصرف له أدوية بديلة، لكن حتى موعد الجلسة لم يتم صرف أي شيء له".
لكن ماهينور، أكدت أن المحكمة سمحت للمحامين، خلال جلسة تجديد الحبس، بالتحدث نسبيًا مقارنة بما هو معتاد في جلسات "الفيديو كونفرانس" التي تشهد تضييقًا في الوقت، لافتة إلى أن المحامي خالد علي قدم مرافعة مطولة، كما تحدثت بقية هيئة الدفاع.
وعن الدفوع القانونية التي استند إليها المحامون، أوضحت ماهينور أن الدفاع تركز على شقين؛ الأول أن تهمة "جريمة النشر" الموجهة لدومة لا تستوجب الحبس الاحتياطي، عوضًا على انتفاء كافة مبررات الحبس الاحتياطي بحقه.
وتابعت "أوضحنا للمحكمة أن الدولة تتجه، نظريًا، في مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد للحد من الحبس الاحتياطي، والاستعاضة عنه بالتدابير الاحترازية، لكن كل هذا لم يُنفذ في حالة دومة، وهو ما يعتبر دليلًا على أنها مجرد دعاية بلا نية حقيقية للتنفيذ".
كانت نيابة أمن الدولة العليا، قررت الاثنين الماضي، دومة 4 أيام في قضية جديدة تحمل رقم 2449 لسنة 2026، بالاتهامات المذكورة على خلفية نشر بوست وكتابة مقال بموقع العربي الجديد بعنوان"سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن"، والذي انتقد فيه تأثير الاعتقالات السياسية على استقرار الدول، حسبما أعلن وقتها المحامي الحقوقي خالد علي.
وفي السياق، طالبت 39 منظمة مجتمع مدني محلية ودولية، أمس، السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن دومة، ووقف ما وصفوه بـ "حملة الملاحقات القضائية الممنهجة ضده،
واعتبرت المنظمات الموقعة، ومن بينها العفو الدولية، ولجنة حماية الصحفيين، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن إعادة القبض على دومة يمثل "تصعيدًا خطيرًا وحملة انتقامية" لإسكات المعارضة.
وأشار البيان إلى أن دومة، الذي قضى سابقًا أكثر من عشر سنوات في السجن قبل إطلاق سراحه بعفو رئاسي عام 2023، لم يُمنح فرصة للتعافي، حيث خضع للاستجواب في 7 قضايا مختلفة منذ خروجه ودفع كفالات مالية بلغت 230 ألف جنيه، مطالبين بحفظ كافة القضايا الموجهة ضده، وإسقاط الاتهامات الموجهة إليه، وإنهاء قرار منعه من السفر لتمكينه من ممارسة حقه الدستوري في حرية التعبير.