قتلت غارات إسرائيلية ما لا يقل عن سبعة أشخاص في جنوب لبنان، اليوم الخميس، وفق وسائل إعلام رسمية لبنانية، وذلك بعد يوم من موجة هجمات أودت بحياة أكثر من 250 شخصًا، ما يثير المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار الهش بين من جهة إيران والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وسط خلاف جوهري حول ما إذا كان الاتفاق يشمل لبنان أم لا.
وعند إعلانه وقف إطلاق النار بوصفه "انتصارًا دبلوماسيًا"، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأربعاء، إن الاتفاق يسري "في كل مكان، بما في ذلك لبنان"، وهو الموقف نفسه الذي أكده مسؤولون إيرانيون، معتبرين أن الاتفاق يشمل "جميع الجبهات".
في المقابل، زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطاب متلفز الأربعاء، استبعاد حزب الله من الاتفاق، رغم تصريح زعيم المعارضة يائير لابيد بأن "إسرائيل لم تكن أصلًا طرفًا على طاولة المفاوضات".
وقال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن مطالب إيران تعكس "سوء فهم مشروع"، موضحًا أن طهران بدت وكأنها تعتقد أن لبنان مشمول بالهدنة، بينما لم يكن كذلك.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن الغارات الإسرائيلية الأخيرة استهدفت عدة بلدات، بينها كفرا وجميجمة وصفد البطيخ ومجدل سلم وحاريس ودير أنطار قرب جسر القاسمية. فيما قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن الهجمات أسفرت أيضًا عن مقتل ابن شقيق وأمين السر الشخصي للأمين العام لحزب الله نعيم قاسم.
وأعلن حزب الله، الخميس، أنه رد بإطلاق صواريخ نحو شمال إسرائيل واستهداف قطعة بحرية عسكرية إسرائيلية بصاروخ مضاد للسفن، متعهدًا بمواصلة الهجمات حتى يتوقف"العدوان الإسرائيلي".
واتهم رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، في بوست على إكس، الولايات المتحدة وإسرائيل بخرق عدة بنود من الاتفاق، محذرًا من أن استمرار الانتهاكات سيؤدي إلى "ظروف يصبح فيها وقف إطلاق نار ثنائي أو المفاوضات أمرًا غير منطقي".
ومن جهته، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي "العدوان الإسرائيلي الغاشم" خلال اتصال مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام.
وقال عبد العاطي، في بيان، إن "هذا التصعيد الخطير يهدد بتوسيع دائرة الصراع ويقوض الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها".
من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان ينتهك أحد الشروط الأساسية في خطة طهران المقترحة ذات النقاط العشر لإنهاء الحرب، مشيرًا إلى أن إيران أغلقت مجددًا مضيق هرمز بعد موافقتها لفترة وجيزة على إعادة فتحه.
وذكر تقرير نشرته BBC أن سفنًا في الخليج تلقت تحذيرات من أن أي محاولة لعبور مضيق هرمز دون تصريح ستؤدي إلى "استهدافها وتدميرها".
كانت حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي أحد الشروط الرئيسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للدخول في مفاوضات خلال الهدنة الحالية.
في السياق، أعلن الجيش اللبناني مقتل أربعة من جنوده في غارات إسرائيلية الأربعاء، وأعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني "جراء الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت مئات المدنيين الأبرياء العزل"، موجهًا بإغلاق الإدارات العامة وتنكيس الأعلام.